بعض الانتقادات أشارت إلى أن ما يتم بالبرلمان ليس إلا إجراءات شكلية فقط (الجزيرة– أرشيف)

 
يرى منتقدون أن هيكل الموازنة المصرية يعمل على شيوع وتنامي الفساد، وأن رقابة البرلمان ليست إلا إجراءات شكلية فقط لاستيفاء الجوانب الإجرائية للدستور.
 
وقال أشرف بدر الدين -عضو لجنة الخطة والموازنة في البرلمان عن الإخوان المسلمين- إنه في باب الأجور والمرتبات يخص الأجور الأساسية منها 19 مليار جنيه فقط (3.347 مليارات دولار) من إجمالي 94 مليار جنيه.

أما باقي المبلغ فهو عبارة عن حوافز ومكافآت وبدلات حتى يمكن من خلالها للحكومة أن تشتري ولاء نحو ستة ملايين موظف يعملون في مختلف أجهزة الدولة، فضلا عن تفاوت الأجور بين العاملين بالدولة.
 
جاء ذلك في ندوة "الرقابة المالية للبرلمان على الموازنة العامة والحساب الختامي"، التي عقدها الفرع المصري لمنظمة برلمانيون عرب ضد الفساد بالقاهرة مساء يوم الثلاثاء.

موازنة للتمرير
أما النائب علاء الدين عبد المنعم -عضو البرلمان عن حزب الوفد- فقد أشار إلى أن ما يتم في البرلمان ليس إلا إجراءات شكلية فقط لاستيفاء الجوانب الإجرائية للدستور. فكيف يمارس النائب حقه في الرقابة على الموازنة أو الحساب الختامي والوقت المتاح له دقيقتان فقط لاغير؟
 
وقال إن المعارضة فضحت الفساد في وزارة الإسكان وطلبت فقط إحالة التقرير الخاص بالجهاز المركزي للمحاسبات لهذه الوزارة إلى النيابة العامة فرفضت أغلبية الحزب الحاكم من أجل حماية الوزير السابق للإسكان.
 
فساد الوزراء والنواب
وبين فريد إسماعيل -عضو البرلمان عن الإخوان المسلمين- أن الجهاز المركزي للمحاسبات يقدم سنويا للبرلمان نحو 180 تقريرا تحتوي على ثلاثين ألف صفحة ومع ذلك لا يناقش البرلمان سوى تقرير رئيس الجهاز الذي لا يزيد عن عشرين صفحة فقط.
 
وأوضح فريد أن المعارضة نجحت في الإمساك بأكبر أبواب الفساد وهو تجارة الأراضي المملوكة للدولة وتورط فيها كبار المسؤولين منهم وزراء حاليون وسابقون.
 
واستدعى ذلك تدخل رئيس الجمهورية لإلغاء صفقة شراء جزيرة أمون، وكذلك أراضي مدينة نصر التي تصل مساحتها لحوالي عشرين ألف متر، وقد حاول وزير حالي الاستحواذ عليها بسعر خمسين ألف جنيه بينما ثمنها يصل لنحو مليار جنيه.
 
يضاف إلى ذلك أراضي العياط على النيل التي اشتراها نائب بالبرلمان عن الحزب الحاكم بنحو خمسة ملايين جنيه بينما تقدر قيمتها بنحو 110 مليارات جنيه.
 
وعندما فتحت المعارضة هذا الملف عرض هذا النائب تعديل السعر مؤخرا ليصل إلى نحو خمسة مليارات جنيه وهو مبلغ لم يقترب بعد من نحو 5% من الثمن الحقيقي للأراضي المستحوذ عليها.

رقابة كاملة
إلا أن النائب عبد الرحمن بركة -وكيل اللجنة الاقتصادية بالبرلمان عن الحزب الوطني- أكد أن البرلمان يمارس رقابته على الموازنة والحساب الختامي بشكل كامل، وبخاصة بعد التعديلات الدستورية التي تمت في عام 2005 وأصبح من حق البرلمان التعديل في الموازنة وبنودها.
 
بركة: الموازنة تأخذ حقها من حيث الدراسة والمناقشة (الجزيرة نت)
وأوضح أن الموازنة تأخذ حقها من حيث الدراسة والمناقشة من جانب لجنة الخطة والموازنة وباقي اللجان حتى تخرج في صورة سليمة.
 
أما عن دور الأغلبية في عدم تفعيل الرقابة البرلمانية فنفى بركة هذا الأمر وقال إن كل برلمانات العالم تعمل وفق قاعدة المناقشة للجميع والقرار للأغلبية، مبينا أن كل ملفات الفساد التي أُعلن عنها كانت من جهد الحكومة والحزب الوطني.
 
وقال إن الحكومة هي التي تقدم ملفات الفساد للجهات الرقابية "وإذا استعصى الأمر في بعض الأمور نجد أن الرئيس مبارك نفسه يتدخل لتعود الأمور لنصابها".
 
كما أشار بركة إلى أنه ليس من مهام البرلمان أن يلبي كافة ما تطلبه المعارضة فيما يخص الموازنة إلا إذا كانت هناك موارد تفي بذلك. فالأمر تحكمه قواعد مالية قبل أن يكون مجرد إطلاق أحلام لا ترتبط بالواقع. 

المصدر : الجزيرة