جانب من أعمال المؤتمر (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا
 
ناقش سياسيون ورجال أعمال وأكاديميون من بلدان البحر الأبيض المتوسط وآسيا الوسطى -على مدى ثلاثة أيام في العاصمة اليونانية أثينا- قضايا الطاقة والتنمية والقوانين المحفزة للاستثمار في حوض المتوسط، فيما لم تغب الأزمات والقضايا الداخلية للدول الممثلة في المؤتمر.
 
وطرح المؤتمرون قضايا تعاون شركات النفط الوطنية مع تلك العالمية لتطوير صناعة النفط، ومشروعات أنابيب النفط والغاز التي تطرح من حين لآخر بين دول المنطقة، وتأمين حصة القارة الأوروبية من غاز القوقاز ودور تركيا في هذه المسألة.
 
كما درسوا مستقبل الشرق الأوسط خلال الأعوام القادمة ودور دول مثل سوريا وقطر وإيران وكزاخستان وتركمانستان وأذربيجان خلال هذه المرحلة.
 
وأوضح رئيس المؤتمر ونائب رئيس مجموعة شركات اتحاد المقاولين العالمية صالح جلاد أن الحدث الأبرز في المؤتمر كان أزمة اليونان الحالية وإمكانية إسهام الطاقة في التخفيف منها، مشيرا إلى أن الحكومة اليونانية تسعى للبدء في تنفيذ مشروعات تنقيب عن النفط والغاز في بحر إيجه وأنحاء أخرى من اليونان.
 
حوافز للمستثمرين
وأضاف جلاد للجزيرة نت أن اليونان عازمة على تقديم حوافز للمستثمرين الأجانب، مثل تسهيل عملية تسجيل الشركات الأجنبية وتخفيف الضرائب على الاستثمار، إضافة إلى مشروعات تنموية طموحة، معتبرا أنه في حال نجاح هذه المشروعات، وهي عملية لن تستغرق أقل من خمس سنوات، فسيكون لليونان دور مهم في أوروبا والشرق الأوسط.
 
"
الجلاد: اليونان عازمة على تقديم حوافز للمستثمرين الأجانب مثل تسهيل عملية تسجيل الشركات الأجنبية وتخفيف الضرائب على الاستثمار، إضافة إلى مشروعات تنموية طموحة
"
وأشار الجلاد إلى أن معاناة اليونانيين جراء الأزمة كانت حاضرة بشكل غير مباشر في المؤتمر، لكنه استدرك قائلا إن أثر الأزمة على الأفراد يختلف باختلاف مواقعهم في المجتمع، حيث إن ذوي الدخل المحدود هم من يدفع الضرائب، أما كبار التجار فلديهم آليات في رفع الأسعار تضمن لهم استرداد ما دفعوه من ضرائب، أي أن المشكلة تحولت من اقتصادية إلى اجتماعية.
 
مشاريع للغاز
ومن جهته أشار مساعد وزير النفط السوري حسن زينب إلى طرح مشاريع عديدة لنقل الغاز إلى أوروبا تمر بتركيا، ويقترح أن يمر  بعضها بسوريا، مشيرا إلى افتتاح معمليْ غاز أواخر السنة الماضية تبلغ الطاقة الإنتاجية لأحدهما 6.7 ملايين متر مكعب من الغاز يوميا، في حين تبلغ الطاقة الإنتاجية للمعمل الثاني 2.5 مليون متر مكعب غاز يوميا.
 
وأضاف أن هناك مشروعين لمعمليْ غاز جديدين يتوقع انتهاء أحدهما بنهاية العام الحالي بطاقة إنتاجية تساوي 4 ملايين متر مكعب من الغاز يوميا.
 
وقال مساعد وزير النفط السوري للجزيرة نت إن هذه المشروعات ضاعفت كمية الغاز المنتج في سوريا بأكثر من الضعف، الأمر الذي يوفر على الدولة شراء كميات كبيرة من الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء، إضافة لكون الغاز صديقا للبيئة.
 
لكنه أشار إلى أن المعطيات الحالية لا تسمح بالحديث عن اكتفاء ذاتي للبلد في مجال الغاز، أما في مجال النفط فقد تمكنت الجهات المختصة من الحفاظ على إنتاج يومي يقدر بـ385 ألف برميل يوميا بعدما انخفض الإنتاج في الفترة الأخيرة.
 
وعن التقارب الأخير بين تركيا وسوريا، أشار المسؤول السوري إلى أن هناك تقدما في مجالات التجارة، فيما بدأت بعض الصناعات التركية نقل مصانعها إلى سوريا، الأمر الذي يخلق فرص عمل محلية.
 
اليونان وقطر
ومن جانبه أشار الكاتب في مجال الطاقة ثيوذور ثيوذوروبولوس إلى وجود عدة مجالات للتعاون في مجال الطاقة بين اليونان وقطر نظرا لحاجة اليونان المتزايدة للغاز الطبيعي، حيث إن لديها اليوم عقد تعاون مع الجزائر لاستيراد الغاز من الأخيرة.
 
واعتبر أن الإشكالية في ذلك العقد هي ارتباط سعر الغاز الجزائري بالنفط، مما يعني ارتفاع سعره مع ارتفاع سعر النفط، معتبرا أن ارتباط اليونان بالغاز القطري سيكون صمام أمان لحصولها عليه بشكل مستمر.
 
وعن مذكرات التفاهم بين البلدين قال ثيوذوروبولوس للجزيرة نت إنها من النوع غير الملزم لكليهما، حيث لا تزال الأمور في مرحلة الدراسة، معتبرا أنه رغم المحاولات الأخيرة لتشجيع الاستثمار في اليونان فإنه ما زالت الأمور صعبة بالنسبة للمستثمرين الأجانب.

المصدر : الجزيرة