أثبت الاستعراض الكبير للقوة المالية نجاحا على المدى القريب (رويترز)

ربما قوبلت خطة أوروبا للدفاع عن عملتها الموحدة  بنحو تريليون دولار بارتياح ولكنها ولدت من رحم اليأس.
 
هذا ما قالته مجلة إيكونوميست تعلقيا على خطة الإنقاذ الأوروبية.

فحينما التأم زعماء منطقة اليورو في قمة في الفترة بين 8 و9 مايو/أيار الجاري كانوا يواجهون احتمال انتقال المخاوف بخصوص أسواق السندات الحكومية في جنوب أوروبا إلى أنظمتهم المصرفية.
 
وسرت هذه المخاوف أيضا في أسواق الائتمان العالمية، وخشي كثيرون أن تعيد الأزمة الاقتصاد العالمي إلى المستنقع الذي أمضى السنتين الماضيتين وهو يحاول الخروج منه.
 
وعليه فقد كان الزعماء الأوروبيون محقون للعمل بشجاعة وسرعة, ولا يمكن لأحد أن يتهمهم للحظة بالافتقار إلى الطموح.
 
نجاح الاستعراض
وقد أثبت الاستعراض الكبير للقوة المالية نجاحا على المدى القريب. فقد هدأ روع أسواق السندات كما تلاشى خطر الإفلاس.
 
لكن لم يكتمل حتى نصف المهمة. فهذه خطة لكسب الوقت ولكنها لا تصلح الثغرات الهيكلية ولا العجز المالي الذي تسبب في المقام الأول في جر منطقة اليورو إلى الأزمة. ولعل الأسوأ أنها تأتي متزامنة مع مخاطر تحتاج أوروبا إلى أن تتعامل معها بصورة ملحة.
 
وما من أحد يستطيع التأكد من نجاح ضمانات القروض, أو من الطريقة التي سيوفر بها صندوق النقد الدولي الأموال للاقتصادات الأوروبية الضعيفة.
 
وهناك إجراءات سلامة في الخطة الأوروبية. فقد تم إقناع كل من البرتغال وإسبانيا مؤخرا بالإعلان عن  المزيد من إجراءات شد الأحزمة على البطون. ويجب على كل دولة مدينة الموافقة على برنامج للتكيف مع شروط صندوق النقد الدولي، كما فعلت اليونان لتوها.
 
لكن من المؤكد أن هذا لن يكون كافيا. فعلى حكومات دول منطقة اليورو أن تجد السبيل للإصلاح من سياسات الإسراف والتبذير.
 
وعرضت المفوضية الأوروبية هذا الأسبوع بعض الأفكار, بدءا من المراقبة الشاملة المبكرة للميزانيات القومية وانتهاء بنظام حوافز حيث يتم معاقبة التبذير والإسراف.
 
وهذه تشكل بداية جيدة ولكنها تشترك في العديد من المثالب مع سابقاتها. كما أن منطقة اليورو بحاجة إلى التفكير في الوسائل السياسية ومنها حرمان الدول المبذرة من حق التصويت عند اتخاذ أي قرارات تتعلق باليورو، على سبيل المثال. كما أنها بحاجة إلى آليات للتعامل مع الفشل مثل إيجاد نظام لإعادة هيكلة الدين العام.
 
الإرادة السياسية
ولعل الأصعب من بين كل هذه الأشياء هو إيجاد الإرادة السياسية لكبح جماح التبذير والإسراف, وسوف يؤثر  هذا الصراع على النسيج السياسي في أوروبا.
 
أما الناخبون الألمان فقد أظهروا أنهم سيعاقبون الزعماء الذين ينفقون أموالهم من أجل إنقاذ الأجانب اللامبالين. ولذلك فإن الألمان يطالبون تلك الدول بتخفيض ميزانياتها بصورة كبيرة قبل الحصول على أي أموال، الأمر الذي إذا نفذ بحذافيره يمكنه أن يصيب أوروبا بارتفاع معدل التضخم وبـالركود.
 
من جهة أخرى, فإن العنف في اليونان يذكر بأن  الحكومات الديمقراطية يمكنها فرض الكثير من الإجراءات الصعبة قبل انتفاضة المواطنين ضدها. 
 
وحتى لو سلمنا بضرورة خفض العجز في الميزانية وضرورة تحديث الاقتصادات, فما من أحد يمكنه التأكد أيهما سيأتي أولا، أهو النمو الاقتصادي أم الثورة الاجتماعية.
 
لكن الشيء الوحيد الذي يبدو واضحا أن هذه الأمور كلها ستؤدي إلى مزيد من التدخلات في سياسات الدول. ولكن من أي نوع بالضبط؟ فقد خاض الفرنسيون الصراع منذ أمد طويل من أجل اقتصاد حكومي اشتراكي مع سلطات واسعة بخصوص السياسة الضرائبية والنقدية، الأمر الذي قد يزعج العديد من شركائها. أما الألمان فهم يريدون ضربا مختلفا من المركزية المبنية على أحكام لمعاقبة المسرفين.
 
وكما أن الاقتصادات الضعيفة تحتاج إلى تحرير أسواق عمالتها وإنتاجها وتعزيز المنافسة، فإن الدول التي لديها فائض تريد تشجيع الإنفاق المحلي. وعليه فإن المشهد معد وموات لمعركة سياسية صعبة بشأن كيفية حكم أوروبا.

المصدر : إيكونوميست