الاتحاد الأوروبي يمول العديد من المشاريع في الأراضي الفلسطينية (الجزيرة نت-أرشيف)

عاطف دغلس-نابلس

تراجع سعر صرف اليورو الذي وصل إلى أقل مستوياته مؤخرا يتهدد مشاريع عدة يمولها الاتحاد الأوروبي، ومن شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على موازنة السلطة الفلسطينية التي تعتمد على مساعدات الدولة المانحة،  وهو ما حذر منه خبراء واقتصاديون ولا سيما أن الاتحاد يعد الداعم الأكبر للسلطة الفلسطينية.

وتعليقا على ذلك، اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة بيرزيت نصر عبد الكريم أن انخفاض اليورو سيؤثر على الحجم الحقيقي للمساعدات التي تتلقاها السلطة من الأوروبيين والتي تصل إلى 40% من مجموع المساعدات والتي تزيد عن ثمانمائة ملايين دولار سنويا.

وبين أن الخطورة تكمن في أن نفقات السلطة على مشاريعها والخدمات التي تحصل عليها تكون بغير العملات الواردة، أي تنفق بالدولار والدينار الأردني والشيكل الإسرائيلي وهي العملات المتداولة محليا، بينما تتلقى دعما باليورو.

وأشار عبد الكريم إلى أن الخيارات المطروحة أمام السلطة تتعلق بتقليل قدرة إنفاقها على مشاريعها المختلفة، أو طلب زيادة الدعم من الدول المانحة، أو طرح مشاريعها بعملة اليورو.

حسن أبو لبدة حث السلطة على التحسب للتغيرات التي تطرأ (الجزيرة نت)
التحوط
ولفت إلى أن بإمكان السلطة أن تقوم بزيادة حجم المساعدات المطلوبة من المانحين بخططها المطروحة، "وتُضمن سعر الصرف من ناحية هيكلية في خطة المساعدات، أو تتحوط مسبقا عبر عقود آجلة مع إحدى الأجهزة المصرفية بحيث تشتري "دولارات وشواكل ودنانير" بسعر صرف محدد سلفا والتسليم يكون للمستقبل.

واتفق وزير الاقتصاد الفلسطيني حسن أبو لبدة مع ما ذهب إليه الخبير الاقتصادي في أن انخفاض سعر اليورو أو غيره من العملات سيؤثر على قدرة السلطة على الوفاء بالتزاماتها في سياق ما هو متوفر لها "حيث تأتي العملة من أوروبا باليورو ولكن تستهلك بالشيكل أو بالدولار"، مشيرا إلى أن القيمة الإجمالية لموازنة السلطة تحسب بالشيكل.

وقال أبو لبدة للجزيرة نت إن التأثر في أي عملة تأتي لفلسطين سيكون فقط بسعر صرفها وخاصة اليورو، نافيا أن تكون هناك خطورة أخرى، ولا سيما أن المناطق الفلسطينية غير مرتبطة بمنطقة اليورو أو أي منطقة أخرى.

كما أن التأثير الآخر سيكون أكبر في حجم التبادل التجاري عبر الاستيراد والتصدير، منوها إلى أن التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي ضعيف جدا، مشيرا إلى أنه لا يتجاوز 71 مليون يورو.

وبين أن تعاملات السلطة بالشيكل وتبادلها التجاري مع إسرائيل هو الأكبر والذي يصل لـ90%.

وأكد الوزير أنه يتم التعامل مع مشكلة انخفاض سعر الصرف من جانب السلطة عبر تنفيذ المشاريع وخاصة التطويرية والبنية التحتية بإشراف الجهات المانحة مباشرة، "حيث تطرح باليورو وتقيم وتحسب به".

وأوضح أن السلطة تتعاقد مع الجهات المنفذة للمشاريع باليورو ويتم دفع المبالغ بنفس العملة.

ورفض أبو لبدة أن يكون هناك أي اشتراط على المانحين بتعويض سعر صرف العملات بشكل مباشر أو غير مباشر، معتبرا أن الأعراف الدبلوماسية لا تسمح بوضع اشتراطات على المانحيين.

المصدر : الجزيرة