خطوة صينية أولى نحو رفع اليوان
آخر تحديث: 2010/6/22 الساعة 12:36 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/6/22 الساعة 12:36 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/11 هـ

خطوة صينية أولى نحو رفع اليوان

الصين عاودت ربط عملتها بالدولار منتصف 2008 عقب تفجر الأزمة المالية (الفرنسية)

اتخذت الصين الثلاثاء أولى الخطوات العملية نحو رفع قيمة عملتها الوطنية بزيادة متوسط نطاق تداول اليوان مقابل الدولار, وهو الرفع الذي ستكون له تداعيات متباينة على الصين وعلى شركائها التجاريين الرئيسيين. 
 
وكان بنك الشعب (المركزي) الصيني قد وعد نهاية الأسبوع الماضي باتخاذ خطوات تسمح بمرونة أكبر لليوان مقابل الدولار الأميركي في ما بدا أنه استجابة لضغوط أميركية وغربية, أو محاولة للالتفاف عليها.
 
بيد أنه أكد في الوقت نفسه أن رفعا محتملا لقيمة العملة الصينية -التي تشتكي أميركا وشركاء تجاريون آخرون للصين من أنها منخفضة بنحو 40% عن قيمتها الحقيقية- لن يتم دفعة واحدة, وإنما تدريجا.
 
وبعدما أبقاه دون تغيير أمس, رفع المركزي الصيني اليوم متوسط نطاق تداول اليوان مقابل الدولار إلى 6.7980 يوانات من 6.8275 يوانات في اليوم السابق.
 
ومع بدء التعاملات في بورصة العملات الصينية الرئيسة, ارتفعت قيمة اليوان مقابل الدولار عن متوسط نطاق التداول الذي حدده البنك المركزي, لكنها تراجعت لاحقا بسبب الطلب المحلي على العملة الأميركية حسب وكالة داو جونز الاقتصادية.
 
ولاحظ مستثمرون أن بنوكا صينية أقبلت على شراء الدولار معتقدة أن البنك المركزي ربما يكون يشجع على شرائه لإعطاء انطباع بأنه يفي حقا بالوعد الذي قطعه نهاية الأسبوع بجعل اليوان أكثر مرونة.
 
وكان الإعلان الصيني بشأن اليوان قد أنعش أمس أسواق الأسهم العالمية, وساعد على ارتفاع سعر الخام الأميركي الخفيف فوق 78 دولارا.
 
بل ارتفع اليوان نفسه أمس إلى أعلى مستوى في خمس سنوات تقريبا مقابل الدولار, مع أن البنك المركزي أبقى الاثنين نفس متوسط نطاق تداول اليوان قبل أن يعدله اليوم الثلاثاء.
 
وبعد مقاومة استمرت أشهرا وافقت بكين على رفع متدرج لقيمة اليوان، لكنها رهنت ذلك بألا يسبب ضررا لثالث أكبر اقتصاد عالمي, المعتمد اعتمادا كبيرا على الصادرات.
 
تداعيات
وسيكون لرفع قيمة اليوان تأثيرات إيجابية على متعاملين مع الصين استيرادا وتصديرا, وأخرى سلبية بما في ذلك على الصين الحريصة على حماية صادراتها التي تشكل العمود الفقري لنموها الاقتصادي المتسارع.  
 
صناعة الحديد والصلب من بين الصناعات التي ستتأثر بتعديل سعر صرف اليوان(رويترز-أرشيف)
وعلى سبيل المثال, فإن شركات الإلكترونيات الأميركية مثل آبل ستتمكن من بيع كميات أكبر من الحواسيب اللوحية (آي بود) والهواتف المتطورة (آي فون) في السوق الصينية مع ارتفاع اليوان مقابل الدولار.
 
لكن وبما أن آبل مثلا تعتمد على السوق الصينية في إنتاج أجزاء تلك الحواسيب والهواتف فإن منتجاتها ستصبح في الوقت نفسه أكثر كلفة.
 
ويفترض أن تكون الشركات الأميركية المصنعة للحديد من بين الأطراف التي ستكسب من تعديل سعر صرف اليوان. فالشركات الصينية المنافسة لها ستواجه ارتفاعا في كلفة بيع منتجاتها, وفي المقابل فإن كلفة استيراد خام الحديد للصين ستصبح أقل.
 
ويفترض أن يعرض رفع قيمة العملة الصينية شركات بيع بالتجزئة, على غرار سلسلة متاجر وولمارت الأميركية لضغوط، لأن كلفة وارداتها من الصين ستصبح أعلى.
 
بيد أن اقتصاديين يعتقدون أن الارتفاع الطفيف والمتدرج لليوان مقابل الدولار لن يكون له تأثير كبير على الصناعات الأميركية في المدى القصير.
 
وهم يعتقدون أن الصادرات الأميركية إلى الصين قد تصبح مستقبلا أرخص في حين تصبح الصادرات الصينية إلى السوق الأميركية أغلى من حيث الكلفة.
 
وفي الوقت الحاضر, تشكو الولايات المتحدة وشركاء تجاريون آخرون للصين, مثل دول الاتحاد الأوروبي, من أن انخفاض قيمة اليوان أوجد منافسة غير عادلة لصالح المنتجات الصينية منخفضة الكلفة التي تغزو بسهولة أسواق تلك الدول.
 
ويسبب هذا الوضع عجزا كبيرا في الموازين التجارية لدول منها الولايات المتحدة مع الصين, وهو ما يفسر الضغوط الهائلة التي مورست على بكين, بلغت حد التهديد بفرض عقوبات عليها.
المصدر : وكالات

التعليقات