العلامات التجارية العالمية تزاحمها علامات مقلدة أضرت باقتصاد إندونيسيا (الفرنسية-أرشيف)

محمود العدم-جاكرتا

كشفت دراسة لجمعية مكافحة التزييف بالجامعة الإندونيسية أن حجم خسائر الاقتصاد الإندونيسي نتيجة الصناعات المقلدة، يتجاوز أربعة مليارت دولار سنويا.
 
وقالت الدراسة التي نشرت الأسبوع الماضي إن معظم السلع المزيفة نسخ لعلامات تجارية مشهورة, وتلقى رواجا لدى المواطنين.
 
وبعض تلك السلع يتم تصنيعه في البلاد مثل مستحضرات التجميل وأدوات التنظيف, في حين تُشحن الأدوات الإلكترونية والأدوية وقطع السيارات من الصين وتُورد إلى البلاد بطرق غير مشروعة.
 
تزييف وخسائر بالجملة
ومن بين 12 قطاعا صناعيا شملتها الدراسة, تبين أن 16% من مستحضرات التجميل في السوق مقلدة، مقابل نحو 15% من المبيدات الحشرية. أما قطع السيارت والأدوات المكتبية والسجائر والجلود والمشروبات فتبلغ نسبة التقليد فيها نحو 10%.
 
آلاف العمال الإندونسيين
تضرروا من التقليد (رويترز-أرشيف)
ويؤكد معدّو الدراسة أن قيمة الخسائر التي تتكبدها البلاد بسبب هذه السلع تتجاوز بكثير أربعة مليارات دولار سنويا، إذ إن الدراسة لم تشمل قطاعات صناعية مهمة مثل الملابس والأقمشة والإكسسوارات والنظارات وغيرها.
 
وزيادة على الخسائر المادية, فإن الصناعات المزيفة أفقدت أكثر من 175 ألف عامل وظائفهم بسبب عدم قدرة مصانعهم على المنافسة في السوق نتيجة توافر صناعات مقلدة تباع بأسعار زهيدة.
 
كما أشارت الدراسة إلى خسائر أخرى للاقتصاد الإندونيسي بسبب عزوف مستثمرين أجانب كثر عن الاستثمار في إندونيسيا وسط ذلك الكم الهائل من التزييف، ووجهت دعوة للحكومة إلى اتخاذ خطوات جادة للتعامل مع هذه المشكلة.
 
وحذرت أيضا من الآثار السلبية على الصحة جراء استخدام الأدوية ومواد التجميل المقلدة, وأوردت أمثلة لإصابات بالسرطان نتيجة استخدام تلك المواد.

متضررون
وقال المحلل الاقتصادي إحسان الدين نورسي معلقا على الدراسة إن المستفيد الأول من سن قوانين تحظر الصناعات والسلع المزيفة هي الشركات الكبرى سواء العالمية منها أو المحلية، في حين ينصب الضرر الأكبر جراء هذه القوانين على صغار التجار والمواطنين.
 
إحسان الدين نورسي (الجزيرة نت)
وصرح نورسي للجزيرة نت بأن قوانين الحكومة -مثل قانون حق الملكية والابتكار- هي التي تحد من إبداع الإندونيسيين, وتساهم إلى حد كبير في عدم انتشار الصناعات الإندونيسية عالميا.
 
ورأى أن تلك القوانين أفقدت المواطن الثقة بالمنتج المحلي, وهي بالنتيجة تسهم -بطريقة غير مباشرة- في تفشي ظاهرة السلع المقلدة، لأن المواطن يريد أن يقتني "علامات عالمية" حتى لو كانت مقلدة.
 
وأضاف أن كبار التجار يغرقون الأسواق بالمنتجات العالمية مستفيدين من الدعم الحكومي، فلا يبقى للتجار الصغار إلا أن يقلدوا لأن المنتج المحلي لا يستطيع المنافسة في هذا المضمار. واقترح أن تُحدد حقوق الملكية والابتكار بمدة زمنية يُسمح بعدها بتقليد المنتج محليا بمراقبة صارمة.
 
وتجدر الإشارة إلى أنه في معظم المدن الإندونيسية توجد أسواق للسلع المقلدة تكاد تماثل السلع الأصلية حتى في طريقة التغليف, ووجود شهادة المنشأ, والشعار الأصلي للسلعة.
 
وتتفاوت أسعار هذه السلع بحسب مطابقتها للسلعة الأصلية، لتصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 50% من السعر الأصلي للسلعة.

المصدر : الجزيرة