النظام الرقابي الأميركي يمنع بيع بعض الأسلحة ومن ضمنها طائرات الشبح (الفرنسية)

بعد عقد من النمو المستمر في مبيعات الأسلحة بالولايات المتحدة نتيجة لمضاعفة موازنة الدفاع لتصل إلى سبعمائة مليار دولار مع ارتفاع الإنفاق الحربي، تواجه شركات الأسلحة حاليا هبوطا في المبيعات المحلية وتتجه إلى عملاء بالخارج.
 
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن روبرت ستيفنز رئيس مؤسسة لوكهيد مارتن كورب أبلغها مؤخرا أنه يرى مجالا كبيرا لنمو الصادرات خاصة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا.
 
وأعلنت شركة بوينغ أنها تهدف إلى زيادة مبيعاتها العسكرية بالعالم بنسبة 25% في السنوات الخمس القادمة من 16% أو نحو 5.4 مليارات دولار حاليا.

وتمثل الولايات المتحدة حاليا 44% من مجمل إنفاق العالم العسكري.
 
ارتفاع الطلب
وتقول الصحيفة إن هناك زيادة في حجم الطلب على المعدات العسكرية في العالم.
 
"
الولايات المتحدة تمثل 44.3% من الإنفاق على التسلح في العالم الذي يصل إلى 1.57 تريليون دولار
"
ومن أبرز الطلبات طلب تقدمت به الهند لشراء طائرات نقل عسكرية بقيمة 5.8 مليارات دولار من شركة بوينغ إضافة إلى طلب تايوان شراء مروحيات بلاك هوك من شركة يونايتد تكنولوجيز بقيمة 3.1 مليارات دولار وطلب آخر من أستراليا لشراء مروحيات سيهوك من شركة يو تي سي بقيمة 2.1 مليار دولار إضافة إلى طلب كندا شراء رادارات متحركة وسيارات بقيمة 377 مليون دولار.
 
وأضافت الصحيفة أن قيمة قائمة المبيعات التي كانت أمام الكونغرس للتصديق عليها في عام 2009 وصلت إلى 38.6 مليار دولار.
 
وقد وصلت كلفة الإنفاق الدفاعي للولايات المتحدة للعام المالي الحالي بما في ذلك كلفة الحربين في العراق وأفغانستان إلى 693 مليار دولار مسجلة ضعف الإنفاق في 2001 الذي وصل إلى 316 مليارا.
 
وطبقا لمركز السيطرة على التسلح ومنع الانتشار -وهو مؤسسة بحثية تتخذ من واشنطن مقرا لها- فإن الولايات المتحدة تمثل 44.3% من الإنفاق على التسلح في العالم الذي يصل إلى 1.57 تريليون دولار.
 
وبالمقارنة فإن الإنفاق على التسلح لكل الدول الأعضاء في منظمة الناتو يصل إلى 325 مليار دولار، أي أقل من نصف إنفاق الولايات المتحدة.

وتتنافس بوينغ مع المؤسسة الأوروبية للدفاع والطيران (إيدس) على عقد أميركي بقيمة 35 مليار دولار لإنتاج 179 طائرة تزود الطائرات الأخرى بالوقود لصالح القوات الجوية الأميركية.
 
وقالت لندا هدسون رئيسة بي أي إي سيستمز إنك -الذراع الأميركي للشركة البريطانية المصنعة للأسلحة- إنه أصبح من الواضح قبل أكثر من عام أن النمو في إنفاق الولايات المتحدة على التسلح لن يستمر. ولذلك فقد قامت بعملية إعادة هيكلة وإعادة تنظيم أعمال الشركة في الولايات المتحدة وتقسيمها إلى خمسة قطاعات والاستغناء عن جزء من الإدارة.
 
"
الإنفاق على التسلح لكل الدول الأعضاء في منظمة الناتو يصل إلى 325 مليار دولار أي أقل من نصف إنفاق الولايات المتحدة
"
صعوبات تسويقية
ويقول محللون إن اتجاه شركات الدفاع إلى الخارج قد يواجه بعض المصاعب  حيث تتجه الدول الأوروبية إلى تقليص نفقات الدفاع، مما يجعل إمكانية حصول الشركات على عقود جديدة من دول الناتو أمرا أصعب.
 
