حماس تزدهر بظل الاقتصاد المحاصر
آخر تحديث: 2010/7/25 الساعة 14:13 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/25 الساعة 14:13 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/14 هـ

حماس تزدهر بظل الاقتصاد المحاصر

مركز للتسوق افتتح بغزة تكلف إنشاؤه ثلاثة ملايين دولار (الفرنسية)

تمثل المساحات الخضراء لمنتجع غاردن على شاطئ البحر واحة هادئة في قطاع غزة ومصدرا جديدا للدخل لإحدى المؤسسات الخيرية التي تملكها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تدير القطاع منذ نحو أربع سنوات.
 
ويعد المنتجع -وهو واحد من عدة مشروعات تجارية أنشأتها الحركة وأشخاص تابعون لها- أحد الشواهد على سيطرتها على اقتصاد القطاع الذي أنهكه الحصار الإسرائيلي.
 
وتملك المنتجع الذي وصلت كلفته إلى 1.25 مليون دولار المؤسسة الإسلامية، وهي هيئة خيرية أنشأها مؤسس حماس الشيخ أحمد ياسين لتقديم المساعدة للأسر الفقيرة والأيتام.
 
ويزور المنتجع ومزرعة أسماك تجاوره نحو 2000 شخص في عطلة نهاية الأسبوع، حيث تدفع العائلة رسم دخول يصل إلى ثمانية دولارات. كما تستطيع العائلات تناول الطعام في مطعم تابع له.
 
ويقول رئيس المؤسسة الإسلامية عبد الرحيم شهاب إن مثل هذه المشروعات تقدم الخدمة للمواطنين لتخفف عنهم عناء الاحتلال الإسرائيلي وتبعات الحرب الإسرائيلية، كما يشجع المشروع النمو الاقتصادي. ويضيف "لكن أولوياتنا تنصب على المواطن ولا تستهدف الاستثمار".
 
وتسبب إغلاق الحدود الإسرائيلية والمصرية بعد أن أحكمت حماس سيطرتها على قطاع غزة في تدمير القطاع وفي رفع معدل البطالة إلى أكثر من 40%.
 
لكن لم يكن لتلك الإجراءات آثار ملموسة على حماس التي تشرف على تنظيم التجارة المزدهرة عبر مئات الأنفاق التي تخترق الحدود بين مصر وغزة لتلبي الطلبات اليومية لأهل القطاع.
 
كما تدفع حماس مرتبات أكثر من 20 ألف موظف مدني إضافة إلى قوات الأمن.
 
وفي بداية العام الحالي أقرت الحكومة المقالة في غزة موازنة بقيمة 540 مليون دولار يأتي أكثر من 90% منها من مصادر خارجية. وتقدم إيران ومؤسسات خيرية إسلامية عالمية المساعدات لحماس عبر قنوات سرية.
 
ويقول وزير الاقتصاد في حكومة حماس زياد ظاظا إن اقتصاد قطاع غزة ازدهر رغم الحصار الإسرائيلي، "لكن الحكومة تصر على الاستثمار أولا فيما ينفع المواطن".
 
ويعزو ظاظا تعاظم دور أعضاء حماس في الاقتصاد إلى إقصاء السلطة الفلسطينية التي تتزعمها حركة التحرير الفلسطيني (فتح) التي أبعدتها حماس في الانتخابات التي اكتسحتها 2006.
 
وأوضح أن أبناء حماس الذين منعوا في السابق من العمل ومن المشاركة أصبح لديهم اليوم الفرصة لذلك.
 
مشروعات المؤسسة الإسلامية
وقد نفذت المؤسسة الإسلامية ثمانية مشروعات تضم مزارع ومخابز ومطاعم ومحلات تجارية، وبلغت موازنتها في 2009 تسعة ملايين دولار.
 
وقال ظاظا إن عائدات هذه المشروعات تستخدم في إنشاء مشروعات أخرى لخدمة الشعب، فهدف المشروعات الجديدة هو دعم أهداف المؤسسة وتوسعها واستمرارها.
 
وليس بعيدا عن منتجع غاردن أقامت مؤسسة خيرية أخرى تابعة لحماس -دمرت مقرها الرئيسي غارات إسرائيل الجوية أثناء العدوان الإسرائيلي على القطاع في نهاية 2008 وأوائل 2009- منتجعا آخر أسمته الحرية يضم صالة للأفراح بلغت قيمة إنشائها 250 ألف دولار.
 
وفي مدينة غزة افتتح هذا الأسبوع مركز للتسوق بحضور العديد من الوزراء وأساتذة الجامعة الإسلامية بغزة التابعة لحماس. وينفي سراج أبو سليم مدير المركز علاقة حماس بالمركز الذي تكلف إنشاؤه ثلاثة ملايين دولار، لكنه رفض الإفصاح عن أسماء المالكين أو المستثمرين.
 
دور حماس
ويشرح ظاظا أن دور حماس كان تشجيع إقامة مشروعات تجارية، لكنها لم تقدم أي تمويل لها.
 
قرية البستان السياحية قرب بيت لاهيا (الفرنسية)
من ناحية أخرى تقوم حماس بدور مباشر أكبر في مشروعات أخرى مثل قرية بيسان السياحية في شمال القطاع.
 
وتشمل القرية حدائق وملاعب لكرة القدم وحديقة للحيوانات ومطاعم. ويزور القرية 6000 شخص في نهاية كل أسبوع معظمهم على متن حافلات تدعمها الحكومة.
 
ورغم أن معظم مواد البناء يجب تهريبها إلى القطاع فإن القرية تضم صالة للأفراح إضافة إلى حمام للسباحة بحجم أولمبي.
 
وقد كلف بناء القرية 1.5 مليون دولار وأنشئت على أراض تملكها الحكومة بإشراف من وزير الداخلية فتحي حماد. ويبلغ سعر تذكرة دخول الأطفال إليها 75 سنتا.
 
وتجاور القرية المبنية على 270 دونما مزرعة للأغنام والدجاج أقيمت أيضا على 84 دونما إضافة إلى منشآت للأغذية تقوم على إدارتها وزارة الداخلية.
 
ورغم الشعبية التي تحظى بها مثل هذه المشروعات يطالب البعض بأن تعطي حماس الأولوية لإعادة بناء آلاف المنازل التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية.
 
وقال أبو كمال وهو أحد الذين دمرت منازلهم "إن الأولية يجب أن تكون لبناء منازل جديدة لأولئك الذين دمرت منازلهم أثناء الحرب".
المصدر : الفرنسية