زراعة القطن منحصرة الآن في 300 ألف فدان (الجزيرة) 

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
أدى تبني سياسة تعديل التركيب المحصولي, عبر خفض المساحات المخصصة للمحاصيل المعتمدة على الاستخدام الكثيف للمياه, إلى تراجع
الزراعات في محاصيل إستراتيجية مثل الأرز والقطن، بينما هي تمثل بالنسبة إلى المزارع مصدرا رئيسا للدخل.
 
وتلك السياسة واحدة من الأهداف المتضمنة في خطة التنمية بمصر للسنة المالية الجديدة التي تبدأ هذا الشهر.
 
ويرى د. إبراهيم الزنوني، وهو أستاذ بكلية الزراعة جامعة المنيا، أن مشكلات المزارع المصري تفاقمت منذ وقعت الحكومة على اتفاقيات الغات.
 
وألزمت تلك الاتفاقيات مصر برفع الدعم عن المزارعين، وهو وضع لا تستقيم معه الأوضاع في ظل ارتفاع تكلفة الزراعة في البلاد.
 
سياسات خاطئة
فإيجار الفدان فقط يصل في العام إلى نحو 4000 جنيه (701 دولار) ويحتاج سمادا بقيمة 1200 جنيه تقريبا (210 دولارات) وريّ بنفس القيمة, فضلا عن أجور العمال وتسوية الأراضي. وقد فضل أصحاب الأراضي تأجيرها عن زراعتها بأنفسهم للاستراحة من هذه المعادلة الصعبة.
 
ويعتقد الزنوني أن هناك سياسة خاطئة في توزيع الأسمدة من خلال الجمعيات الزراعية. فالأسمدة توزع على ملاك الأراضي ولا تعطى للمستأجرين, فيقوم الملاك ببيعها في السوق السوداء, ويؤجرون الأراضي فيحصل عليها المستأجر بنحو ثلاثة أضعافها.
 
وهو يرى أن عزوف المزارعين عن زراعة القطن بسبب تدني سعره وعدم شرائه من قبل التجار, تسببا في تراجع هذا المحصول. فقد انحصرت زراعته في 300 ألف فدان بينما كان مستهدفا زراعة 567 ألف فدان.
 
ويتوقع الزنوني أن تتراجع زراعة القطن بالبلاد في فبراير/ شباط القادم إلى مستوى مخيف عند 30 ألف فدان فقط.
 
ويطالب أستاذ الاقتصاد الحكومة بجهود حقيقية لدعم الفلاح المعني بزراعة المحاصيل الإستراتيجية، وبتبني سياسة مائية لصالح أراضي الوادي.
 
كما يطالب بأن يقتصر مد الأراضي المستصلحة على الآبار الارتوازية من أجل عدم تدمير أراضي الوادي الخصبة، التي تتلقى الآن 30% فقط من حاجتها من المياه بسبب مد شبكات مياه النيل إلى الأراضي الصحراوية.
 
تكاليف باهظة
ويشكو الحاج أحمد سعد، وهو فلاح من محافظة دمياط، من ارتفاع تكاليف الزراعة سواء تعلق الأمر بأجور العمال إذ ارتفع أجر العمل إلى خمسين جنيها يوميا (8.7 دولارات) أو أسعار الأسمدة التي لا تتوفر بالجمعيات التعاونية بالتوقيت المطلوب مما يضطر الفلاح لاقتنائها من السوق الحرة بضعف ثمنها.
 
كما أن الفلاح يجد نفسه عرضة لاحتكار التجار محصول الأرز الذي يُعتبر المحصول الرئيس في محافظة دمياط.
 
سعر الأرز تضاعف تقريبا الشهر الماضي(الأوروبية-أرشيف)
ويعتبر الحاج أحمد سعد أن التاجر لا المزارع هو من يستفيد من ارتفاع أسعار الأرز الشهر الماضي من 750 جنيها للطن (131 دولارا للطن) إلى حوالي 1400 جنيه (245 دولارا) للطن.
 
ويضيف أن الفلاح يضطر في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة إلى العمل بنظام التقسيط في كافة مراحل الإنتاج سواء بالنسبة لتجهيز الأرض أو الحرث أو شراء الأسمدة.
 
ومع نهاية الموسم, فهو يدفع إما نقدا، أو يدفع جزءا من المحصول لأصحاب الحقوق. ويطالب الحاج أحمد سعد بوجود دعم حقيقي لقطاع الزراعة سواء بالنسبة للأسمدة أو البذور, أو تسويق المنتجات الزراعية، وحماية الفلاحين من استغلال التجار.
 
ويشير إلى أن الفلاحين الشباب يتجهون الآن للمهن الأخرى لارتفاع العائد منها, خاصة في قطاع الخدمات. فالعامل الزراعي يحصل على أجر يومي يتراوح بين أربعين وخمسين جنيها بقطاع الزراعة، بينما في القطاعات الأخرى يمكن أن يتراوح ما بين سبعين ومائة جنيه.

المصدر : الجزيرة