الاستهلاك يستنزف تحويلات المصريين
آخر تحديث: 2010/7/13 الساعة 15:25 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/13 الساعة 15:25 (مكة المكرمة) الموافق 1431/8/2 هـ

الاستهلاك يستنزف تحويلات المصريين

تحويلات المهاجرين المصريين بلغت 7.8 مليارات دولار في 2009 (رويترز)
 
عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
ذكر تقرير لمكتب القاهرة لمنظمة الهجرة الدولية بعنوان "دراسة حول تحويلات المهاجرين المصريين وفرص استثمارها" أن 80% من تحويلات المهاجرين المصريين بالخارج وجهت إلى الاستهلاك السلعي والخدمي, فيما لم يستحوذ الاستثمار إلا على 20% من الأموال المحولة لمصر.

ويبلغ عدد المهاجرين المصريين حوالي 2.7 مليون مهاجر، تستوعب الدول العربية منهم نحو 70%، بينما تستوعب أميركا وأوروبا نحو 30%, وقام هؤلاء بتحويل نحو 7.8 مليارات دولار إلى مصر سنة 2009.
 
وعلى الرغم من أن الدول العربية تضم غالبية المهاجرين المصريين، فإن أميركا جاءت في مقدمة الدول التي تأتي منها تحويلات المصريين بنسبة 23%، تليها الكويت بنسبة 15%، ثم الإمارات بنسبة 14%، والسعودية بنسبة 9%، أما الاتحاد الأوروبي فيمثل نسبة 8% من هذه التحويلات.
 
عبد الله شحاته أكد أن تواصل تدفق التحويلات رهن  بظروف الاقتصاد العالمي
توجه استهلاكي
ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة عبد الله شحاته أن العمالة المتجهة للولايات المتحدة تتمتع بالكفاءة والمهارة والتعليم وإجادة اللغة الإنجليزية وتحصل تبعا لذلك على أجور مرتفعة مقارنة بما هو متاح في المنطقة العربية التي يقصدها عدد لا بأس به من العمالة غير الماهرة.

ويبين شحاته أن توجه جزء كبير من التحويلات للاستهلاك السلعي والخدمي له انعكاسات سلبية وإيجابية في الوقت نفسه, فهو إيجابي بما أنه يساهم في تنشيط حركة الاقتصاد الوطني عبر ضخ كميات من الأموال من الخارج.
 
أما الوجه السلبي فيتمثل فيما يعرف بـ"أعراض المرض الهولندي" أي زيادة نصيب القطاع الخدمي الاستهلاكي على حساب القطاع الإنتاجي الحقيقي، ومن الأفضل أن تكون هناك مرونة من قبل الجهاز الإنتاجي لاستيعاب الزيادة في تدفقات النقد الخارجية.

وأوضح شحاته أن مستقبل تدفق المهاجرين للخارج واستمرار تيار التحويلات النقدية بظروف وملابسات الاقتصاد العالمي، فإذا استمرت موجة عدم الاستقرار وهشاشة أداء الاقتصاد العالمي وتراجع معدلات النمو، فلا شك أن ذلك سيؤثر على فرص المهاجرين وحجم تحويلاتهم سلبيا.

عبد العظيم أكد أن المهاجرين يستثمرون في العقارات باعتبارها ملاذا آمنا
تعويض الحرمان
من جهته يرى عميد أكاديمية السادات للعلوم الإدارية سابقًًا حمدي عبد العظيم أن تحويلات العاملين بالخارج تعد من أهم أربعة مصادر للنقد الأجنبي في مصر منذ منتصف السبيعنيات وهذه المصادر هي قناة السويس والنفط والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج.

وأكد عبد العظيم أن السبب في توجه النسبة الأكبر من هذه التحويلات إلى الجانب الاستهلاكي والخدمي يرجع إلى تعويض الشعور بالحرمان في حياة المهاجرين وأسرهم في فترات ما قبل الهجرة.
 
وأشار إلى أن غالبية المهاجرين يعملون على إشباع حاجاتهم من الملابس والمأكولات والحُلي والخدمات الأخرى, خاصة وأن ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية قبل الهجرة منعتهم من تلبية حاجتهم من السلع والخدمات.

أما عن استحواذ قطاع العقارات على النصيب الأكبر من الجزء المتاح للاستثمار من التحويلات، فيوضح عبد العظيم أن معدلات الفائدة بالبنوك دون معدلات التضخم، كما أن الاستثمار في البورصات غير مأمون المخاطر، فضلاً عن انخفاض عوائدها.
 
كما أن غياب خبرة الاستثمار لدى المهاجرين بالبورصة وغيرها تجعلهم يتوجهون إلى العقارات التي تحافظ على قيمتها بشكل كبير، بل وتحقق هامش ربح أعلى من المصادر الأخرى.
المصدر : الجزيرة