ويرى دون كنكل -مدير مؤسسة رينيسانس ستراتيجك أدفايزرز الاستشارية- هبوطا في مبيعات الأسلحة بالنظر إلى الاقتصاد في عمليات الشراء. ويضيف أنه يتوقع هبوطا عاما في العالم خاصة بالنسبة للجيوش المجهزة على النمط الغربي.
 
وتقول وول ستريت جورنال إن شركات الأسلحة الأميركية ستجد صعوبة في الحصول على عقود في بلاد مثل فنزويلا وسوريا التي ترتبط باتفاقيات عسكرية مع دول أخرى مثل روسيا، أو مع الدول التي لها خلافات سياسية مع الولايات المتحدة.
 
يضاف إلى ذلك أن النظام الرقابي للولايات المتحدة على مبيعاتها من الأسلحة يمنع بيع بعض الأسلحة ومن ضمنها طائرات إف 22 المتطورة وطائرة الشبح. كما أن هناك حظرا على تجارة الأسلحة مع دول مثل كوبا وإيران وسوريا وكوريا الشمالية وبورما.
 
ولدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة والذي يشرف على تنفيذ العقوبات الاقتصادية والتجارية قائمة بأشخاص وحكومات يمنع التعامل معها.
 
كما تشكل المنافسة العالمية القوية عقبة أخرى أمام شركات الأسلحة الأميركية. فقد أصدرت مجموعة أي دي إس البريطانية -المؤسسة البريطانية للفضاء والدفاع والأمن- تقريرا في 13 يوليو/تموز الماضي يلقي الضوء على أهمية الصادرات من أجل المحافظة على قوة صناعة الدفاع البريطانية.
 
وقال التقرير إن مبيعات الأسلحة البريطانية بالعالم والتي بلغت قيمتها 3.7 مليارات جنيه (5.64 مليارات دولار) في 2009 زادت بنسبة 50% بالمقاييس الحقيقية مقارنة بالعام السابق.
 
"
مبيعات الأسلحة البريطانية بالعالم والتي بلغت قيمتها 3.7 مليارات جنيه (5.64 مليارات دولار) في 2009 زادت بنسبة 50% بالمقاييس الحقيقية مقارنة بالعام السابق
"
نافذة أمل

لكن لا يزال هناك بعض الأمل في الخطوات التي اتخذتها إدارة الرئيس باراك أوباما من أجل إعادة النظر في القيود التي وضعت أثناء الحرب الباردة على صادرات الأسلحة وذلك من خلال اقتراح إنشاء مؤسسة تشرف على تنسيق عمليات إصدار تراخيص للصادرات.
 
وتهدف الخطوة إلى تعزيز المنافسة الأميركية في الأسواق العالمية.
 
كما يؤكد دان كورت -رئيس قسم المنتجات الدفاعية في شركة رولز رويس- أن هناك أسواقا نامية لمشتريات الأسلحة في بلدان مثل البرازيل والهند.
 
وفي أبريل/نيسان الماضي أبلغت وكالة تعاون الأمن الدفاعي التابعة للبنتاغون التي تشرف على المبيعات العسكرية الخارجية الكونغرس أن هناك احتمالا لبيع الهند عشر طائرات من طراز بوينغ سي 17 للنقل. وحتى الآن لا تزال هناك مفاوضات من أجل إتمام الصفقة التي تقدر بـ5.8 مليارات دولار.
 
وقال جيفري كونكا -نائب رئيس استشارات الدفاع في مؤسسة تشارلز ريفر أسوشييتس- إن مثل هذه الصفقة تعتبر متواضعة.
 
وأضاف أن شركات الأسلحة يجب أن توسع حصتها في السوق، لكن حتى تحقيق ذلك لن يعيد نمو المبيعات إلى القوة التي شهدها العقد الماضي.

المصدر : وول ستريت جورنال