الهند ترى أن الدعم ضروري لمساعدة فقراء العالم الثالث ولكبح التضخم (رويترز)

قالت وكالة الطاقة الدولية إن الاقتصاد العالمي ينفق أكثر من 550 مليار دولار سنويا على الدعم الحكومي لقطاع الطاقة، أي بما يزيد على 75% عما كان يعتقد من قبل.
 
وأشارت بأول دراسة مستفيضة لها حول الدعم الحكومي لهذا القطاع إلى أن خفض الدعم على المدى المتوسط، كما اتفقت مجموعة العشرين العام الماضي، سيؤدي إلى توفير كبير باستهلاك الطاقة وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
 
وكانت الجهود السابقة لخفض دعم الحكومات لقطاع الطاقة قد أخفقت بسبب المصلحة التي تراها بعض الدول في خفض تكلفة الطاقة لصناعاتها ولمواطنيها.
 
وتقول الوكالة إن تقديراتها للعام 2008، والتي استطاعت أن تجمع معلومات متكاملة حولها، تظهر بأن 37 دولة نامية أنفقت نحو 557 مليار دولار على دعم الطاقة بالمقارنة بـ300 مليار دولار في تقديرات سابقة.
 
وتعتبر إيران وروسيا والسعودية والهند والصين من أكبر الداعمين لقطاع الطاقة.
 
ويرى فاتح بيرول كبير اقتصاديي وكالة الطاقة الدولية أن التخلي كليا عن دعم الطاقة سيؤدي بالتأكيد إلى تغيير اللعبة في قطاع الطاقة "بسرعة وبصورة كبيرة".
 
وقال بيرول في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز "إنني أرى أن الدعم المقدم للوقود الأحفوري هو أشبه بالتهاب الزائدة الدودية في نظام الطاقة العالمي حيث تجب إزالته من أجل تنمية صحيحة ومستدامة في المستقبل".
 
وأكد أن خفض الدعم في قطاع النفط والغاز الطبيعي والفحم سيزيد من كفاءة الطاقة، ويدفع الاستثمارات باتجاه مصادر الطاقة النظيفة.
 
وستقدم وكالة الطاقة الدولية تقريرها حول الدعم الحكومي للطاقة إلى قمة مجموعة العشرين التي ستعقد هذا الشهر في تورنتو بكندا.
 
وتقول الوكالة إنه يمكن خفض استهلاك العالم من الطاقة بنحو 850 مليون طن من المكافئ النفطي، أو ما يعادل الاستهلاك الحالي لليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، إذا خفضت الحكومات دعمها لقطاع الطاقة من الآن حتى عام 2010.
 
كما أن الخفض سيؤدي إلى هبوط في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يوازي ما تنتجه ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا مجتمعة.
 
ويقول منتقدو الدعم الحكومي لقطاع الطاقة في العالم إنه يشجع على الاستهلاك الزائد للطاقة ويخفض مستوى الأمن العالمي في هذا القطاع, ويعيق الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة ويثبط جهود خفض الآثار الضارة للتغير المناخي.
 
إضافة إلى ذلك فإن الدعم الحكومي يمثل عبئا على الموازنات العامة للدول، إذ أنه في بعض الأحيان يفوق الإنفاق على قطاعات مثل التعليم أو الصحة.
 
وتقول الوكالة إن دراسة أجرتها على 37 دولة أظهرت أنها تنفق نحو 2.1% من ناتجها المحلي الإجمالي على دعم الطاقة.
 
لكن المؤيدين للدعم بمن فيهم بعض أعضاء مجموعة العشرين الذين ترددوا في توقيع البيان العام الماضي مثل الهند، فيقولون إن الدعم ضروري لمساعدة فقراء العالم الثالث ولإبقاء التضخم تحت السيطرة.

المصدر : فايننشال تايمز