سراي: هناك "خوف" من مكافحة الفساد
في الجزائر (الجزيرة نت-أرشيف)
أميمة أحمد-الجزائر

يرى خبراء جزائريون أن الدولة تتكبد خسائر بمليارات الدولارات سنوياً نتيجة الفساد المستشري في أركانها، وبينما حمل بعضهم البرلمان والهيئات الرقابية الرسمية المسؤولية عن غياب الرقابة على إنفاق المال العام، اقترح آخرون ميثاقا وطنيا يحيل الرقابة إلى الشعب.
 
فمن جهته يرى الخبير الإستراتيجي عبد المالك سراي أن الدولة بحاجة ماسة إلى آليات رقابة فعالة على إنفاق المال العام، وخاصة أموال برنامج التنمية الخماسي 2010-2014 الذي رصدت له الدولة 286 مليار دولار، وحمّل البرلمان والهيئات الرقابية الرسمية المسؤولية عن غياب مثل تلك الرقابة.
 
وقال سراي في حديث للجزيرة نت إن خسائر الجزائر جراء الفساد تقدر بنحو خمسة مليارات دولار سنوياً، لكنه أقر بصعوبة مكافحة الفساد بسبب الخوف، لأن المتورطين في قضايا الفساد –حسب سراي- هم من كبار المسؤولين الذين لهم علاقات إنسانية واجتماعية مع الرقابة "فيتداخل الخاص بالعام فيتورط المراقب بالفساد".
 
من جهته وصف رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان المحامي بوجمعة غشير الفساد "بالداء المستشري في كل دواليب الدولة من أصغر مستوى إلى أكبره"، وقال إن "الجميع يسرقون والجميع يغطون على بعضهم"، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع انتشار الفساد.
 
وتحدث غشير عما وصفه "بشراء المناصب"، حيث يدفع المرشحون مبالغ طائلة للترشح في قائمة مضمونة الفوز بالانتخابات، وبالتالي فإن النائب الذي فاز بالرشوة -حسب قوله- لا يمكنه مراقبة المرتشين حفاظاً على مكاسبه، خاصة أنه يتقاضى راتباً يعادل عشرين ضعف الحد الأدنى للأجر الوطني.
 
مصيطفي دعا إلى ميثاق وطني لمكافحة الفساد (الجزيرة نت-أرشيف)
ميثاق وطني
من جهته يقدر الخبير الاقتصادي بشير مصيطفي خسائر الجزائر من تهريب الأموال إلى الخارج خلال العقود الأربعة الماضية بـ50 مليار دولار، مشيراً إلى أن البلاد أمام تحد كبير في إنفاق أموال برنامج التنمية الخماسي في ظل وجود آليات رقابة عاجزة عن مكافحة الفساد، و"قانون مكافحة الرشوة طبق على صغار الفاسدين وأفلت منه بارونات الفساد".
 
واعتبر مصيطفي أن تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2009 والذي يضع الجزائر في المرتبة الـ111 بين دول العالم رغم تطبيقها قانون مكافحة الرشوة الصادر عام 2006، دليل على ضعف الرقابة في محاربة الفساد.
 
ويقدم الخبير الاقتصادي اقتراحا يراه قاطعا مانعا للفساد، وهو ميثاق وطني أشبه بميثاق الشرف ينطوي على ضوابط تناقشها في جلسات وطنية كل قوى الدولة من الجيش والأمن والأحزاب والنقابات والبرلمان والمجتمع المدني والقضاء، ثم يوقعون على الميثاق.
 
ويضيف أنه سيكون من حق جميع الموقعين على الميثاق مراقبة إنفاق المال العام، فتتوسع الرقابة عليه من رقابة أمنية وقضائية إلى رقابة شعبية، ويصبح ميثاقا أخلاقيا يسمح لأي مواطن بالسؤال عن كيفية إنفاق المال العام.
 
غشير: الجلسات الرمضانية مجرد خطاب سياسي، لكنها تقليد جيد (الجزيرة نت) 
الجلسات الرمضانية
من ناحية ثانية قلل مصيطفي من أهمية "الجلسات الرمضانية" التي يعقدها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مع وزراء حكومته والتي استهلها مع وزير المالية عبد الكريم جودي، وقال إن الرقابة لا تكون بجلسة رمضانية.
 
وكان بوتفليقة قد تعهد في أعقاب لقائه جودي بمحاربة الفساد، وتوعد بقطع اليد التي تمتد إلى المال العام وفق آليات عصرية لتسيير الاقتصاد بشفافية.
 
أما غشير فقد اعتبر بدوره أن هذه الجلسات مجرد خطاب سياسي لا علاقة لها بالفساد، لكنها "تقليد جيد" من حيث استماع الرئيس للوزراء، "لكن الأجود أن يحاسب الوزراء بمقارنة نتائج عملهم بالسنة التي قبلها، فالمواطن بحاجة إلى الشفافية".
 
ومن جهته حذر سراي من انفجار اجتماعي ما لم تقم الدولة بالتغيير بعد رمضان بمعاقبة الفاسدين وتعويضهم بأكفاء ونزهاء، لأن تجمع الثروة بيد أقلية يهدد أمن البلاد واستقرارها.

المصدر : الجزيرة