الفلسطينيون نظموا حملات شعبية لمقاطعة منتجات المستوطنات (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
رسّخت الحملات الشعبية الفلسطينية لمقاطعة منتجات المستوطنات خاصة والمنتجات الإسرائيلية عامة, معاني كثيرة أهمها الاقتناع بجدوى تلك المقاطعة ودعم المنتج الوطني. بيد أن بعض الفلسطينيين سعوا إلى الالتفاف على المقاطعة لمصلحة شخصية. 
 
وكان قرار المقاطعة الذي لم يرق للاحتلال الإسرائيلي قد أخذ طابعا رسميا حين أعلن عنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أواخر أبريل/نيسان الماضي.
 
ويقول ناشطون فلسطينيون إن الالتفاف على المقاطعة يتم عبر ضمان منشآت زراعية وصناعية بالمستوطنات القابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتشغيل أيد عاملة فلسطينية، بل "وحتى تسويق المنتج وكأنه فلسطيني".
 
وأكد محمد بليدي رئيس نقابة العاملين للصناعات الغذائية والزراعة بطولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة, أن هناك جماعات وشركات فلسطينية من المناطق المحتلة عام 1948 ومن الضفة الغربية, تقوم بضمان مصانع ومزارع في المستوطنات.
 
واستدل على ذلك بما حدث في تجمع مصانع "نتسلي شالوم" الاستيطانية المقامة على الأراضي الفلسطينية بطولكرم، والمعروفة بمصانع "جيشوري".
 
سماسرة ومنتفعون
وقال بليدي للجزيرة نت إن أصحاب المصانع من الإسرائيليين لجؤوا عبر سماسرة لإحضار عمال فلسطينيين لتشغيلهم في المستوطنات, مضيفا أن السمسار يصبح -من باب التحايل- المسؤول عن العمال وعن دفع مستحقاتهم، "لكنه في الحقيقة دمية بيد رب العمل الإسرائيلي".
 
وأضاف أنه حين اشتدت حملة مقاطعة المستوطنات ومنتجاتها، لجأ أصحاب العمل الإسرائيليون لضمان منتجات مصانعهم لدى شركات فلسطينية مرخصة. وبذلك يصبح الفلسطيني يملك 51% بينما يملك الإسرائيلي 49% منها.
 
ويتولى الفلسطيني كل الإجراءات المتعلقة بتشغيل العمال ودفع الأجور وتسويق المنتج الذي يكتب عليه أنه صنع في طولكرم أو رام الله.
 
محمد بليدي (الجزيرة نت)
وأوضح بليدي أن ذلك حصل بمصنع سور أورك "بتجمع مصانع جيشوري" المختص بصناعة أسطوانات البروم المستخدمة في تعقيم الأراضي الزراعية, وأسطوانات الغاز المنزلي.
 
ولفت إلى أن الخطورة تكمن في محاولات سرقة حقوق العمال الفلسطينيين بتشغيلهم في شركات إسرائيلية وفقا لقانون العمل الأردني والفلسطيني بأجر وحقوق أقل، وليس وفقا للقانون الإسرائيلي.
 
ولاحظ أنه علاوة على الالتفاف على المقاطعة, تصدر تلك المصانع منتجات سامة وكيماوية محرمة دوليا مما يؤدي إلى انتشار الأمراض المسرطنة.
 
وأكد منسق الحملة الشعبية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية خالد منصور تلك المخاطر, وحذر من محاولات "بعض المنتفعين من الفلسطينيين" التحايل على المقاطعة، "وبالتالي إسقاط كل الجهود المبذولة لذلك".
 
مخاطر وعقاب
وأكد منصور للجزيرة نت أن في ذلك التحايل إطالة لعمر المستوطنات التي يسعى الفلسطينيون بكافة الطرق لتجفيفها وإنهاء وجودها.
 
كما حذر من لجوء متحايلين من الطرفين عبر تعليب منتجات المستوطنات وتغليفها بمناطق عربية, لا سيما القريبة من المستوطنات، بحيث توضع أسماء عربية عليها, مستشهدا بتسويق تمور بتلك الطريقة.
 
وأشار إلى أن دعوات رسمية وشعبية وُجهت إلى القيادة الفلسطينية للتنبه لخطورة الأمر، وقال إن القيادة وعدت بألا يفلت أحد من العقاب القانوني, وهو ما أكده وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال إسماعيل دعيق.
 
وشدد دعيق في حديث للجزيرة نت على أن أحدا لن يفلت من العقاب إذا ثبت تورطه"، مشيرا إلى أن وزارته ضبطت شخصا يقوم بضمان مزارع المستوطنات وأحيل إلى المحكمة. وتوعد الوزير بملاحقة المتحايلين الذين وصفهم بأصحاب النفوس المريضة.
 
ورفض الوزير الفلسطيني التبريرات التي يسوقها أولئك بتوفير فرص عمل للفلسطينيين، وقال إن من يريد أن يخفف عن الفلسطينيين فعليه أن يقيم مصانع فلسطينية تستوعبهم.

المصدر : الجزيرة