سعر صرف اليوان أحد محاور النزاع التجاري بين الصين وأميركا (رويترز)
 
أعلن بنك الصين المركزي الأحد أن التعديل الموعود لسعر صرف اليوان الذي أعلن عنه أمس, ولقي ترحيبا أميركيا وأوروبيا, لن يتم دفعة واحدة، وهو ما يؤكد تصريحات سابقة بأن ذلك التعديل سيستغرق وقتا وقد يكون طفيفا جدا ليس إلا.
 
وكان المركزي الصيني (الذي يطلق عليه بنك الشعب) قد أعلن أمس السبت أنه يعتزم تعديل قيمة اليوان بما يجعله أكثر مرونة في سياق جهد أوسع لتحسين نظام صرف العملة الصينية التي تسمى أيضا الرينمنبي.
 
بيد أنه أوضح في المقابل أن التعديل, الذي قد يمهد لفك ارتباط اليوان بالدولار وربطه بسلة عملات, سيكون طفيفا وتدريجيا.
 
ويشتكي أبرز الشركاء التجاريين للصين وعلى رأسهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من أن القيمة الحالية لليوان منخفضة بنحو 40% عن قيمتها الحقيقية، وهو ما يخل بالميزان التجاري لمصلحة الصين التي تستفيد صادراتها من هذا الوضع.
 
وكان الرئيس الصيني هو جينتاو قد أكد، بمناسبة الجولة الثانية من الحوار الإستراتيجي بين بلاده والولايات المتحدة مطلع هذا الشهر في بكين، أن تعديل سعر صرف اليوان سيتم وفق ما يناسب المصالح الصينية.
 
سقف التعديل
وفي محاولة على ما يبدو لتهدئة مخاوف داخلية من احتمال رفع كبير لسعر صرف اليوان بالقدر الذي تطالب به أميركا وشركاء تجاريون آخرون للصين, قال بنك الشعب الصيني اليوم إنه ليس هناك ما يستدعي في الوقت الراهن تغييرا كبيرا في قيمة اليوان.
 
وقال متحدث باسمه في تصريح نشر في موقع البنك على الإنترنت إن الإبقاء على سعر صرف معقول ومتوازن لليوان سيسهم في ضمان الاستقرار الاقتصادي, ويساعد على إعادة هيكلة الاقتصاد الصيني.
 
وأضاف أنه سيتم الاعتماد على سلة عملات بما فيها الدولار الأميركي لتحديد سعر صرف اليوان, مؤكدا أن السلطات ستستمر في فرض رقابتها على تسعير العملة الوطنية.
 
وربطت الصين عملتها بالدولار منتصف 2008 بواقع 6.8 يوانات مقابل الدولار.
 
أوباما وصف التعديل الصيني المرتقب
لقيمة اليوان بالخطوة البناءة (رويترز-أرشيف)
وكان مسؤولون صينيون -بمن فيهم الرئيس جينتاو- أعلنوا مرارا أن تعديل نظام سعر صرف العملة المحلية سيكون تدريجيا, وسيخضع في المقام الأول لما تمليه مصلحة بلادهم الساعية إلى المحافظة على وتيرة نمو اقتصادها الحالية.
 
ورجح قياديون صينيون أن يفوق معدل نمو اقتصاد البلاد المعتمد كثيرا على الصادرات 10% هذا العام.
 
وترفض القيادة الصينية بشدة تدويل موضوع اليوان بما في ذلك جعله من المواضيع الرئيسة بقمة مجموعة العشرين التي تعقد يومي 26
و27 من هذا الشهر في تورنتو بكندا, رغم ضغوط شديدة تعرضت لها بكين الأشهر الأخيرة بما فيها تلويح الكونغرس بمعاقبتها.
 
ورحب الرئيس الأميركي باراك أوباما بإعلان بكين أمس اعتزامها تعديل سعر صرف اليوان, قائلا إن هذه الخطوة قد تساعد على حماية الانتعاش العالمي.
 
وفي الوقت نفسه, قالت المفوضية الأوروبية إن تعديل سعر صرف اليوان برفع قيمته سيخدم الاقتصادين الصيني والعالمي معا.
 
وبينما انتقد اقتصاديون صينيون الإعلان المتعلق بتعديل قيمة العملة الوطنية, وحذروا من تداعياته على ثالث أكبر اقتصاد بالعالم, توقع الاقتصادي الأميركي نوريل روبيني انخفاضا أكبر لليوان مقابل الدولار في حال قررت بكين إنهاء ربط عملتها بالأميركية.
 
وقال روبيني إن الزيادة المحتملة لقيمة اليوان خلال العام المقبل لن تتجاوز ثلاثة أو أربعة في المائة على أقصى تقدير.

المصدر : وكالات