توقعات بأن يصل العجز بالموازنة الحالية للعراق 19.5 مليار دولار (رويترز-أرشيف)

عبد الستار العبيدي-بغداد

أكد اقتصاديون عراقيون أن موازنة سنة 2010 بنيت على الكثير من الافتراضات الخاطئة, وحذروا من أن العجز الكبير الذي قامت عليه يشكل خطراً حقيقياً وينعكس سلباً على الواقع الاقتصادي والمعيشي للعراقيين.

ويبلغ حجم العجز في موازنة السنة الحالية التي أقرها البرلمان المنتهية ولايته نحو 19.5 مليار دولار من مجموعها البالغ 72.5 مليار دولار.

ويقول مستشار البنك المركزي العراقي مظهر محمد صالح للجزيرة نت إن الموازنة العامة للعام الحالي تعد واحدة من أكبر الموازنات في تاريخ العراق, وقد بنيت على متوسط سعر برميل النفط العراقي المصدر بواقع 62 دولارا للبرميل.

موازنة ضخمة
ويؤكد أن ما يميز هذه الموازنة ارتفاع تخصيصات 
النفقات الاستثمارية التي تزيد على 20% والتي ستسهم بدون شك في امتصاص نصف معدلات البطالة الفعلية في البلاد.

مظهر محمد صالح أكد أن الموازنة الحالية راعت التقلبات في أسعار النفط (الجزيرة)

وتزيد معدلات البطالة على 17% من إجمالي قوة العمل في الوقت الحاضر.

وأشار إلى أن التقلبات الأخيرة في أسواق النفط تجعل الموازنة العامة في وضع حذر خشية تدهور أسعار النفط بسبب الأزمة الاقتصادية الأوروبية وهبوط معدلات النمو في دول الاتحاد الأوروبي، مما قد ينعكس سلبا على عوائد العراق النفطية.

وبنيت الموازنة على عجز افتراضي يغطي قرض 
صندوق النقد الدولي البالغ 3.6 مليارات دولار إضافة إلى البنك الدولي، وكذلك قروض السوق الداخلية.

ويبلغ الدين العام الداخلي للعراق حاليا قرابة 7.6 تريليونات دينار (حوالي 6.4 مليارات دولار) باستثناء الدين القديم الموروث من النظام السابق البالغ 3.9 تريليونات دينار (حوالي 3.4 مليارات دولار).

افتراضات محل تساؤل
ويؤكد الأكاديمي والخبير الاقتصادي العراقي كمال القيسي في حديثه للجزيرة نت أن موازنة 2010 تواجه مخاطر كثيرة قد تؤدي إلى فشلها وخلق أزمات حادة في البلد نتيجة مشكلة في منظومات الدولة والصراع المستمر على السلطة.

القيسي: الموازنة الحالية تواجه تحديات كبيرة قد تؤدي إلى فشلها (الجزيرة)
وأكد أن الموازنة بنيت على افتراضات هي محل تساؤل وشك،  حيث ستكون الإيرادات في ضوء توقعات الحكومة 52.86 مليار دولار، في حين أن توقعات النفقات ستكون 71.3 مليار دولار، وهذا يعني أنه سيكون هناك عجز بحوالي 18.5 مليار دولار.

ويشير إلى أن ما هو موجود في صندوق تنمية العراق (DFI) هو حوالي عشرة مليارات دولار، وإذا ما فكر العراق أن يسحب هذا المبلغ، فسيبقى لديه عجز بحدود 8.5 مليارات دولار.

ويشير القيسي إلى أن الموازنة وضعت بافتراض أن سعر النفط سيكون 62.5 دولارا للبرميل الواحد، خلاف ما يتوقعه صندوق النقد الدولي، بأن يكون سعر النفط 58 دولاراً للبرميل الواحد.

وبنيت الموازنة أيضا على توقع أن تصدير النفط العراقي سيكون 2.15 مليون برميل يومياً، بينما يشير الواقع إلى أن الدولة عجزت في عام 2009 عن تصدير مليوني برميل في اليوم.

كما لم يتم حساب اقتطاع ما نسبته 5% من عائدات النفط لصندوق التعويضات عن حرب الكويت وغيرها بإشراف الأمم المتحدة، وكذلك لم يتم الأخد بعين الاعتبار عدم استقرار الوضع الأمني وتأثيراته على صادرات النفط في الجنوب والشمال.

نفقات تشغيلية
من جهته يرى الخبير الاقتصادي والمالي العراقي محمد السامرائي أن موازنة عام 2010 ورغم تخفيض نفقات المنافع الاجتماعية للمناصب العليا في الدولة وبعض النفقات الأخرى، تبقى محافظة على زيادة نسبة النفقات التشغيلية على حساب النفقات الاستثمارية.

ويؤكد السامرائي أن هذا الأمر يشكل حالة سلبية مستقبلية تنعكس على تطوير الاستثمارات في العراق وعلى الوضع المعيشي.

ويطالب السامرائي المسؤولين أن يتجاوزوا الهفوات والأخطاء التي مرت بها ميزانية عام 2009 والسنوات السابقة.

المصدر : الجزيرة