سعر الذهب ارتفع بنسبة 9% هذا العام (رويترز)

ارتفع سعر الذهب بنسبة 9% هذا العام ليصل إلى 1264.90 دولارا للأوقية مع تنافس المستثمرين على رفع سقف التوقعات لسعر المعدن الأصفر.

ويتوقع بعض هؤلاء وصول سعر الأوقية إلى 2000 دولار، مع الخشية من تعاظم مديونيات الحكومات بعد أن انتقلت إليها من البنوك والمستهلكين.

 

ويخشى هؤلاء من أن تؤدي أزمة جديدة سببها الديون السيادية إلى تحطيم اليورو والدولار.

 

وبينما يغرق الغرب في الأزمة التي تسبب فيها ينخفض الطلب ليجر العالم إلى كساد عظيم آخر تتأثر به الاقتصادات الناشئة مثل الهند والبرازيل بسبب ضعف الطلب في الأسواق الخارجية.

 

ويقول تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية إن هذا السيناريو الذي يبدو متشائما يستشرف اضطرابات سياسية واحتجاجات في الشوارع وارتفاعا في معدلات البطالة لم يشهدها العالم منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

 

وقد أدى الخوف من حدوث مثل هذا السيناريو إلى دفع أسعار المعدن الأصفر إلى أعلى بصورة كبيرة.

 

فمن بين كل المعادن الثمينة لا يزال الذهب يعد الأكثر شعبية كاستثمار للتحوط من انخفاض قيمة العملات.

 

ويقول تشارلز كوبر في مؤسسة أوريل سيكيوريتيز إن تضخم مديونية الحكومات والقلق بشأن احتمال انتكاس الاقتصاد العالمي يدفع أسعار الذهب إلى أعلى.

 

أزمة ثانية

ويضيف أن هناك قلقا إزاء احتمال سقوط الاقتصاد في أزمة مالية ثانية قد تحاول الحكومات الخروج منها عن طريق طباعة المزيد من النقد، ما يزيد معدلات التضخم ويجعل بريق الذهب أكثر جذبا للمستثمرين.

 

ويقول مدير أوستريان منت إحدى مؤسسات المسكوكات في لندن إن مبيعات المؤسسة من العملات الذهبية والسبائك ارتفع في مايو/أيار الماضي إلى 485 ألف أوقية مقابل 83 ألفا فقط في العام الماضي.

 

"
يتوقع بعض المستثمرين وصول سعر الأوقية إلى 2000 دولار، مع الخشية من تعاظم مديونيات الحكومات بعد أن انتقلت إليها من البنوك والمستهلكين
"

وتعد الأوقية الذهبية من أكثر المبيعات شعبية ويصل سعرها إلى 1000 يورو (1264 دولارا) إضافة إلى سبيكة الكيلوغرام التي تباع بـ31300 يورو (39566دولارا).

 

وتقول صحيفة الغارديان إن ألمانيا تعد الأولى حاليا من حيث تخزين الذهب في أوروبا، حيث يقوم المستثمرون الألمان بتخزين الذهب الذي تقوم ببيعه الحكومة السويسرية. ويخزن المستثمرون الألمان الذهب خارج البنوك منذ بداية أزمة الائتمان. كما يسعى البعض إلى إيجاد ملاذ آمن بعيدا عن خطر هبوط سعر صرف العملة ويسعون للتخزين خارج منطقة اليورو, ولذلك تقوم سويسرا بدور الملاذ الآمن.

 

وتجري عمليات التخزين حاليا في منطقة بيرنيز أوبرلاند (بيرن العليا) في مخازن تحاط بسرية بالغة وحراسة مشددة.

 

ويقول أدريان آش رئيس أبحاث مؤسسة بوليون فولت إن الشركة تشرف حاليا على ذهب بقيمة 800 مليون دولار لعملائها بزيادة بنسبة 20% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. ويضيف "إننا استفدنا من القلق الذي حدث منذ الأزمة اليونانية".

 

البنوك المركزية
ويقول مجلس الذهب العالمي إن البنوك المركزية تقوم بشراء الذهب من السوق المفتوح. ويضيف ماركوس غروب مدير المركز إن السبب في الاتجاه إلى الذهب هو استمرار الأزمة المالية ورغبة الناس في حماية ثرواتهم في أوقات القلق.

 

وقال بنك إنجلترا المركزي إن قيمة مخزوناته من الذهب ارتفعت من 72 مليار جنيه إسترليني في بداية 2008 إلى 125 مليارا في فبراير/شباط 2010.

 

ويعزو المحللون معظم الارتفاع في القيمة إلى ارتفاع الأسعار، لكن البعض يرى أن هناك شواهد بأن البنوك المركزية تقوم بتخزين الذهب أو بتأجيل بيعه.

 

وكان من الممكن أن يكون لدى بريطانيا من الذهب ما  هو أكبر من الاحتياطي الحالي لو أن رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون لم يقرر بيع 415 طنا في 1999 أي ما يعادل 60% من مجمل احتياطيها.

 

ويقول فيليب نيومان مدير قسم الأبحاث في مؤسسة جي إف إم إس الاستشارية إن البنوك المركزية باعت 365 طنا من الذهب في 2006 و41 طنا في العام 2009.

 

ويؤكد مارك دامبير بمؤسسة هارغريفز لانسداون للسمسرة في بريستول ببريطانيا أن مستثمري التجزئة يضاعفون استثماراتهم في الذهب عن طريق الاستثمار في صناديق السلع, إضافة إلى صناديق الذهب المدرجة بالبورصات التي زادت شعبيتها منذ بدأت عام 2003.

 

ويعتقد داميبر أن سعر الذهب سيستمر في الارتفاع  ويستند إلى أن "الحكومات قامت بطباعة النقد كما لو كان الغد لن يأتي، ما أدى إلى خفض قيمة عملاتها"، ويضيف "إنني لن أفاجأ إذا قامت الحكومات بطباعة المزيد من النقد قبل انتهاء الأزمة".

 

"
يعزو المحللون معظم الارتفاع في القيمة إلى ارتفاع الأسعار، لكن البعض يرى أن هناك شواهد بأن البنوك المركزية تقوم بتخزين الذهب أو بتأجيل بيعه
"

رأي مخالف

ويرى البعض غير ذلك، ويقول جوليان جيسوب من مؤسسة كابيتال إيكونومكس الاستشارية إن الخوف من انتكاسة اقتصادية مبالغ فيه وإن معدلات التضخم ستظل تحت السيطرة لسنوات، لكن أحد أسباب الاندفاع نحو الذهب هو القلق بشأن  اليورو.

 

ويقول سوكي كوبر محلل شؤون السلع بمؤسسة باركليز كابيتال إن سعر الذهب سيعززه استمرار ارتفاع  الطلب على المجوهرات في منطقة الشرق الأدنى. إضافة إلى ذلك هناك "إعادة تقييم لكيفية النظرة إلى الذهب في السوق".

 

ويقول إن الذهب سيعود للاستقرار عند 850 دولارا للأوقية على المدى البعيد مقارنة بـ310 دولارات في 2002.

 

لكن بالأسعار الحقيقية لا يزال سعر الذهب بعيدا جدا عن الـ1600 دولار للأوقية (باحتساب معدل التضخم) الذي بلغه عام 1980 عندما كان معدل التضخم مرتفعا ووصل الركود الاقتصادي إلى أسوأ مراحله.

المصدر : غارديان