مناطق زراعية بمحافظة 6 أكتوبر (الجزيرة نت)
 
بعد ري الزراعة بمياه المجاري في بعض المناطق بمصر حسب مستهلكو المنتجات العضوية (Organic food) أنهم في مأمن، فدفعوا أثمانا غالية مقارنة بأسعار المنتجات التقليدية، بعد الترويج الجيد من قبل الشركات المنتجة والمسوقة لهذه المنتجات على أساس أنها تحظى بقبول في الأسواق الأميركية والأوروبية.
 
وبطبيعة الحال فهذه المنتجات العضوية بالسوق المحلية بمصر تشتريها طبقة الأثرياء والشريحة العليا من الطبقة المتوسطة، لأنها تباع بنحو ما يزيد بخمسة أضعاف عن المنتجات التقليدية، بخاصة في المناطق الراقية والمتاجر الشهيرة.
 
لا فوارق بين المنتجات
لكن المفاجأة التي أعلنت عنها جمعية "عين مصر لحماية المستهلك"، حول عدم وجود أي فوارق بين العديد من المنتجات النباتية والحيوانية والمصنعة، جعلت المستهلك للمنتجات العضوية في مأزق. فقد اكتشف أنه وقع ضحية للغش التجاري.
 
غير أن الدراسة أشارت إلى أن المنتجات التي خضعت لعمليات التحليل كانت تخص سلع السوق المحلية ولم تشمل المنتجات العضوية التي تستهدف التصدير.
 
وتأتي هذه النتيجة صدمة لمستهلكي الشريحة العليا في مصر، بعد أن أعلنت نفس الجمعية قبل أسبوعين أنه لا توجد في مصر مياه معدنية وأن المياه التي تباع في الأسواق لا تستوفي شروط المياه المعدنية.
 
وترى سعاد الديب، نائبة رئيس الاتحاد العربي لحماية المستهلك، أن البعض استغل حالة إقبال شريحة معينة على المنتجات العضوية.
 
ويتم عرض المنتجات بعد تغليفها أو وضع علامات معينة عليها للتغرير بالمستهلك، وذلك بغية الاستفادة من فارق الأسعار بين المنتجين.
 
 
كما ترى أن على الجهات الرقابية أن تحمي هذه الشريحة من المستهلكين على الرغم من كونها شريحة ضئيلة جدًا.
 
وترجع سعاد الديب هذه الظاهرة إلى عدم دراية المستهلكين أو إلى صعوبة التفرقة بين المنتجين التقليدي والعضوي "فالمستهلك يشتري المعروض أمامه".
 
وتبين سعاد أن التاجر أو المسوق الذي ارتكب هذا الغش التجاري معرض لعقوبات يقررها قانون حماية المستهلك.
 
وبالرغم من أهمية الموضوع، كما صرح بذلك أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة مختار الشريف فإنه يعد في غاية الصغر مقارنة بالمخالفات الأخرى في سوق السلع الغذائية في مصر.
 
فهناك مخالفات جسيمة في منتجات الألبان واللحوم تمثل بالفعل ضررا مباشرا على صحة الأفراد وهي أولى بالمتابعة من قبل الجهات الرقابية ولا يعني ذلك أن تترك الشريحة الصغيرة من مستهلكي المنتجات العضوية للغش من قبل مروجي هذه المنتجات.
 
الشريف: مخالفات أخرى في سوق السلع الغذائية في مصر (الجزيرة نت)
وبسؤال الشريف عن تقديرات حجم شريحة مستهلكي المنتجات العضوية في مصر أشار إلى أنه في أحسن الحالات أقل من 1%. فسكان الريف، الذين يمثلون نحو 60% من سكان مصر لا يعرفون ثقافة المنتجات العضوية ولا يبحثون عنها، وحتى في الحضر فإن سكان العشوائيات والمناطق الشعبية في نفس تصنيف سكان الريف، حيث تخرج المنتجات العضوية عن دائرة استهلاكهم تمامًا.
 
الاستهلاك مستمر
وعن مردود هذه الدراسة على سلوك المستهلك تجاه السلع المخالفة للمواصفات، أوضح  طارق السوهاجي -وهو صاحب مجموعة سوبر ماركت بمدينة أكتوبر- أن تأثيرها محدود ووقتي وبخاصة تجاه المياه المعبأة.
 
فالدراسة الخاصة بها أثيرت منذ عام وأتت دراسة جديدة منذ أيام، ولكن المستهلك مستمر في شرائها دون تأثر ملحوظ. وأكد السوهاجي أن المنتجات العضوية لا تباع إلا في المتاجر الكبيرة لأن أسعارها بالنسبة للطبقة المتوسطة غير مقبولة.

المصدر : الجزيرة