المتظاهرون طالبوا الحكومة بسحب إجراءات التقشف التي أعلنتها

شادي الأيوبي-أثينا
 
تجمع آلاف العمال والموظفين اليونانيين في أثينا أمس الخميس بدعوة من النقابات العمالية الثلاث للاحتجاج على إجراءات التقشف الحكومية التي يقولون إنها موجهة ضدهم بشكل خاص.
 
وسار المحتجون في مظاهرات ضخمة جابت وسط العاصمة اليونانية أثينا، ونددوا بإجراءات الحكومة وطالبوا بسحبها وملاحقة المتسببين في الأزمة.
 
وباستثناء اعتصام أعضاء من نقابة بامي داخل مبنى وزارة العمل لساعات من النهار فقد كانت المظاهرات خالية من التوتر ومرت بسلام.
ويأتي الاحتجاج ضمن سلسلة مظاهرات واعتصامات في اليونان احتجاجا على خفض الحكومة للأجور ورفعها للضرائب بهدف خفض الإنفاق لتقليص العجز وتسديد ديونها.
 
وكانت الحكومة اليونانية قد بررت تلك الإجراءات بسعيها للحصول على أموال خطة إنقاذ أوروبية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي قوامها 110 مليارات يورو (135 مليار دولار) تنفذ على مدى ثلاث سنوات.
 
وبينما يتفق النقابيون على مطالبة الحكومة بالتراجع عن الإجراءات ودعم الطبقات المحدودة الدخل، اختلفت تقديراتهم بشأن مسؤولية الحكومة ورغبتها المسبقة في اتخاذ إجراءات معادية للطبقة العاملة.
المتظاهرون تجمعوا أمام مبنى البرلمان تعبيرا عن احتجاجهم (رويترز)
تآمر على العمال
وأكد يورغوس بيروس من نقابة بامي في اتصال مع الجزيرة نت أن المظاهرات هي رفض لإجراءات التقشف وإدانة للحكومة الاشتراكية والأحزاب التي تدعمها، متوعدا باستمرار الاحتجاجات حتى تتراجع الحكومة.
 
وأكد أن زيادة سنوات العمل المطلوبة للحصول على التقاعد وخفض معاشات التقاعد الأساسية إلى حد 400 يورو (500 دولار) -وهو مبلغ أقرب إلى إعانات صناديق التضامن الاجتماعي منه إلى معاش التقاعد- من أبرز خسائر العمال.
 
وشدد على أن قيام الحكومة بإلغاء عقود العمل الجماعية سيكون بابا كبيرا لاستغلال الموظفين الجدد.
 
واعتبر بيروس أن الحزب الاشتراكي اختاره الصناعيون والأثرياء بشكل مقصود لخدمة مصالحهم، وهي القيام بإجراءات ضد حقوق العمال ومكتسباتهم، نافيا أن يكون الاشتراكيون اضطروا اضطرارا لاتخاذ إجراءات التقشف.
 
وحمل في الوقت نفسه الأحزاب الأخرى -باستثناء الحزب الشيوعي- المسؤولية عن تقليص حقوق العمال عبر موافقتها السابقة على اتفاقيات بهذا الشأن.
 
أما يورغوس أليفيزاكوس النقابي في المركز العمالي اليوناني (المقرب من الحزب الحاكم) فقد وافق بيروس الرأي على أن على الحكومة سحب إجراءاتها الظالمة بحق العمال المصممين على مواصلة احتجاجاتهم بكل السبل.
 
وأكد أنه كان على الحكومة محاربة التهرب الضريبي وهو المجال الذي تضيع فيه أموال طائلة، واعتبر أن خفض التهرب الضريبي بنسبة 50% سيجنب البلد أي مشكلة اقتصادية.
 
باباندريو وعد مرارا بتحسين أحوال الطبقة العاملة بعد تجاوز الأزمة (رويترز)
لا تراجع عن الإجراءات
ونفى أليفيزاكيس أن يكون الاشتراكيون قد خططوا مسبقا لاتخاذ هذه الإجراءات، واعتبر أنهم رغم معرفتهم السابقة بصعوبة الحالة الاقتصادية لليونان، فإنهم لم يتوقعوا أن يكون الاقتصاد "مريضا" إلى هذه الدرجة.
 
وذكر أن رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو وعد أكثر من مرة بتحسين أوضاع الطبقة العاملة مع أول فرصة تتغير فيها الظروف الصعبة التي تمر بها اليونان.
 
أما تاكيس كابيليس المحلل السياسي في جريدة كاثيميريني اليومية فقد ذكر أن تصريح وزير المالية اليوناني جورج باباكوستاندينو باستعداده للاستقالة إذا احتاجت البلاد إلى إجراءات تقشف أخرى، يعتبر دليلا على أنه لا مجال لدى الحكومة لاتخاذ المزيد من تلك الإجراءات.
 
وأكد أن المناخ العالمي غير مناسب للتنمية الاقتصادية من جهة، وأن الحكومة الحالية أظهرت خلال الأشهر القليلة التي استلمت فيها السلطة عجزا وجمودا في نواح كثيرة.
 
وقلّل كابيليس في اتصال مع الجزيرة من فرص تراجع الحكومة عن التقشف مذكرا بأنها وقّعت على اتفاقيات بهذا الشأن مع صندوق النقد الدولي للحصول على المساعدات الأخيرة.
 
وأشار إلى أن النقابات العمالية –باستثناء نقابة بامي- لا تملك القوة الكافية لتحدي الحكومة وأنها -أي النقابات- لا تشكل المشكلة الكبرى للحكومة.
 
وأكد أن إدارة الدولة بالشكل الصحيح واتخاذ القرارات السليمة هو ما لا تفعله الحكومة الحالية، إضافة إلى جو عدم الثقة بالمؤسسات اليونانية من جانب الشركاء الأوروبيين والمؤسسات الدولية بعد اكتشاف عمليات التزوير والفساد الواسعة في الإدارات اليونانية.

المصدر : الجزيرة