لم يصدر أي تعليق رسمي من قبل الجهات المختصة على حملة المقاطعة الشرعية (الجزيرة)

 
نجحت حملة المقاطعة الشرعية التي دعا إليها داعيان بارزان هما الدكتور ناصر العمر والدكتور يوسف الأحمد لمقاطعة "بندة" -أكبر المتاجر التموينية بالسعودية- بسبب توظيفها لعدد من النساء كمحصلات "كاشيرات"، كتجربة أولى بإحدى فروعها في جدة من أجل تعميم التجربة كما كان مقرراً لها بعد رمضان.
 
تجدر الإشارة إلى أن شركة بندة هي ضمن مجموعة شركات صافولا التي يترأس مجلس إدارتها وزير العمل الجديد المهندس عادل فقيه.

ولم يتسن للجزيرة نت الحصول على تعليق من قبل الداعيين للمقاطعة الشرعية.
 
حيثيات التوظيف والتراجع
ورغم تراجع الشركة وسحب المحصلات من السوق وإعطائهن إجازة مفتوحة إلى ما بعد العيد، قال مسؤول كبير في شركة بندة -فضل عدم ذكر اسمه- في تعليق للجزيرة نت إن قرار توظيف النساء جاء لاعتبارين: الأول يعود إلى توجه الدولة نحو توظيف النساء ضمن خطتها الإستراتيجية "وهذا ما دفعنا وشجعنا كثيراً".
 
 أما السبب الثاني، فيقول المسؤول إنه يعود إلى شح التوظيف في سوق الشباب، موضحاً "وظفنا أكثر من سبعة آلاف شاب سعودي، لم يتبق منهم سوى ألف وثمانمائة شاب". وبرر ذلك بأن هناك تسربا كبيرا من قبل الشباب رغم المكافآت الجيدة وبرامج التدريب الجيدة المقدمة.
 
وعن موقف الشركة من المقاطعة الشرعية قال المسؤول إنها لم تتعرض لخسائر مالية جراء المقاطعة التي دعا إليها عدد من العلماء الشرعيين غير الرسميين، إشارة إلى أنهم ليسوا أعضاء في المؤسسة الدينية الرسمية، هيئة كبار العلماء.
 
وأوضح أن الشركة فضلت التعامل مع هذه الأزمة، بسحب جميع المرشحات وعددهن 11، وليس معنى ذلك -كما يثار - إقالتهن، ولكن إعطائهن إجازة مدفوعة الراتب إلى ما بعد العيد.
 
إلا أنه كشف في معرض تعليقه لمراسل الجزيرة نت عن وجود أزمة في القرار الحاسم فيما يتعلق بمشروع توظيف المحصلات بين فريقين في مجلس إدارة المجموعة. ففريق يرى سحب المشروع نهائياً وإلغاءه، وآخر يرى التريث ونزع فتيل الأزمة ومعالجتها بهدوء وعدم التراجع عن قرار الدولة لها فيه رؤية واضحة.
 
وحاولت الجزيرة نت الحصول على تعليق من الموظفات المحصلات إلا أنهن رفضن ذلك لوجود قرار إداري من شركة بندة بعدم الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام، حتى انقضاء الأزمة.
 
توريث الجدل
المجتمع المحلي شهد أيضاً انقساماً واضحاً في التعامل مع هذه الأزمة. فمن جهتها انتقدت الكاتبة الليبرالية المعروفة الدكتورة عزيزة المانع تراجع بندة قائلة إن هناك كثيرا من النساء العاطلات واللاتي هن في أشد الحاجة إلى الكسب سواء لإعالة أنفسهن أو أسرهن.
 
وأضافت أن العمل في المحاسبة هو من أبسط الأعمال وأيسرها بالنسبة للنساء حيث لا يحتاج إلى حركة ولا إلى جهد عضلي، ومن الخير لهن ولبلدهن أن يقمن بهذا العمل من أن يسند إلى عمالة وافدة تجلب معها الفساد وصنوف الانحرافات وبعد ذلك تصدر المال المكتسب إلى بلدها فتضر ولا تنفع.
 
وفي تصريح سابق للجزيرة نت قال الباحث الإسلامي المتخصص في دراسات المرأة الدكتور عدنان باحارث "قرار تشغيل النساء محصلات يسير ضمن فلك السياسة العالمية التي تسعى لإهانة المرأة المسلمة، ولا يعدو أن يكون تكريساً للوجهة العالمية في احتقار المرأة وتخصيصها بالأعمال الوضيعة".
 
وأضاف أن عمل المرأة في وظيفة (كاشير) في المتاجر التموينية، من المهن التي لا تتناسب مع "كيان وأنوثة المرأة"، مشيراً إلى أن السماح للمرأة بالعمل في هذه الوظيفة، هو جزء من المساهمة في تحطيمها.
 
ورغم الجدل الداخلي المتصاعد، لم يصدر أي تعليق رسمي من قبل الجهات المختصة على حملة المقاطعة الشرعية. 

المصدر : الجزيرة