التسرب النفطي غطى مناطق شاسعة من خليج المكسيك (الفرنسية-أرشيف) 

شاهر الأحمد

التسرب النفطي المتدفق على السواحل الأميركية في خليج المكسيك من بئر تسيطر عليها شركة بي بي البريطانية العملاقة، يكلف معالجته والآثار المترتبة عليه ما بين 5.3 مليارات دولار و37 مليارا وفق تقديرات مختلفة.

وبدأ النفط يتسرب من البئر بعد انفجار حفار يوم 20 أبريل/نيسان الماضي مما أسفر عن مقتل 11 عاملا، وتشير تقديرات أميركية إلى أن ما بين 12 و25 ألف برميل من النفط تتدفق يوميا في خليج المكسيك منذ ذلك الحين، وقد يستمر حتى أغسطس/آب المقبل.

يأتي ذلك رغم إعلان مسؤولين أميركيين السبت أن المحاولات لسحب التسرب النفطي المتدفق بتقنية الاحتواء من أعلى أحرزت بعض النجاح.

وأوضحت واشنطن أنه تم سحب نحو ستة آلاف برميل من النفط أمس منذ تمكنت الشركة البريطانية من وضع قبة الاحتواء فوق موضع التسرب في قاع البحر وبدأت ضخ النفط للسطح.

غير أن الكمية التي تم سحبها تمثل هامشا طفيفا من كمية التسرب التي تتدفق في مياه خليج المكسيك منذ انفجار منصة ديب ووتر هورايزون مخلفة أكبر كارثة تسرب نفطي في تاريخ الولايات المتحدة.

خسائر كبيرة للثروة الحيوانية جراء انتشار بقعة الزيت (رويترز-أرشيف)
تقديرات متفاوتة
وتقوم بي بي حاليا في إطار جهودها لعلاج التسرب النفطي بحفر بئرين، على أمل أن تتمكنا من القضاء على مشكلة التسرب بشكل نهائي، غير أن العمل على هاتين البئرين لن ينتهي قبل شهرين من الآن.

وأشارت دراسة للبنك الهولندي (آي أن جي) إلى أن جهود وقف التسرب ستكلف نحو 5.3 مليارات دولار، في حين قدر بنك كريديت سويس الاستثماري أن تصل تكلفة كارثة التسرب النفطي إلى 37 مليار دولار.

ولا تقتصر التكاليف على كميات النفط الضائعة، وإنما تشمل التدمير الذي حصل لأنبوب البحر والجهود الكبيرة التي بذلت وتبذل في محاولة لوقف التسرب النفطي، إضافة للتعويضات البشرية للقتلى جراء الانفجار الذي حدث.

كما أن قطاعات اقتصادية في المنطقة التي تنتشر فيها بقع الزيت تضررت وعلى رأسها قطاع الصيد المقدر حجمه بمليارات الدولارات إلى جانب النشاط السياحي، ناهيك عن الخسائر التي لحقت بالثروة الحيوانية البحرية والضرر الكبير الذي وقع للبيئة جراء التلوث المنتشر.

فقد حظرت السلطات الأميركية الصيد في ثلث مياه خليج المكسيك الواقعة تحت السيطرة الأميركية لتشمل 1640 كلم مربعا شمال شرق موقع التسرب بمحاذاة فلوريدا. 

باراك أوباما زار منطقة متأثرة بالتسرب النفطي (الفرنسية-أرشيف)
ضغوط أميركية
وتتعرض بي بي لضغوط بسبب حادث التسرب لاحتواء النفط المتسرب من بئر في قاع الخليج وتحمل المسؤولية المالية الكاملة لتنظيف البقعة والأضرار المترتبة عليها.

وطالب مشرعون أميركيون بتأجيل بي بي خطط توزيع الأرباح السنوية البالغة 10.5 مليارات دولار على المساهمين إلى أن تنتهي مشكلة التسرب وتغطية التكاليف الكاملة المترتبة عن الحادث.

لكن الشركة أعربت عن أنها قادرة على توزيع الأرباح رغم التكاليف المترتبة عن أزمة التسرب النفطي في خليج المكسيك.

ويشكك المراقبون في قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها في ظل ضغوط تحويل سيولة نقدية ضخمة إلى عملية إزالة آثار البقعة النفطية وتخفيف تداعياتها مع فشل جهود متكررة لاحتواء التسرب المستمر.

وفي خطابه الأسبوعي أمس تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما مجددا بضمان أن تدفع بي بي "كل سنت تدين به للناس على طول ساحل الخليج".

وحذر الشركة من خفض تعويضات السكان والشركات التي تضررت بسبب التسرب.

وذكر أوباما دفاعا عن جهود إدارته أن حكومته أطلقت أكبر رد للتعامل مع الكارثة، مشيرا إلى أن هناك أكثر من 1900 سفينة و20 ألف شخص يساعدون في القضاء على التسرب.

كما جرى نشر أكثر من 4.3 ملايين قدم من الحواجز لمحاصرة البقعة النفطية. وعبأت الإدارة 17500 من قوات الحرس الوطني.

جهود بي بي المتكررة لوقف التسرب النفطي فشلت حتى الآن (الفرنسية-أرشيف)
تراجع بي بي
وفي ظل الأزمة التي تواجهها بي بي خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف بي بي بعد أن كانت تحظى بدرجة "أي أي"، وهو قريب من أعلى تصنيف يعطى للسندات غير الحكومية.

وفقدت الشركة منذ تفجر أزمة التسرب أكثر من ثلث قيمتها السوقية، وهو ما يربو على 67 مليار دولار منذ بداية أكبر كارثة بيئية في تاريخ الولايات المتحدة.

وقالت بي بي إنها أنفقت قرابة مليار دولار على عمليات تنظيف الشاطئ حتى الآن، وتعهدت بدفع كل التعويضات القانونية للمتضررين.

والشركة البريطانية بي بي كانت تعرف في السابق باسم بريتيش بتروليوم، وتعتبر ثالت أكبر شركة نفط خاصة في العالم بعد إكسون موبيل وشل.

وللشركة احتياطات نفطية تبلغ 18.3 مليار برميل، ولها شبكة توزيع ضخمة بنحو 29 ألف محطة وقود, كما لها 19 مصفاة وحقول نفط في عدة بلدان عبر العالم.

المصدر : وكالات,الجزيرة