المركزي الأوروبي مارس ضغطا على السلطات للكشف عن البنوك المعرضة للخطر (الفرنسية)

قالت صحيفة أميركية إن البنوك الفرنسية والألمانية تعتبر الأكثر انكشافا على أزمة الديون الأوروبية حيث يصل حجم ديونها للاقتصادات الضعيفة في منطقة اليورو نحو تريليون دولار.
 
ونقلت نيويورك تايمز عن تقرير لبنك التسويات الدولي ومقره بازل بسويسرا أن البنوك الفرنسية قدمت قروضا بلغت قيمتها 493 مليار دولار لإسبانيا واليونان والبرتغال وأيرلندا حتى نهاية 2009، بينما وصلت قيمة القروض الألمانية 465 مليار دولار.
 
وكان جزء من القروض حكوميا، وتتحمل البنوك الفرنسية منها 106 مليارات دولار في حين تتحمل البنوك الألمانية 68 مليار دولار.
 
وبالنسبة لقروض القطاع الخاص بإسبانيا واليونان والبرتغال وأيرلندا فقد أصبحت تثير القلق أيضا، إذ أن الخطط الحكومية فيها والوضع الاقتصادي الضعيف سيجعل من الصعوبة بمكان تسديد الشركات والأشخاص لقروضهم.
 
ولم تعد مخاطر انعكاس أزمة الاقتصادات الضعيفة مقصورة على فرنسا وألمانيا فقط، فالبنوك البريطانية تتحمل قروضا وصلت 230 مليار دولار لأيرلندا، بينما قدمت إسبانيا ذاتها قروضا تصل قيمتها 110 مليارات دولار للقطاع الخاص في البرتغال.
 
وطبقا لتقرير بنك التسويات الدولي فإن حجم انكشاف البنوك الأميركية على ديون إسبانيا واليونان والبرتغال وأيرلندا يصل إلى أقل من 200 مليار دولار.
 
مكامن الخطر
وقالت الصحيفة إن التقرير سلط الضوء على مكامن الخطر التي تسببت فيها الاقتصادات الضعيفة بمنطقة اليورو مثل إسبانيا وغيرها، لكنه ترك الباب مفتوحا أمام أسئلة عن البنوك التي تعتبر الأكثر تعرضا للخطر بسبب هبوط أسعار السندات السيادية أو بسبب عدم استطاعة الشركات أو الأشخاص تسديد القروض بسبب الأزمة.
 
ولم يكشف بنك التسويات الدولي عن المؤسسات الفردية التي تتحمل الديون بما يتماشى مع سياسته الخاصة السرية.
 
وكانت مسألة الكشف عن الديون غير متساوية بالنسبة للبنوك. وقالت مؤسسة هايبو ريل إستيت هولدنغ للقروض العقارية ومقرها ميونخ بألمانيا إن ديونها لليونان وإسبانيا والبرتغال وأيرلندا إضافة
إلى إيطاليا تصل إلى أكثر من 80 مليار يورو (97 مليار دولار).
 
أما بنك دويتشه فقال إن مجمل قروضه لليونان تصل 500 مليون يورو (609 ملايين دولار) لكنه لا يتحمل أي ديون إسبانية أو برتغالية.
 
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن مئات البنوك الصغيرة الأخرى في بلدان مثل ألمانيا وإسبانيا لم تفصح عن حجم الديون التي تتحملها.
 
وقال جاك كايلو الاقتصادي برويال بنك أوف سكوتلاند إن من المفيد الكشف عن معلومات لدى البنوك والمؤسسات المالية بشأن القروض.
 
وكان رويال بنك أوف سكوتلاند قال في تقرير أصدره الشهر الماضي إن حجم انكشاف البنوك بمنطقة اليورو على إسبانيا وأيرلندا والبرتغال واليونان يصل 1.6 تريليون دولار، وتمثل هذه القروض الحكومية أو قروض الشركات أو الأشخاص بالدول الأربع. وتمثل حصة البنوك الألمانية والفرنسية فيها 61%.
 
غياب الشفافية
وأدى القلق إزاء حجم انكشاف البنوك وعدم الشفافية إلى زيادة عدم الثقة بين المؤسسات المالية مما أدى  بالتالي إلى هبوط عمليات الإقراض بين البنوك، ودفع زعماء الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات طارئة لمنع حدوث انهيار مالي.
 

مؤسسة هايبو ريل إستيت قالت إن قروضها  تصل لأكثر من 97 مليار دولار (الفرنسية)
ومارس المركزي الأوروبي ضغوطا على السلطات بدول الاتحاد الأوروبي للكشف عن البنوك التي تتعرض للخطر بسبب الأزمة المالية الأوروبية من أجل الفصل بين البنوك المعرضة للخطر والبنوك التي تتمتع بموقف مالي قوي.
 
وقال رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي إن البنك يشجع السلطات على اتخاذ الإجراءات الضرورية لتحسين الأوضاع النفسية بالسوق، إذ أن هذه المسألة تعتبر حاليا من الموضوعات المهمة.
 
وأدت عدم الشفافية إزاء وضع البنوك الأوروبية إلى شبه جمود عمليات الائتمان بين البنوك في مايو/ أيار الماضي. واقترن ذلك بهبوط أسعار السندات الحكومية للاقتصادات الضعيفة مما دفع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي إلى التعهد بتقديم نحو تريليون دولار للدول التي قد تواجه أزمات بالمستقبل في منطقة اليورو.
 
كما أن المركزي الأوروبي اتخذ خطوات غير مسبوقة بشراء سندات حكومية أوروبية من السوق المفتوحة التي أوقفت تقريبا المتاجرة بها بسبب المخاوف مما ستؤول إليه الاقتصادات الضعيفة.

المصدر : نيويورك تايمز