الموازنة الحالية بنيت على أساس خمسين دولارا سعر برميل النفط

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

قبل نهاية العام المالي الحالي بنحو أسبوعين تقدمت الحكومة المصرية للبرلمان مطلع الأسبوع الجاري بطلب اعتماد إضافي للموازنة بنحو 32.8 مليار جنيه (5.77 مليارات دولار) لدعم المنتجات النفطية والغاز الطبيعي.

وأرجع القرار الحكومي في مذكرة إيضاحية مبررات الاعتماد الإضافي إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا متجاوزا التقديرات التي بنيت عليها موازنة عام 2009/2010 عند مستوى خمسين دولارا للبرميل، في حين أن أسعار النفط عالميا تجاوزت في مرحلة من المراحل هذا العام مستوى 86 دولارا.

"
الخبير في شؤون الطاقة إبراهيم زهران اتهم السياسة النفطية المصرية بفقدان الشفافية من حيث الإنتاج والتصدير والأرقام المعلنة عن الدعم
"
فقدان الشفافية
وتعليقا على طلب الحكومة الدعم الإضافي اتهم الخبير في شؤون الطاقة إبراهيم زهران السياسة النفطية في مصر بفقدان الشفافية من حيث الإنتاج والتصدير والأرقام المعلنة عن الدعم.

وتساءل كيف تصدر مصر النفط والغاز وهي في حاجة إليه؟ "بل الأغرب أن مصر تصدر الغاز على سبيل المثال لكل من إسرائيل وإسبانيا وإيطاليا بنحو 1.25 دولار للمليون وحدة حرارية، وتستورده بنحو أربعة دولارات".

وأضاف زهران أن هناك بعض الشركات التصديرية تحصل على الغاز الطبيعي مدعوما ثم تصدر منتجاتها للخارج، ومن هنا فمصر تدعم مستهلكي الدول التي تستورد هذه السلع.

وأوضح على سبيل المثال أن إنتاج طن الأسمدة يستهلك نحو 27 دولارا من الغاز الطبيعي، في حين يباع طن الأسمدة في الأسواق العالمية بنحو 650 دولارا، ويتساءل زهران عن السبب الذي يمنع مصر من بيع الغاز بأسعاره العالمية لصناعات التصدير.

وأضاف أن هناك صناعات تستخدم الطاقة بكثافة تحصل على الغاز المدعوم ثم تبيع منتجاتها في السوق المصري بالأسعار العالمية، ومنها سلع كالحديد والأسمدة والسيراميك والإسمنت.

أما عن التوقيت المتأخر لتقديم الاعتماد الإضافي، فعزاه زهران إلى هدف تقصير أجل المناقشة بمجلس الشعب، حيث لم يتبق من عمر الموازنة سوى أيام معدودة.

خلال العام سُجل عجز في إسطوانات الغاز بالسوق المصرية
محاباة التجار
ويرى النائب البرلماني وعضو اللجنة الاقتصادية تيمور عبد الغني -وهو من المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين- أن دعم الطاقة تظهر منه بوضوح سياسة الحكومة القائمة على محاباة رجال الأعمال، فلا تزال أسعار الطاقة لصناعات تستخدم الطاقة بكثافة متدنية، ولا تلجأ الحكومة لرفع الأسعار إلا على المستهلكين.

وعن توقيت التقدم بالدعم الإضافي، أجاب عبد الغني بأن الحكومة تريد أن تدخل السنة المالية الجديدة بالحفاظ على دعم مرتفع للطاقة، وتضخيم حجم الموازنة.

أما الخبير في شؤون الطاقة أحمد مختار فأشار إلى أن الاعتماد الإضافي الذي تقدمت به الحكومة، ربما تكون مبرراته أن هذا العام شهد دخول بعض مصانع الإسمنت للخدمة، كما حدثت فيه أزمتان في السولار وغاز الطبخ، وهو ما يعني زيادة الطلب على بعض المشتقات النفطية، وبالتالي زيادة الكميات المستهلكة، وزيادة مبالغ الدعم.

ويؤكد مختار أن قبول مبدأ الزيادة في الاستهلاك يجعلنا نتوقع أن تكون الزيادة في مبالغ الدعم من 7–10 مليارات جنيه (1.23- 1.8 مليار دولار)، وليس 32.8 مليار جنيه كما تطالب الحكومة.

المصدر : الجزيرة