جينتاو أكد أن تعديل قيمة اليوان سيكون قرارا مستقلا (رويترز)

تعهدت الصين اليوم، في مستهل جولة جديدة للحوار الإستراتيجي مع الولايات المتحدة، بالاستمرار في العمل على تعديل متأنّ وحسب ما يناسبها لنظام عملتها في سياق إصلاحات اقتصادية تشمل تعزيز الطلب والاستهلاك المحليين.
 
وقال الرئيس الصيني هو جينتاو، في خطاب بقاعة الشعب الكبرى في بكين افتتح به الجولة الثانية من الحوار الإستراتيجي بحضور وزيري الخارجية والخزانة الأميركيين، إن حكومة بلاده ستواصل العمل نحو إصلاح نظام صرف اليوان.
 
وتقول واشنطن إن الصين تبقي على قيمة عملتها منخفضة بشكل مفتعل لمنح صادراتها ميزة تنافسية أكبر على حساب الصادرات الأميركية وصادرات شركاء تجاريين آخرين في مقدمتهم الاتحاد الأوروبي.
 
ويسعى البلدان في إطار الحوار الإستراتيجي الذي عقدت أولى جولاته في يوليو/ تموز من العام الماضي إلى تسوية خلافات تجارية وترت العلاقة بينهما, ومنها قيمة صرف سعر اليوان وحقوق التأليف.
 
وكانت الخزانة الأميركية قد أرجأت منتصف أبريل/ نيسان الماضي إصدار تقرير كان مرجحا أن يتضمن اتهاما رسميا للصين بالتلاعب بقيمة اليوان (أو الرنمنبي).
 
إصلاح متأنّ
وفي الخطاب الذي ألقاه اليوم مع بداية جولة الحوار السنوي التي تستمر يومين, أوضح الرئيس الصيني أن بلاده ستستمر "بثبات" نحو إصلاح نظام صرف اليوان وفق مبدأ استقلال القرار والتدرج. وهذه إشارة واضحة إلى أن رفع قيمة اليوان لن يكون بالسرعة التي تريدها الإدارة الأميركية.
 
جولة الحوار الإستراتيجي
الثانية تستغرق يومين (الفرنسية)
وكانت تقارير متواترة أشارت مؤخرا إلى أن بكين سترفع قيمة اليوان بشكل تدريجي.
 
بيد أن خبراء رجحوا أن هذا الرفع التدريجي لن يتم الآن حيث إن الحكومة الصينية ستعمل على ضمان استقرار اليوان في ظل أزمة الديون السيادية المستفحلة في أوروبا.
 
وفي إشارة أخرى إلى أن بكين لن تستجيب تماما للمطلب الأميركي, أو على الأقل لن ترفع قيمة اليوان إلى الحد الذي تريده واشنطن, قالت صحيفة الشعب الناطقة باسم الحزب الشيوعي الحاكم في افتتاحيتها اليوم إن رفع قيمة العملة الصينية لن يساعد بالضرورة الولايات المتحدة على خفض عجزها التجاري ولن يساعدها على حل مشكلة البطالة.
 
وكرر جينتاو في الخطاب ذاته وعودا سابقة بتعزيز الاستهلاك المحلي بما يستجيب لرغبة أبرز شركاء الصين التجاريين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.
 
ويطالب هؤلاء الشركاء بأن تتبنى بكين قواعد تتسم بشفافية أكبر بما يسمح بوصول صادراتهم بيسر إلى السوق الصينية, وبما يقلص عجزهم التجاري مع الصين.
 
كما أكد أن بلاده ستسرع وتيرة التحول عن نمطها الاقتصادي الحالي القائم أساسا على التصدير عبر تعزيز الطلب والاستهلاك المحليين, وموازنة نمو التجارة الخارجية, ورفض الحمائية بمختلف مظاهرها.
 
وفي خطاب لاحق لخطاب الرئيس جينتاو, قال نائب رئيس الوزراء الصيني إن الهدف من المحادثات الحالية هو تشجيع نمو عالمي قوي ودائم, وعبر وانغ كي شان عن ثقته بأن جولة الحوار الإستراتيجي الثانية ستضيق هوة الخلافات بين الجانبين.
 
وزير الخزانة الأميركي لدى افتتاح المحادثات(الفرنسية)
انفتاح أكبر
وفي كلمة مقتضبة ألقاها قبيل خطاب الرئيس الصيني, قال وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيثنر إن الولايات المتحدة سترحب بانفتاح صيني أكبر, بيد أنه تفادى الحديث عن الخلاف المتعلق بقيمة اليوان.
 
وقال إن البلدين يحتاجان إلى العمل معا لتقليص الحواجز التجارية وتطوير اقتصاد عالمي أكثر توازنا.
 
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون دعت أمس إلى فرص متكافئة في مجال التجارة مع الصين، وضرورة وجود قواعد أكثر شفافية لدى الاقتصاد الصيني لضمان وصول الشركات الأميركية بشكل عادل إلى عقود الحكومة الصينية.
 
وقالت كلينتون في شنغهاي إن الشركات الأميركية تريد المنافسة في الصين, وتسعى لبيع منتجاتها التي صنعها العمال الأميركيون إلى المستهلكين الصينيين مع ارتفاع الدخل وزيادة الطلب.

المصدر : وكالات