الاقتصاد الصيني يعتمد بشكل مكثف على الصادرات (الأوروبية)
 
تجاوزت الصين اليابان لتصبح ثاني اقتصاد في العالم خلال الربع الثاني من العام الحالي وذلك بعد ثلاثة عقود من النمو الكبير, مما قد يجعلها تتقدم على الولايات المتحدة في غضون عشر سنوات, لكن ذلك لا يحجب الكثير من أوجه القصور في النمو وفقا لبعض الخبراء.
 
فوفقا للبيانات التي صدرت أمس الاثنين فإن إجمالي الناتج المحلي لليابان بلغ 1.286 تريليون دولار في الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران من العام, بينما بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين 1.335 تريليون دولار.

وبذلك تخطت الصين اليابان -على مستوى الناتج المحلي الإجمالي- بعد مرور وقت من تخطيها كلا من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا, واستفادت من نموها السريع الذي أفضى إلى تغيير جذري في مكانتها في العالم, خاصة على مدى السنوات الخمس الماضية.
 
وتؤكد هذه البيانات وصول الصين كقوة يمكنها تغيير التوازن العالمي على الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري, خاصة في ظل وجود العديد من دعائم القوة في بلد يعتمد بشكل مكثف على الصادرات.
 
وينظر المحللون إلى الوقت الذي قد تتساوى فيه الصين على مستوى الناتج المحلي الإجمالي مع الولايات المتحدة, والذي يقول البنك الدولي وجهات أخرى إنه لن يتأخر أكثر من عقد من الزمن.
 
ويقول المحلل الاقتصادي في البنك الصناعي بشنغهاي لو زينغوي إن هذا يعني أن العالم سيولي مزيدا من الاهتمام للصين، وخصوصا عندما تكون معظم الدول الغربية غارقة في مستنقع من مشاكل الديون.
 
وبرزت الشركات الصينية المملوكة للدولة كأكبر المستثمرين في الموارد الرئيسية، وضخت مليارات الدولارات في المناجم وحقول النفط من أميركا اللاتينية إلى العراق, كما ساعدت الضغوط الصينية في كسب أصوات أكبر للاقتصادات النامية في البنك الدولي والمؤسسات العالمية الأخرى.
 
وتستخدم الصين أكثر من نصف خام الحديد في العالم وأكثر من 40% من الصلب والألمنيوم والفحم, وتجاوزت الولايات المتحدة العام الماضي كأكبر سوق للسيارات في العالم، وألمانيا كأكبر مصدر, كما تحقق معدلات نمو فصلية وسنوية هائلة.
 
وعلى المستوى الإنساني سمحت نهضة الصين لمئات الملايين من الناس بالخروج من دائرة الفقر, وأرسلت أعدادا كبيرة من الطلاب والسياح إلى الغرب, وتغيرت الأنماط الاستهلاكية في البلاد حيث زاد الاستهلاك والإقبال على السلع الغربية التي بدأت تتوجه بقوة إلى السوق الصينية.
 
المدن الصينية المتطورة تخفي أوضاعا اجتماعية سيئة وفقا للمحللين (الأوروبية)
تناقضات صارخة
ومع ذلك فقد أنتج صعود الصين تناقضات صارخة, وتوجد فجوة في الثروة بين النخبة التي استفادت أكثر من ثلاثة عقود من الإصلاح وبين أغلبية السكان من الفقراء.
 
وفي الصين العشرات من أصحاب المليارات، في حين أن متوسط الدخل بالنسبة لبقية الشعب البالغ 1.3 مليار نسمة من بين أدنى المستويات في العالم.
 
وما يثير قلق زعماء الصين هو معدل الدخل الفردي، حيث جاءت الصين في المرتبة 124 في العالم في العام الماضي وفقا للبنك الدولي, قريبة من من الدول الفقيرة مثل أنغولا والسلفادور, وفي مقابل اليابان التي جاءت في المرتبة 32، والولايات المتحدة في المرتبة 17.
 
ويعتبر سكان اليابان من بين أغنى دول العالم، حيث بلغ متوسط دخل الفرد 37.8 ألف دولار في العام الماضي، و42.24 ألفا للفرد الأميركي, بينما لم يتجاوز الدخل الفردي في الصين 3600 دولار.
 
ويعيش نحو 150 مليون شخص تحت خط الفقر وفقا لبعض التقديرات في الصين, وأرسلت البلاد بعثتين مأهولتين إلى الفضاء، ولكن الأسر في المناطق النائية ما زالت تعيش في كهوف على التلال.
 
ويقول الخبير الاقتصادي لو زينغوي إن المدن الصينية الكبرى من الصف الأول قد تكون مشابهة لمدن العالم الكبرى, لكن الأوضاع الاجتماعية فيها لا يزال أمامها طريق طويل للوصول إلى مرتبة اليابان والولايات المتحدة أو الدول الأوروبية.

المصدر : وكالات