ضخ أموال طائلة في بنوك متهمة بالتسبب في الأزمة المالية مثلما فعلت
الحكومة الأميركية وحكومات أوروبية أثار سخط دافعي الضرائب (الفرنسية-أرشيف)

اعتبر البنك المركزي الأوروبي الاثنين أن القواعد الجديدة المنظمة للبنوك الكبرى في العالم التي اتفق عليها بسويسرا أمس, وحظيت بترحيب من الأوساط المصرفية, ستضع الاقتصاد العالمي على أسس أكثر صلابة, واستبعد صندوق النقد الدولي في الوقت ذاته ركودا عالميا مزدوجا.
 
وكانت بنوك مركزية عالمية قد توصلت الأحد إلى اتفاق سمي "بال 3" -نسبة إلى مدنية بال السويسرية- متضمنا قواعد تلزم البنوك الكبرى في العالم بزيادة احتياطاتها من رأس المال للتوقي من أزمات أخرى على شاكلة الأزمة المالية التي تفجرت خريف 2008 عقب انهيار بنك ليمان براذرز الاستثماري الأميركي.
 
ونص الاتفاق على أن يبدأ تنفيذ القواعد الجديدة في يناير/كانون الثاني 2013, إلا أنه منحها بضع سنوات لتطبيق كل القواعد الجديدة المتفق عليها.
 
تعزيز للاقتصاد
ورأى محافظ البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه الاثنين في بال أن القواعد التنظيمية الجديدة المتعلقة باحتياطات البنوك العالمية الكبرى لن تعرقل الانتعاش العالمي, وإنما ستضع أسسا أكثر صلابة للاقتصاد العالمي الذي يحاول التغلب على تداعيات الركود الأخير.
 
تريشيه توقع نموا ضعيفا نسبيا
لاقتصادات الدول المتقدمة (الفرنسية-أرشيف)
وقال تريشيه خلال اجتماع بال لبنك التسويات الدولية -الذي شاركت فيه بنوك مركزية عالمية منها المركزي الأوروبي, ومجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي, والمركزي الصيني- إن المنظمين الماليين المجتمعين هناك اتفقوا على ضرورة أخذ مزيد من الإجراءات لتحسين النظام المصرفي العالمي.
 
وأضاف تريشيه "بهذا القرار الذي اتخذ هنا أمس (الأحد), نبدّد عدم التيقن في مجال ضخم يمثل مساهمة رئيسة في دعم الاقتصاد العالمي. إنه عمل مستمر أمامنا, عمل شاق لننجزه".


 
وقال تريشيه أيضا إن هناك ترتيبات انتقالية ستسمح للبنوك باستيفاء تلك المعايير مع دعم الاقتصاد في أثناء التعافي.
 
وفي السياق ذاته, رأت وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاغارد الاثنين أن الاتفاق الذي أرسى قواعد جديدة للبنوك الكبرى سيسمح بنمو الاقتصاد, زيادة على أنه سيدخل تحسينات مهمة على متطلبات رأس المال السابقة.
 
وقالت لاغارد على هامش مؤتمر عن الوظائف في العاصمة النرويجية أوسلو "أردنا تحسنا في جودة وحجم رأس المال على مدى فترة من الوقت تسمح بالنمو وتمويل النمو. هذا تقدم ممتاز".
 
وكان وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيثنر ومجلس الاحتياطي الأميركي قد رحبا الأحد بالقواعد المصرفية الجديدة التي ساعدت على انتعاش أسهم البنوك في أسواق الأسهم العالمية الاثنين.
 
وقالا إن اتفاق بال 3 خطوة هامة نحو تقليص حدوث أزمات مالية مستقبلية وتخفيف حدتها.
 
لا ركود مزدوجا
وفيما يتعلق بمستقبل الاقتصاد العالمي, استبعد مدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان الاثنين انزلاق الاقتصاد العالمي إلى ركود آخر بعد الركود الذي انتهى العام الماضي.
 
ستراوس كان قال إنه يستحيل التيقن
من عدم تجدد الركود (رويترز-أرشيف)
وقال في مؤتمر الوظائف بأوسلو, الذي يشترك في تنظيمه صندوق النقد ومنظمة العمل الدولية, إنه يستحيل التيقن من عدم حدوث ركود جديد, إلا أن الوضع لا يتجه نحو ركود مزدوج.
 
بيد أنه أشار في المقابل إلى أن وتيرة الانتعاش البطيئة لن تكون كافية لإيجاد ما يكفي من الوظائف, قائلا إن المطلوب انتعاش قوي مع وظائف.
 
وتشير بيانات منظمة العمل الدولية إلى أن الأزمة الأخيرة أحالت 34 مليونا إلى البطالة ليرتفع عدد العاطلين في العالم إلى 210 ملايين.
 
وفي تصريحاته باجتماع بال السويسرية, توقع محافظ البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه من جهته نموا ضعيفا نسبيا لاقتصادات الدول المتقدمة.
 
وقال إن النمو في تلك الاقتصادات المتقدمة –على غرار أميركا واليابان والاتحاد الأوروبي- سيظل أبطأ من الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند والبرازيل التي سيكون النمو فيها أكثر استدامة.

المصدر : وكالات