ثاباتيرو أعلن ضرائب على الأغنياء لتخفيف حدة الغضب الشعبي على خطة التقشف ( رويترز)

مثل خفض وكالة فيتش التصنيف الائتماني لإسبانيا، من الدرجة (AAA إلى +AA) بسبب احتمالات النمو الضعيف في البلاد، ضربة جديدة للحكومة في سعيها لتبديد مخاوف السوق من تأثيرات أزمة العجز بالموازنة والديون التي تعانيها رغم إجراءات التقشف الصارمة التي أقرتها.
 
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتعرض فيه الحكومة الاشتراكية لضغوط من شركائها في الاتحاد الأوروبي والأسواق المالية على حد سواء، وسط مخاوف من المستثمرين من أنها يمكن أن تتبع اليونان في أزمة الديون.
 
مزيد من التقشف
وأكدت الحكومة الإسبانية اعتزامها خفض الإنفاق العام خلال العام المقبل بنسبة 7.7% إلي 122.3 مليار يورو (150 مليار دولار) في آخر خطواتها لخفض العجز، وقالت نائبة رئيس الوزراء "العام المقبل سيتطلب أيضا جهودا كبيرة".

وتأمل الحكومة في خفض العجز العام إلى حدود ما تفرضه منطقة اليورو، وهو نسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2013 من 11.2% العام الماضي.
 
وأعلن رئيس الوزراء خوسيه لويس ثاباتيرو برنامج تقشف يتضمن تخفيضات بالميزانية تبلغ 15 مليار يورو (18.5 ملياردولار) في العام المالي 2010-2011 لتحقيق هذه الغاية.
 
 النقابات الإسبانية دعت إلى احتجاجات على خطة التقشف الحكومية (الفرنسية)
وسيتم تبعا لهذا البرنامج خفض مرتبات الموظفين العموميين بنسبة 5% بداية من يونيو/ حزيران المقبل، في أول تخفيضات من نوعها منذ عقود.
 
كما سيتم تجميد الرواتب ومعاشات التقاعد خلال عام 2011, وإلغاء حافز بقيمة 2500 يورو( 3065 دولارا ) لكل مولود جديد, في تراجع واضح عن مكاسب اجتماعية سابقة, وكذلك خفض الاستثمارات العامة بما قيمته ستة مليارات يورو (7.3 مليارات دولار).
 
كما أعلن ثاباتيرو اعتزام حكومته فرض زيادة مؤقتة في الضرائب على ذوي الدخول المرتفعة، في مسعى واضح لامتصاص الغضب الشعبي من خطة التقشف التي مست الطبقة الوسطى وفقا لمراقبين.
 
رفض شعبي
وكانت نقابات العمال الإسبانية قد هددت بالمزيد من الاحتجاجات، بعدما وافقت الحكومة على برنامج التقشف لتهدئة قلق الأسواق إزاء احتمال تعرض إسبانيا لأزمة مالية على غرار الأزمة التي عصفت باليونان.
 
وشهدت الشوارع الإسبانية خلال الأسبوع الماضي خروج عمال القطاع العام احتجاجا على خطط التقشف الصارمة, ومن المنتظر أن ينظم إضراب وطني في الثامن من يونيو/ حزيران المقبل.
 
وقال زعيم الاتحاد العام للنقابات العمالية اليسارية إغناسيو فيرنانديز توخو إن النقابات ربما تدعو إلى إضراب عام ردا على خطة التقشف التي أضيرت منها الطبقات الشعبية.
 
نمو أقل وديون أكثر
"
دخلت إسبانيا مرحلة  الركود بالربع الثاني من عام 2008 عندما أدى الانهيار المالي العالمي إلى أزمة بسوق العقارات بالبلاد التي كانت المحرك الرئيسي للنمو خلال  السنوات السابقة
"
في الوقت نفسه فإن الحكومة خفضت توقعاتها بشأن النمو إلى 2.5% عام 2012 و2.9% عام 2013, وهو ما يقل بمقدار 0.4% عن التقديرات السابقة.
 
وتشير التوقعات إلى انكماش الاقتصاد خلال العام الحالي بنسبة 0.3%، على أن يسجل نموا العام المقبل بنسبة 1.3%.
 
ومن المتوقع أن تصل الديون الحكومية إلى 74.3% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2012، و78% بحلول عام 2013. بينما قدرت بنسبة 53% العام الماضي, مقابل أقل من 40% قبل الأزمة المالية العالمية.
 
ويبلغ الحد الأقصى من الدين العام المسموح به في أوروبا نسبة 60% من الناتج المحلي الإجمالي.
 
وغالبا ما تؤكد الحكومة الإسبانية أن عبء الدين العام في البلاد يعتبر أقل كثيرا من اليونان, حيث يبلغ مستوى ديونه 113% من الناتج المحلي الإجمالي.
 
ودخلت إسبانيا الركود بالربع الثاني من عام 2008, عندما أدى الانهيار المالي العالمي إلى أزمة بسوق العقارات بالبلاد الذي كان المحرك الرئيسي للنمو السنوات السابقة.
 
ووصلت البطالة إلى معدلات مرتفعة, تجاوزت نسبة 20% في مارس/ آذار الماضي, ومن المتوقع أن تبلغ 19.4% هذا العام وفقا للتقديرات الحكومية.

المصدر : الجزيرة + وكالات