ارتفاع قوة الين تؤثر على الاقتصاد الياباني الذي يعتمد على التصدير (رويترز-أرشيف)

من المتوقع أن يظهر اقتصاد اليابان أبطأ وتيرة للنمو خلال الربع الثالث من العام، وسط تعثر الانتعاش الذي يعتمد على التصدير، وفي ظل مخاوف متزايدة للاقتصاد العالمي, وهو ما يشكل عوائق أمام طموحات رئيس الوزراء ناوتو كان. 
 
وتشير توقعات الاقتصاديين -في استطلاع أجرته داو جونز الإخبارية- إلى أن تحقق اليابان خامس نمو على التوالي في الربع من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران وذلك بنسبة 2.3%، أي أقل من نصف مستوى 5% التي سجلت في الربع السابق.
 
وتشكل هذه البيانات تحديا لحكومة رئيس الوزراء ناوتو كان، والتي يجب أن توازن واقعا اقتصاديا غير واضح المعالم مع طموحاتها التي تهيمن عليها الحاجة لخفض أكبر دين عام في الدول الصناعية.
 
ويقول محللون إن آمال رئيس الوزراء بتحديد سقف الإنفاق والعمل على خفض الدين العام الذي يقترب من 200% من الناتج المحلي الإجمالي، وتجنب وقوع أزمة على غرار اليونانية تبدو طموحة للغاية.

ناوتو كان يسعى لخفض الدين العام الذي وصل إلى معدلات قياسية (الفرنسية)
قيود على الاقتصاد
وقال الباحث الاقتصادي في معهد نورينتشوكين للبحوث تاكيشي مينامي "مع الحاجة إلى إعادة بناء مواردها المالية العامة، تجد الحكومة اليابانية يديها مقيدة"، مؤكدا أنه لا بد من مزيد من الحوافز باعتبار أن الانتعاش يفقد قوة دفعه.
 
وأكد كبير الاقتصاديين في معهد داي إيشي للبحوث يوشيكي شينكي أنه على النقيض من الصين التي قد تتفوق على اليابان كثاني اقتصاد في العالم, فإن النمو في اليابان قد تباطأ بشكل كبير، كما ضعف زخم الانتعاش الاقتصادي".  
 
وارتفع معدل البطالة في اليابان في يونيو/حزيران إلى 5.3%، في حين أن إنتاج السيارات والأدوات الإلكترونية شهد تراجعا مفاجئا، وسط مؤشرات على أن الانتعاش القائم على التصدير، قد يكون توقف.
 
وتعاني الصادرات اليابانية من السيارات والأدوات والمكونات الإلكترونية من ضعف الطلب في الداخل، جنبا إلى جنب مع تراجع الطلب في منطقة اليورو في الولايات المتحدة.
 
قوة الين
"
يؤثر التباطؤ في النمو العالمي -خاصة في الولايات المتحدة- سلبا على قطاع التصدير والشركات اليابانية التي يعتريها القلق أيضا من قوة الين الذي بلغ مستويات قياسية أمام الدولار

"
ويرهق الانكماش الاقتصادي وضعف الطلب المحلي الاقتصاد الياباني منذ فترة طويلة، حيث يميل المستهلكون إلى تأجيل الشراء، على أمل تراجع الزيادة في الأسعار.
 
كما أن انتهاء خطط الحوافز الحكومية لشراء سيارات في سبتمبر/أيلول قد يؤثر أيضا على الإنتاج والتسويق في السوق المحلية وكذلك على مستوى الصادرات.
 
ويؤثر التباطؤ في النمو العالمي -خاصة في الولايات المتحدة- سلبا على قطاع التصدير والشركات اليابانية التي يعتريها القلق أيضا من قوة الين، الذي بلغ في الآونة الأخيرة أعلى مستوى له أمام الدولار في 15 عاما.

ويقول الخبراء إنه مع كل ارتفاع في قيمة الين مقابل الدولار، يمكن للشركات أن تخسر عشرات المليارات, وهو ما يهدد جزءا أساسيا من الاقتصاد الياباني الذي يقوم على التصدير.

وقال مينامي "اليابان بحاجة سريعة لتنفيذ تدابير للتصدي لقوة الين، بما في ذلك التدخل في العملة، كما أنها هي بحاجة إلى مواصلة الحفاظ على سياسة نقدية سهلة".

المصدر : الفرنسية