رئيس وزراء المجر الجديد فيكتور أوربان (يسار) (الفرنسية-أرشيف)

اتجهت الأنظار الأسبوع الماضي إلى المجر بعد تصريحات مسؤولين بحكومتها الجديدة أشارت إلى أزمة ديون قد تجرها لتصبح الضحية الثانية للديون بأوروبا بعد اليونان.
 
وجاءت الحكومة الجديدة برئاسة فيكتور أوربان بعد فوز حزب فيديز الذي يرأسه بانتخابات عامة جرت في أبريل/ نيسان الماضي. وأدت تصريحات مسؤولين بالحكومة الجديدة إلى خلق ضغوط شديدة على العملة الأوروبية الموحدة التي لا تزال تعاني من أزمة اليونان.
 
وقبل الإعلان عن فوز حزبه، قال أوربان إن بلاده ستتخذ موقفا أكثر صرامة بينما تبحث مع صندوق النقد الدولي شروطا جديدة لقروضها.
 
وأضاف "لن نستمع لأوامر ولكننا سوف ننفذ برنامجا يستهدف كسب الصندوق إلى جانب المجر كشريك".
 
وبعد ذلك استمر حزب فيديز في اتهام الحكومة السابقة بخفض تقديرات العجز بالموازنة لهذا العام. وقال بعض المسؤولين بالحكومة الجديدة إن العجز قد يصل إلى ما بين 7 و7.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
 
أرقام مضللة
لكن صحيفة وول ستريت جورنال نقلت عن مسؤول دولي مطلع على علاقات الحكومة المجرية مع الصندوق وعلى عجز الموازنة، قوله إن هذه الأرقام "مضللة".
 
وأضاف أن العجز قد يصل 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي في حال لم ينفذ أوربان أي إصلاحات لخفض النفقات. وأشار إلى أن برنامج الحكومة مع صندوق النقد يسير على ما يرام، ولا يوجد ما يدعم تصريحات المسؤولين بالحكومة الجديدة حول تضخم عجز الموازنة.
 
وقال بيتر أوزكو، الذي عمل بالحكومة السابقة وزير مالية حتى نهاية الشهر الماضي وقام بتنفيذ برنامج للتقشف، إن تصريحات المسؤولين بالحكومة الجديدة حول العجز لعبة سياسة مخطط لها حيث كانت سياسة الحكومة السابقة الخاصة بالموازنة تتسم بالشفافية.
 
وعندما تسلم أوربان الحكومة، توقعت الحكومة السابقة أن يصل العجز إلى أكثر من 4% إذا لم يتم خفض نفقات البرنامج الخاص بالبطالة والتي زادت بأكثر من المتوقع.
 
في نفس الوقت توقع البنك المركزي أن يصل العجز هذا العام إلى 4.5% في حال لم تقدم الحكومة على أي تخفيضات.
 
وقالت وول ستريت إن هذا الموقف بعيد جدا إذا ما قورن بموقف اليونان حيث وصل عجز الموازنة إلى 13.6% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.
 
كما نقلت رويترز عن محللين القول إن موقف المجر لا يزال أقوى من موقف اليونان سواء من حيث عجز الموازنة أو الدين العام الذي وصل العام الماضي 80% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ133% لليونان.
 
ومنذ 2008 استطاعت المجر تحقيق تقدم في خفض الإنفاق الحكومي عن طريق خفض المعاشات وزيادة سن التقاعد وتجميد أجور موظفي القطاع العام، وتقليص برامج الدعم الحكومي. ولم تكن المجر بحاجة إلى دعم مالي سواء من صندوق النقد أو الاتحاد الأوروبي هذا العام.
 
ويتناقض هذا الوضع مع تصريحات بيتر زيجارتو المتحدث باسم رئيس الوزراء التي قال فيها إن الاقتصاد المجري في موقف "خطير جدا".
وقال أمس الأحد إنه لا يستبعد تطبيق ضريبة شاملة بنسبة 16% على الدخول الشخصية.
 
الخروج من الأزمة
ويرى محللون أنه في حال تأزم الموقف فإن المجر, وهي ليست عضوا بمنطقة اليورو، تستطيع خفض عملتها (الفورينت) بحيث تحفز صادراتها. كما أنها تنفذ حاليا برنامجا اقتصاديا بالتعاون مع صندوق النقد، وتستطيع بسهولة الحصول على ملياري دولار إضافية من القروض من الصندوق في حال احتاجت لذلك.
 
وفي تعليق لها على موقف الحكومة الجديدة، قالت صحيفة نيويورك تايمز إنه يبدو أن أوربان مثله مثل سياسيي أوروبا الآخرين يجد أنه من المستحيل إرضاء اتجاهين متناقضين أحدهما شعبي يرى أنه لا يجب تطبيق إجراءات تقشف جديدة، وآخر يمثله الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد اللذان يطالبان دائما بخفض الإنفاق لخفض الديون.
 
كما يواجه أروبان الركود الذي يعتري الاقتصادات الأوروبية.
 
فقد أعلن مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي يوم الجمعة الماضي أن اقتصاد منطقة اليورو سجل ارتفاعا بنسبة 0.2% بالربع الأول من العام الحالي مما وضع المنطقة خلف جميع الاقتصادات الصناعية بالعالم.
 
وطبقا لأرقام بنك غلولدمان ساكس فإن من المتوقع أن ينمو الاقتصاد المجري بمعدل 0.1% هذا العام، وهو من أدنى المعدلات بأوروبا.
 
ويتوقع محللون آخرون أن ينكمش اقتصاد المجر هذا العام. وعلى أي حال فإن الأرقام الجديدة ستسجل تحسنا بالمقارنة بمعدل الانكماش الذي سجل 6.2% عام 2009.
 
زيجارتو (يسار) قال إن الاقتصاد المجري في موقف " خطير جدا" (رويترز–أرشيف)
وقالت نيويورك تايمز إن مقارنة وضع المجر باليونان قد تثير القلق بأسواق العالم لكنه قد يعني الاستعداد لإجراءات تقشف إضافية بالمجر.
 
لكن الصحيفة نقلت عن مسؤول بالحكومة لم تسمه قوله إن السياسة التي تتبعها الحكومة الحالية قد يكون لها ارتداد عكسي مثلما حدث بالنسبة لهبوط سعر صرف الفورينت بالأسواق يوم الجمعة الماضي، كما أن المستثمرين قد ينأوا بأنفسهم عن المساهمة في سد عجز الموازنة المحتاجة إلى قروضهم.
 
ونقلت الصحيفة رأيا آخر لمحللين قالوا إن المجر تعتمد من الناحية التقليدية في نمو اقتصداها على الصادرات وإن حديث مسؤولي الحكومة الجديدة عن الأزمة كان يستهدف خفض سعر الفورينت بالأسواق لتعزيز موقف الصادرات المجرية من حيث المنافسة.
 
لكنها قالت إن 75% من صادرات المجر تذهب للاقتصادات المتباطئة بمنطقة اليورو والتي يتحدث أيضا فيها المسؤولون عن خفض قيمة اليورو من أجل حفز الصادرات لا الاستهلاك المحلي، ولذلك فإن من غير المحتمل أن تحصل المجر على مبتغاها من حفز كبير بالصادرات.

المصدر : نيويورك تايمز,وول ستريت جورنال,رويترز