الصين ليست نمرا من ورق
آخر تحديث: 2010/7/17 الساعة 15:14 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/17 الساعة 15:14 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/6 هـ

الصين ليست نمرا من ورق

صين اليوم لا تحمل من علامات صين 1979 إلا القليل (الفرنسية)

"الصين تريد الحصول على قروض من ألمانيا الغربية ودول أوروبية أخرى ومن الولايات المتحدة واليابان!!".. كان هذا عنوانا لمقال في صحيفة واشنطن بوست الأميركية نشر في 25 أغسطس/آب 1979.
 
لكن عناوين اليوم اختلفت كثيرا بشأن الصين التي يتمتع اقتصادها بأقوى نمو في العالم، عن عناوين الأمس.
 
هذا ما قاله كولبرت كنغ في مقال بصحيفة واشنطن بوست حيث كان يعمل عضوا بمجلس مديري صندوق النقد الدولي في 1979.
 
وقال كنغ إن صين اليوم التي زارها الأسبوع الماضي لا تحمل من علامات صين 1979 -التي كانت تريد الانضمام إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي- إلا القليل.
 
فصين 1979 كانت تتطلع إلى الإصلاح الاقتصادي وإلى الحصول على رأس المال الأجنبي بعد سنوات من السياسات الكارثية التي تسبب فيها الحكم التعسفي لماو تسي تونغ والسياسات الموجهة إلى الداخل التي كان يمليها النظام الشيوعي.
 
ليست صين الأمس
فتلك صين غير صين اليوم، فعندما بحث صندوق النقد الدولي عضوية الصين في 1980 كانت الحكومة الصينية تعاني من عجز يبلغ ستة مليارات دولار.
 
أما اليوم فإنها تتمتع باحتياطيات تبلغ 2.45 تريليون دولار من العملات الأجنبية، وهي الأضخم في العالم.
 
أما صادراتها فقد زادت في الشهر الماضي بنسبة 43.9% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي إلى 137.4 مليار دولار، بينما زادت وارداتها بنسبة 34.1% إلى 117 مليار دولار لتتمتع بفائض تجاري تزيد قيمته عن 20 مليار دولار.
 
وبالمقارنة وصل إجمالي التبادل التجاري للصين في العام 1979 نحو 28 مليار دولار فقط.
 
فالصين اليوم تتمتع بالمركز الثالث كأكبر اقتصاد في العالم، وهي في الطريق لتزيح اليابان عن المركز الثاني وتنافس الولايات المتحدة على المركز الأول، بعد أن وصل ناتجها المحلي الإجمالي في 2009 إلى 4.9 تريليونات دولار.
 
وصين 1979 التي كانت تسعى للحصول على قروض ميسرة من البنك الدولي، وأدى ذلك إلى خشية دول العالم الثالث الأخرى من تحويل أموال القروض بالبنك إلى الصين، ليست صين اليوم التي تقدم المعونات للدول النامية مثل بنغلاديش. ليس ذلك فقط، فالأكثر مدعاة للدهشة أنها تمول عجز الولايات المتحدة الضخم.
 
وقد سكب المداد في مؤلفات لا تحصر عن قصة نجاح الصين، وانتقدها الكثيرون بسبب اعتماد اقتصادها على الصادرات وعلى العمالة الرخيصة وعلى رخص سعر صرف اليوان لكي تغزو صادراتها أسواق الولايات المتحدة وأوروبا على حساب الصادرات الغربية.
 
وليس هناك متسع حاليا للخوض في هذه التجربة. كما أنه ليس هناك متسع لمناقشة التحديات التي تواجه الصين من نقص متوقع في القوة العاملة، رغم ضخامة عدد السكان، والاختلافات في الدخل بين المناطق الريفية والحضرية والنظام الشيوعي الدكتاتوري. ذلك أن الصورة التي يراها من يزور بكين وشنغهاي اليوم لا بد أن تضطره إلى استرجاع صورة ما يراه في بلاده، "فهل نحن في الولايات المتحدة نقدر بالفعل ما في أيدينا؟".
 
ليست نمرا من ورق
ويقول كولبرت كنغ في مقاله إن التحدي الذي تمثله الصين حاليا ليس، على سبيل المثال، كالتحدي الذي مثلته منظمة أوبك في سبعينيات القرن الماضي عندما كانت تبدو قوة تطبق الخناق الاقتصادي على الغرب. أو كاليابان التي في ثمانينيات القرن الماضي خشي البعض من أن تستطيع الاستحواذ على كل شيء أميركي عزيز.
 
فالتحدي اليوم الذي تمثله الصين هو تحد من نوع آخر، فالصين ليست نمرا من ورق.
 
أربعة ملايين سيارة حلت محل الدراجات الهوائية في بكين (رويترز)
فما الذي يعنيه هذا ليس فقط للمصالح الأميركية العالمية ولكن أيضا لتلميذ المدرسة الأميركي الذي سوف يرث هذا العالم الجديد؟
 
يضيف كولبرت كنغ أنه في رحلته بالطائرة من بكين إلى شنغهاي كان يتحدث إلى رئيس جامعة نورث ويسترن الأميركية الاقتصادي مورتون شابيرو الذي سافر كثيرا إلى الصين وألقى فيها محاضرات.
 
أبلغه شابيرو بأنه منذ ثمانينيات القرن الماضي حتى اليوم استبدل الصينيون معظم الدراجات الهوائية التي كانت تملأ شوارع العاصمة بالسيارات، حيث يصل حاليا عددها إلى أكثر من أربعة ملايين سيارة. كما لا يغيب عن بكين أسماء معظم الفنادق العالمية الفخمة.
 
وقال شابيرو إن تقديراته للنمو الاقتصادي في الثمانينيات كانت ربع ما تحقق على أرض الواقع حاليا.
 
ويقول كنغ إن رأي شابيرو كما هو الحال لآراء العديد من الخبراء الاقتصاديين يؤكد أن قرار الزعيم الصيني دنغ سياو بنغ بتحرير الاقتصاد والالتحاق بالمجتمع الدولي هو الذي دفع عجلة النمو الاقتصادي وقدرة الصين على المنافسة في العالم.
 
وينصح شابيرو طلابه اليوم بالسعي للتعرف على الصين. ويدرس شؤون الصين حاليا في جامعة نورث ويسترن الأميركية وحدها 900 طالب، كما تقوم الجامعة بتدريس 20 برنامجا عن الصين.
 
ويقول كنغ إننا مقبلون على عالم جديد، ويتساءل: هل أطفالنا مستعدون له؟
المصدر : واشنطن بوست

التعليقات