متسوقون يتفرجون على سجاد داخل بازار طهران الكبير (الفرنسية-أرشيف)

أغلقت المحال التي تبيع كل شيء من الأعشاب والتوابل إلى السجاد والأحجار الكريمة أبوابها في بازار طهران الكبير في إطار إضراب للاحتجاج على زيادة الضرائب, وحذر التجار من أن ذلك الإجراء قد يدفعهم إلى إغلاق محالهم إلى الأبد.

وهجرت الممرات الصاخبة عادة في السوق -الذي يرجع إنشاؤه لقرون من الزمان ويعرف بأنه "نبض إيران الاقتصادي"- منذ الأسبوع الماضي إثر مواجهة بين الحكومة والتجار, وللتعبير عن احتجاجاهم أسدل بعض التجار رايات سوداء على محالهم.

ويندر الإضراب عن العمل في إيران, لكن قرار الرئيس محمود أحمدي نجاد زيادة معدل ضريبة القيمة المضافة على السلع والبضائع فجر إضرابا يهدد التجار بتوسيعه رغم عرض الحكومة تعليق زيادة الضريبة.

وقال صائغ بالبازار يدعى علي أكبر زاده "لا نستطيع حتى دفع الرواتب لموظفينا فكيف يمكننا دفع مزيد من الضرائب علاوة على ذلك".

وقال بائع رفض نشر اسمه "بالتأكيد إغلاق المحال يضرنا ماديا، لكن ما عسانا نفعل غير ذلك, زيادة الضرائب ستشل البازار".

وقال تاجر في قسم الحديد في البازار إن الإضراب سيستمر الثلاثاء. وذكر التاجر الذي رفض نشر اسمه لرويترز بالهاتف "أتينا اليوم لمكاتبنا لتسوية مسائلنا المالية، لكن هناك خطط للقيام بالإضراب يوم الثلاثاء".

ويشكل الإضراب تحديا سياسيا واقتصاديا لأحمدي نجاد بعد انتخابات العام الماضي التي تقول المعارضة إنه جرى التلاعب بنتائجها فيما تقول القيادة الإيرانية إنها عادلة, وتسببت الانتخابات في إراقة الدماء مما جعل السلطات تحرص على تجنب الاضطرابات.

أحمدي نجاد وصل السلطة عام 2005 بفضل تعهده باقتسام ثروة إيران النفطية بصورة منصفة (رويترز-أرشيف)
شعارات ضد الرئيس
وقال صاحب أحد المحال ذكر أن اسمه علي "سمعت بعض التجار الغاضبين يرددون شعارات ضد أحمدي نجاد كما رأيت قوات الأمن تشتبك مع بعض الباعة والشرطة تجبر بعض التجار على فتح محالهم".

وذكرت بعض مواقع المعارضة على الإنترنت ومنها نوروز نيوز أن "بعض الأشخاص هشموا نوافذ بعض المحال المغلقة في البازار بالعصي والحجارة".

ولا يمكن التأكد على نحو مستقل من تقارير الاشتباكات ويعتمد اقتصاد إيران بأكثر من 60% من عائداته على الدخل من النفط, ويهدد التراجع الحاد في أسعار الخام مواردها المالية وكانت الحكومة تأمل أن تسد هذا النقص بزيادة الضريبة.

وتشكل الزيادة الضريبية جزءا من إصلاحات اقتصادية أوسع تعتزم الحكومة تطبيقها بما في ذلك مشروع قانون سينهي دعم الطاقة والغذاء.

ويقول محللون إن تشديد العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي يضر أيضا باقتصاد إيران، لكن السلطات تنفي ذلك.

وهذه هي المرة الثانية التي يغلق فيها التجار محالهم على مثل هذا النطاق منذ ثورة العام 1979, عندما لعب البازار وتجاره دورا رئيسا في الإطاحة بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة الأميركية.

وفي العام 2008, اضطر أحمدي نجاد إلى تعليق تنفيذ خطة لاستحداث ضريبة للقيمة المضافة حجمها 3% لمدة شهرين بعدما أضرب التجار في طهران والمدن الأخرى لمدة أسبوع.

ويبيع البازار الواقع جنوب طهران كل شيء من الورق مرورا بالنحاس إلى الحلويات والساعات.

عمال يقومون بأعمال يدوية داخل بازار طهران الكبير (رويترز-أرشيف)
زيادة المعدل
ومنذ تطبيق ضريبة القيمة المضافة, زاد معدلها سنويا بما بين 6% و15% وفقا لنوعية السلع، لكن الحكومة اقترحت في الآونة الأخيرة زيادة الحد الأقصى لمعدل هذه الضريبة إلى 70% وقوبلت الخطة بسخط شعبي شديد لدرجة دفعت الحكومة إلى تعليقها.

وقالت وسائل الإعلام الحكومية "الحكومة توصلت إلى اتفاق مع التجار على ألا تزيد الضريبة بأكثر من زيادتها السنوية البالغة 15%", لكن التجار يريدون إلغاء الخطة بشكل كلي.

غير أن الحكومة أوضحت أنه لا نية لديها للتخلي عن الضريبة تماما، ويقول أصحاب المحال إن زيادة ضريبة القيمة المضافة لن ترفع فحسب الأسعار المرتفعة بالفعل بل ستضر بأعمالهم.

وأتى أحمدي نجاد إلى السلطة عام 2005 بفضل تعهده باقتسام ثروة إيران النفطية بصورة منصفة, لكن منتقدين يقولون إن إنفاقه أموال النفط أذكى التضخم الذي تشير التقارير إلى أن معدله السنوي يبلغ 10%، فيما يقول منتقدون إنه يتجاوز 30%.

وقال موقع جرس المعارض إن الإضرابات نظمت في مدن أخرى مثل مدينة مشهد بشمال شرق البلاد, ولم يتسن الحصول على تعليق من مسؤولي القضاء.

المصدر : رويترز