تركيا وإيران: تجارة تتحدى العقوبات
آخر تحديث: 2010/8/17 الساعة 20:59 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/8/17 الساعة 20:59 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/8 هـ

تركيا وإيران: تجارة تتحدى العقوبات

 تصدر إيران نحو عشرة مليارات متر مكعب من الغاز سنويا لتركيا (الفرنسية-أرشيف)

ألقى قرار تركيا بيع البنزين لإيران -على الرغم من عقوبات تفرضها الولايات المتحدة بهدف تقييد إمدادات طهران من منتجات النفط- الضوء على العلاقات التجارية المتنامية بين البلدين, لكن هذه التجارة التي تدر أرباحا وفيرة على تركيا تبدو في ظل العقوبات الدولية, وكأنها تسير على حبل مشدود.
 
وقالت تركيا -في تطور غير معهود للأحداث- الأسبوع الماضي إنها ستدفع لإيران ما يزيد على 600 مليون دولار كمدفوعات عن شحنات غاز لم تستخدمها تنفيذا لبند ينص على دفع تعويض عن الكميات غير المستخدمة في اتفاق غاز بين البلدين.
 
كما بدأت تركيا بعد 18 شهرا لم تبع فيها البنزين لإيران في يونيو/ حزيران في إمداد طهران بما يعادل 10% من احتياجاتها الشهرية من البنزين، حسب بيانات الحكومة التركية ووزارة النفط الإيرانية.
 
طموحات تركية
إيران تستورد حوالي 40% من احتياجاتها من البنزين من الخارج (الفرنسية-أرشيف)
وباعت تركيا 1.2 مليون برميل لإيران مقابل 121.8مليون دولار بزيادة 25% عن أسعار السوق المعتادة حتى قبل أن تبدأ العقوبات, وتستورد إيران 40% من احتياجاتها من البنزين لنقص قدرات التكرير لديها.
 
كما تعتمد تركيا على ايران في الحصول على نحو 63 ألف برميل يوميا من النفط الخام لتغذية مصافيها, كما تصدر إيران نحو عشرة مليارات متر مكعب من الغاز لتركيا سنويا، وهو ما يمثل ثلث إجمالي الاستهلاك التركي، وتعتزم زيادة الكمية.
 
وجمعت تركيا بالفعل ما يزيد على مائتي مليون دولار من بيع البنزين لإيران منذ يونيو/ حزيران الماضي أغلبه بزيادة عن أسعار السوق.
 
وأشار بعض المشاركين في سوق النفط إلى أن إيران قد تبدأ في عرض صفقات مبادلة مغرية، إذ يمكن أن تعرض إمدادات من النفط الخام مقابل البنزين من بعض الشركاء التجاريين المقربين.
 
وقالت مستشارة المخاطر بشركة ليمتد سامنتا فولريتش "هناك تأييد عام قوي في تركيا لأن تتمسك بموقفها الداعم لإيران بدلا من أن ينظر إليها باعتبارها تأثرت بتهديدات الولايات المتحدة". وأضافت: جزء كبير من موقف تركيا الراهن من إيران موجه لكسب الرأي العام الداخلي.
 
خطوط حمراء
"
 أسلوب التسامح الذي اتبعته واشنطن قد ينتهي وفقا لبعض المحللين إذا واصلت تركيا الاستفادة من العقوبات الأميركية أو تعزيز روابطها مع الجمهورية الإسلامية لتتجاوز الشراكة الرمزية
"
وغضت الولايات المتحدة الطرف بدرجة كبيرة عن قيام تركيا -حليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)- بتعزيز روابطها السياسية والاقتصادية مع إيران في إطار سياسة أنقرة طويلة الأمد بشأن الطاقة.
 
لكن أسلوب التسامح الذي اتبعته واشنطن قد ينتهي وفقا لبعض المحللين إذا واصلت تركيا  الاستفادة من العقوبات الأميركية أو تعزيز روابطها مع الجمهورية الإسلامية لتتجاوز الشراكة الرمزية.
 
ويؤكد محللون أن الولايات المتحدة قد تستهدف الشركات التركية التي تبيع  البنزين لإيران إذا فشلت الجولة التالية من الدبلوماسية، كما أن بعض الشركات ربما تكون قد تراجعت عن ذلك بالفعل.
 
وقال مير جاويد إنفار، على موقع ميباس لتحليل شؤون الشرق الأوسط، إن تركيا تحاول وضع نفسها في نفس مكانة القوى الكبرى مثل الصين وروسيا التي اتخذت إجراءات مماثلة.
 
وأضاف "على المدى الطويل قد يكون لمناورة تركيا أثر عكسي، إذ أن هذه الإجراءات ستعتبر غير مرغوب فيها من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إنها سياسة في غاية الخطورة".
 
وتدير شركة توبراش مصفاة النفط الوحيدة في تركيا، والمصدر الوحيد للبنزين والمملوك لشركة كوك القابضة، معرضة للمخاطر، ولكن أيضا للمكاسب نتيجة التجارة الراهنة.
 
وقال مصدر من توبراش طلب عدم الكشف عن هويته إن علاقة الشركة بإيران أهم من علاقتها بالولايات المتحدة، إذ أنها تحصل على نحو ثلث النفط الخام الذي تستخدمه من إيران.
 
ويرى محللون أن الأتراك يمكنهم في نهاية الأمر محاولة تحقيق أكبر استفادة ممكنة من الوضع, لكن في حدود لأنهم قد يتلقون مفاجأة سيئة إذا تصوروا أنه لا توجد قيود على تعاملهم مع إيران.
 
وبدأ أصحاب السفن يشعرون بالقلق من مخاطر الإبحار إلى إيران بعد أن قالت شركة لويدز أوف لندن إنها لن تؤمن أو تعيد التأمين على شحنات البنزين المتجهة إلى إيران.
المصدر : رويترز