البطالة في البرتغال تجتاح الطبقة الوسطى وتقذفهم بين براثن الفقر (الألمانية)

ماراً أمام محل فطائر وحلويات في العاصمة البرتغالية لشبونة ليس بهدف الشراء من المحل، وإنما لإمعان النظر في الأرض عله يجد بعض النقود كي يحتسي القهوة. إنه نونو المهندس المدني الذي قال "ليس معي نقود تكفي حتى لشراء بنطلون".

منذ سنوات والفقر في تزايد مستمر في البرتغال -الدولة العضو في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي- وذكرت صحيفة "إسبريسو" المحلية واسعة الانتشار مؤخرا أنه بعد أزمة الديون الضخمة، جاءت البطالة اليوم حتى تجعل الفقر يدق أبواب الطبقة المتوسطة.

وليست وحدها الكنيسة الكاثوليكية هي التي تحذر المسؤولين من هذا الوضع الدراماتيكي بل هناك "المؤسسة الوطنية للشركات الصغيرة والمتوسطة" التي أصدرت دراسة حديثة تشير إلى أن حالات الحرمان والفقر الشديد باتت بالغة الوضوح.

وأشارت الدراسة إلى أن حالات كثيرة من المتقدمين للحصول على إعانات هم من الأساتذة والتقنيين والفنيين المميزين العاطلين عن العمل.

ووصل معدل البطالة في البرتغال مستوى قياسي ببلوغه وفق أحدث التقديرات 10.5%، ونتيجة لذلك ارتفع عدد الفقراء لنحو خمسة ملايين من أصل عشرة ملايين برتغالي.

ويتضح تزايد الفقراء من خلال طلبات المساعدات والمعونات الغذائية التي تنهال على المؤسسات والجمعيات الخيرية في البلاد.

ونشط في السنوات الأخيرة بنك الطعام ومكافحة الجوع الذي أنشئ عام 1992 لمحاربة الجوع في البلد الأكثر فقراً في أوروبا الغربية، حيث تمكن من تقديم مساعدات وغذاء العام الماضي لنحو 280 ألف شخص، وهو عدد قليل مقارنة بأعداد الفقراء في البلاد.

وقد ارتفع معدل الأشخاص الذين تلقوا المساعدة مؤخراً من البنك من تسعين ألفا عام 1999 إلى 243 ألفا عام 2008.

وعبرت رئيسة البنك إيزابيل خونيت الخبيرة الاقتصادية عن عدم قدرة مؤسستها على تلبية الطلبات التي تنهال عليها بالقول "لقد وصلنا إلى الحد الأقصى من قدراتنا في المساعدة، والآن علينا أن نختار، إما أن نساعد الكل بشكل متوسط، وإما أن نساعد البعض على أكمل وجه. فإذا أعطينا القليل لعدد كبير، انتهى بنا الأمر وكأننا لم نساعد أحدا".

وذكرت بأن قوائم الانتظار تملأ جميع فروع المؤسسة الموجودة في جميع أنحاء البلاد، الأمر الذي اضطر المؤسسة في العام الجاري بالتعامل مع الحالات الحرجة فقط، مشيرة إلى أن البنية البشرية ولا الهيكل التنظيمي يتحملان أكثر من ذلك.

وبالرغم من أن الإجابة واضحة، يتسائل مؤسس منظمة المساعدة الطبية الدولية (أي إم إي) فرناندو نوبري "من يستطيع العيش هكذا؟". مؤكدا أن الفقر في البرتغال مخز ويطالب بإعادة توزيع الثروة بالبلاد.

وحسب البيانات فإن المديونية العامة بالبرتغال بلغت مستويات غير مسبوقة إذ تشكل 9.3% من إجمالي الناتج المحلي، وفي محاولة لعلاج المشكلة الاقتصادية بالبلاد أقرت الحكومة خطة تقشف تتضمن تجميد الرواتب وفرض المزيد من الضرائب.

المصدر : الألمانية