اليونان شهدت مظاهرات احتجاجا على إجراءات الحكومة التقشفية (الجزيرة نت-أرشيف)

شادي الأيوبي-أثينا

فيما بدا أن الحكومة اليونانية عازمة على المضي في إجراءاتها التقشفية حتى نهاية المطاف بغية تقليص عجز الميزانية، غير عابئة بالتبعات الاجتماعية والسياسية للإجراءات، قالت نقابات العمال إنها ستمضي بدورها في تحدي الحكومة وتنظيم الاحتجاجات.

وتأتي هذه التحديات في الوقت الذي ارتفعت فيه نسبة البطالة إلى مستوى 12.1%، كما ورد في بيان نقابة العمال اليونانية الذي استلمت الجزيرة نت نسخة منه، وقدر البيان أعداد المنضمين إلى جيوش البطالة خلال فترة شهر واحد بنحو 38 ألف شخص.

وطالب البيان الحكومة باتخاذ إجراءات سريعة لتنمية العمالة ورفع المرتبات ومعاشات التقاعد وتبني سياسة اقتصادية مختلفة، وشدد على أن العاطلين عن العمل سيعانون من أضرار مضاعفة مع القانون الجديد الذي سيقتطع نسبة مهمة من ميزانية هيئة تشغيل القوى العاملة.

ودعت النقابة السلطات إلى تخفيف وطأة الأزمة على العمال والمجتمع قبل خروج الأمر عن السيطرة، منذرة بعواقب وخيمة.

النقابات تتوحد
وفي اتصال مع الجزيرة نت، أكد رئيس نقابة القطاع العام (دي إي دي واي) سبيروس باباسبيروس أن الحركة النقابية تسير بخطى موحدة ضد الإجراءات الحكومية، وستعلن خطواتها نهاية الأسبوع القادم، لإيصال صوت العمال للحكومة.

وأوضح باباسبيروس أن مطالب النقابات تتلخص في التوصل إلى سياسات تخرج البلد في أسرع وقت ممكن من المأزق الحالي الذي أدى إلى انحدار كبير في مستوى المعيشة لمحدودي الدخل والمتقاعدين.

ومن جانبه أكد النقابي في نقابة بامي فورتيلينوس بابيس للجزيرة نت أن النقابات اتفقت مبدئيا على إضراب عام يوم العشرين من الشهر الجاري.



باباكوستاندينو متشائم حيال المسيرة الاقتصادية لليونان (الجزيرة نت) 
تشاؤم
وأعرب الكاتب والصحفي اليوناني بيتروس باباكوستاندينو عن تشاؤمه حيال المسيرة الاقتصادية لليونان مستشهدا بتصريحات لمدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان، قال فيها إنه حتى مع تطبيق الإجراءات التقشفية باليونان فإن الصندوق يقدر أن ديونها سترتفع عام 2013 لتشكل 150% من إجمالي الدخل القومي، وأن تشكل الديون في عام 2020 ما نسبته 120% من إجمالي الدخل القومي.

واعتبر باباكوستاندينو أن الخروج من الأزمة يتطلب دوران عجلة الاقتصاد الدولي في دائرة تنموية قوية، وهو الأمر الذي لا يبدو قريبا، معتبرا أنه ليس هناك ما يشجع على التفاؤل في ظل الظروف الحالية.

وتعليقا على بدء اليونان في تلقي المساعدات وفقا لخطة الإنقاذ التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، اعتبر باباكوستاندينو أنه تمّ تجاوز النقطة الأسوأ وتراجعت مخاوف انهيار النظام المصرفي ليس في اليونان بل في أوروبا بشكل عام.

"
باباكوستاندينو استبعد ظهور أحزاب جديدة على خلفية الاستياء من سياسات الحكومة، لكنه توقع حصول تغييرات في النظام السياسي اليوناني
"
تبعات سياسية
كما توقع باباكوستاندينو أن تكون لطرد نواب من الحزب الاشتراكي وحزب المعارضة الرئيس -على خلفية تصويتهم ضد أحزابهم في جلسة البرلمان في السادس من الشهر الجاري التي أجازت خطة التقشف الحكومية- آثار على النظام السياسي، مضيفا أن نوابا آخرين ممتعضون من سياسات حزبهم وهم أكثر وزنا من النواب المطرودين.

وكان البرلمان اليوناني أقر برنامج التقشف الحكومي لتفعيل خطة إنقاذ اليونان لتجاوز الأزمة المالية الخانقة التي تهدد بإفلاس البلاد. حيث اشترط المقرضون القيام بإجراءات من شأنها تخفيض عجز الميزانية.

واستبعد باباكوستاندينو ظهور أحزاب جديدة على خلفية الاستياء من سياسات الحكومة، لكنه توقع حصول تغييرات في النظام السياسي اليوناني، مستشهدا بحالات مماثلة في روسيا والأرجنتين.

واستبعد باباكوستاندينو حصول انتخابات مبكرة خاصة مع حالة الغضب التي يعيشها الشارع وهو أمر شديد الخطورة، إضافة إلى أن الاشتراكيين ليس لديهم حتى الساعة أي منافس حقيقي داخل أو خارج البرلمان.

يشار إلى أن اليونان تحتاج إلى اقتراض نحو 54 مليار دولار هذا العام للتغلب على مشكلة ديونها المتعاظمة التي تصل إلى 300 مليار يورو (406 مليارات دولار)، أي 120% من الناتج المحلي الإجمالي.

المصدر : الجزيرة