الأزمة المالية دفعت حكومة العمال السابقة إلى إنقاذ المصارف بمئات المليارات (رويترز)
 
حذرت هيئة حكومية بريطانية من أن اقتصاد البلاد قد لا يتعافى بشكل كامل بسبب الضرر الذي لحق به جراء الأزمة المالية العالمية التي ضربت بقوة القطاع المصرفي, ومن أنه سينمو خلال السنوات القليلة القادمة بوتيرة أضعف مما كان متوقعا.
 
ويأتي التحذير الصادر عن مكتب الموازنة -المستحدث مؤخرا- بعد أيام من تحذير رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون من أن بريطانيا تواجه سنوات مقبلة مؤلمة بسبب هشاشة الاقتصاد الذي نما مطلع العام بنسبة 0.3%, والإجراءات التقشفية التي تتأهب الحكومة لاعتمادها بهدف خفض الدين العام المرتفع.
 
ضرر يعسُر إصلاحه
وقالت صحيفة تايمز إن استنتاجات المكتب تعني أن على وزير الخزانة جورج أزبورن توفير مبالغ أكبر تضاف إلى نحو تسعة مليارات دولار يفترض توفيرها هذا العام في إطار موازنة التقشف التي ستكشف عنها الحكومة خلال أسبوع, والرامية إلى الحد من الدين العام الذي يقارب 250 مليار دولار.
 
وأوضحت الهيئة الحكومية المستحدثة أن الأزمة المالية ألحقت بالاقتصاد البريطاني ضررا فوق ما صورته وزارة الخزانة في الحكومة العمالية السابقة. وكانت بريطانيا خرجت نهاية العام الماضي بصعوبة من ركود اقتصادي هو الأسوأ منذ ستة عقود على الأقل.
 
"
معدل نمو الاقتصاد البريطاني لن يبلغ في السنوات القليلة القادمة
 3% التي توقعتها الحكومة العمالية السابقة
   
"
وقالت إن معدل النمو بحلول 2014 لن يتجاوز 2.1% في حين كانت توقعات ذكرت أنه سيرتفع إلى 2.75%.
 
ويعني تحقيق نمو في حدود 2% فقط بعد أربع سنوات من الآن انخفاض الناتج الاقتصادي لبريطانيا في 2014 أو 2015 بنحو 122 مليار جنيه إسترليني (178 مليار دولار).
 
وكان وزير الخزانة السابق ألستر دارلينغ قد توقع أن ينمو الاقتصاد البريطاني بمعدل 3.3% تقريبا في السنتين المقبلتين. لكن توقعات مكتب الموازنة الحكومي تشير إلى أن المعدل لن يتجاوز 2.7%.
 
ومن المتوقع أن يرتفع العجز في الموازنة البريطانية هذا العام إلى 8.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل 123.7 مليار جنيه إسترليني (181 مليار دولار)، في حين أن تقديرات الوزير السابق دارلينغ كانت تشير إلى أنه سيكون عند 8.4%.
 
وأضافت اليومية البريطانية أن أزبورن حذر رئيس الوزراء من أن تقرير مكتب الموازنة يجعل القيام بإجراءات مالية أشد صارمة، فيما يتعلق بالإنفاق العام، أمرا أكثر إلحاحا خاصة في ظل توقعات المكتب بارتفاع تكاليف الرعاية الاجتماعية خلال فترة البرلمان الحالي. 
 
ونقلت عن خبراء قولهم إن توقعات مكتب الموازنة تفترض أن توفر الحكومة 85 مليار جنيه إسترليني (125 مليار دولار) خلال السنوات الخمس المقبلة إذا أرادت تقليص العجز إلى مستوى منخفض قريب من الحد الأقصى المسموح به أوروبيا، وهو 3% من الناتج الإجمالي.
 
ونقلت عن مركز للدراسات الضريبة قوله إن الخزانة البريطانية ستعمد على الأرجح إلى توزيع التقشف الصارم على خفض أكبر من المتوقع للإنفاق العام في عدد من القطاعات بما فيها الرعاية الاجتماعية, وفرض ضرائب إضافية. 

المصدر : تايمز