حذر مشاركون في ندوة عقدت بالقاهرة من أن خسارة دول حوض النيل مجتمعة ستصل إلى نحو عشرين مليار دولار في حالة استمرار الخلافات والانقسام بين دول المنبع ودول المصب.
 
كما حذر المشاركون في الندوة التي عقدت أمس السبت بالإسكندرية وخصصت لأزمة دول حوض النيل وتأثيرها على السياسات الزراعية المصرية، من خطورة هذه القضية على الأمن المائي والغذائي المصري والعربي.
 
وكانت أربع دول أفريقية -هي إثيوبيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا- قد وقعت يوم الجمعة الماضي في مدينة عنتيبي الأوغندية اتفاقا لتقاسم مياه النيل في غياب مصر والسودان، كما لم توقع على الاتفاق حتى الآن كل من بوروندي والكونغو الديمقراطية وكينيا.
 
وأكد الباحث الاقتصادي علاء حسب الله، وهو عضو مجلس إدارة الجمعية العلمية للصناعات الغذائية بالإسكندرية، أن مصر ودول حوض النيل ستخسر أكثر من عشرين مليار دولار في حالة الانفراد بقرار الانفصال بين دول المنبع ودول المصب.
 
ويمثل هذا الرقم حجم تمويل المشروعات المشتركة التي سوف تمولها الجهات الدولية المانحة وأكثر من عشرين دولة، وتتضمن 24 مشروعاً في مختلف مجالات التنمية لخدمة شعوب هذه الدول وتحسين جودة حياتهم المعيشية والخدمية وتنمية موارد نهر النيل.
 
وتشمل هذه المشروعات مشروع تطوير الري بغرب الدلتا بمصر وإثيوبيا، والربط الكهربائي بين مصر وإثيوبيا والسودان أو ما يسمى بالنيل الشرقي، ومشروع الربط الكهربائي لإقليم البحيرات الاستوائية بأوغندا.
 
كما حذر حسب الله من خطورة التهاون في التعامل مع هذه القضية خاصة وأنه سيكون لها تأثير خطير على السياسات الزراعية المستقبلية في مصر، وزيادة حدة الفقر المائي والغذائي في مصر والعالم العربي.
كما أشار إلى أن هناك دولا "تعبث" بأمن المنطقة الأفريقية بعد تقلص الدور المصري الأفريقي في الفترة الأخيرة.
 
ودعا المشاركون في الندوة إلى ضرورة إتمام اتفاقية جادة للتعاون بين دول حوض النيل في كافة المجالات الزراعية والاقتصادية والمياه والري، وتحقيق مشاركة كاملة مع هذه الدول، وإعادة الدور المصري الكبير في العمق الأفريقي.
 
من جهته أشار أستاذ الأراضي بكلية زراعة القاهرة الخبير الزراعي الدكتور نادر نور الدين إلى أن تقلص دور مصر بين دول حوض النيل أدى إلى تفاقم الموقف الحالي بين هذه الدول والتي تتمتع بوفرة مائية تصل إلى أعلى النسب العالمية.
 
وطالب بضرورة إنشاء قناتي جونغلي وعتمور بالسودان لتوفير أكثر من 34 مليار متر مكعب للسودان ومصر، وهي فكرة مصرية قديمة منذ عام 1903.
 
وحذر الدكتور نادر نور الدين من تزايد الدور الصيني والكوري في منطقة دول حوض نهر النيل، حيث استأجر الطرفان حوالي عشرين مليون فدان في دول حوض النيل لإنشاء مصانع للوقود الحيوي، والاستيلاء على الأراضي والمنتجات الزراعية.
 
وسيؤثر ذلك على الفجوة الغذائية في مصر والدول العربية التي تصل إلى ما بين 50% و60% بينما تصل في أفريقيا إلى نحو 27%، وهي مرشحة للزيادة في الفترة القادمة لا سيما أن الاتجاه الحالي هو تصنيع الوقود الحيوي من النباتات الزراعية بالقارة الأفريقية.
 
وقد استأجر العرب ستة ملايين فدان للزراعة بالسودان ودول حوض النيل دون تنسيق أو تعاون تحت مظلة جامعة الدول العربية لتقليص فجوة الغذاء العربية الخطيرة، وكذلك لتفادي أزمة المياه بالدول العربية حيث دخلت معظم هذه الدول في نفق الفقر المائي وفي مقدمتها مصر والأردن ودول الخليج العربي، بحسب الدكتور نور الدين.

المصدر : قدس برس