تمرد للحمالين بموريتانيا
آخر تحديث: 2010/5/12 الساعة 13:33 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/5/12 الساعة 13:33 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/29 هـ

تمرد للحمالين بموريتانيا

إحدى الوقفات الاحتجاجية للحمالين بموريتانيا

أمين محمد-نواكشوط
 
بدأ مئات الحمالين الموريتانيين (العاملين في مجال حمل البضائع) ما يصفها البعض بثورة أو انتفاضة ضد "واقعهم السيئ" بعد سلسلة من التهديدات والإنذارات للسلطة ورجال الأعمال من أن وضع هذه الشريحة لم يعد يطاق، وأن الأمور لم تعد تحتمل غير "تحسين الظروف" أو "انفجار الأوضاع".
 
وأدى الخوف من "انفجار الأوضاع" الذي هدد به نقباء الحمالين وتردد كثيرا على ألسنة قادتهم النقابيين خصوصا في مسيرات عيد العمال الماضي في الأول من مايو/أيار، إلى جعل السلطات الأمنية تتعامل بحزم وقوة مع إضراب وتحركات الحمالين في الأيام الماضية.
 
مطالب ومواجهات
ويطالب الحمالون برفع سعر حمل الطن من 500 أوقية (دولارين) إلى 1500 أوقية (6 دولارات)، وسن قوانين تضمن لهم الحد الأدنى من الحقوق الاجتماعية، كما يطالبون أيضا بوقف التعامل مع العمال الأجانب الذين يقدمون الخدمات نفسها بأثمان أقل.
 
وأسفرت لعبة لي الذراع تلك بين الحمالين ورجال الأعمال والسلطات الأمنية إلى حد الآن عن اعتقال العشرات من الحمالين وجرح عدد آخر في المواجهات المتتالية مع الأجهزة الأمنية خلال الأيام الماضية.
 
كما يتحدث التجار عن ضياع الكثير من مصالحهم ليس فقط بسبب إضراب مئات الحمالين عن العمل، بل أيضا بسبب المواجهات الأمنية التي باتت تفرض إغلاقا يوميا للمحال والمخازن التجارية الكبرى في العاصمة.
 
ورغم أن السلطات ما زالت ترفض –على المستوى الرسمي- أي تعليق على أزمة الحمالين، فإنها تواصل يوميا تطويق الأسواق والشوارع التجارية بالعشرات من قوات مكافحة الشغب، تحسبا لأي تحرك من قبل الحمالين، وهو وضع ينتهي غالبا بمواجهة ساخنة بين الطرفين.
 
توظيف سياسي
الساموري ولد بيه حذر من مواصلة تعامل السلطة بقسوة مع الحمالين
ويرفض رجال الأعمال أي زيادة في أسعار حمل البضائع، كما تعتبر مصادر مقربة من السلطات أن تحركات الحمالين -المنتمي أغلبهم للكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا المقربة من الزعيم المعارض مسعود ولد بلخير- ذات أهداف سياسية، خصوصا أنها تأتي مع تهديدات ولد بلخير بالإطاحة بالنظام.
 
من جهته أدان زعيم المعارضة أحمد ولد داداه ما وصفه بالقمع الوحشي الذي تعرض له "عمال يدويون بسطاء يطالبون بأبسط حقوقهم".
 
 كما قال الأمين العام للكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا (النقابة المسؤولة عن الحمالين) الساموري ولد بيه للجزيرة نت إن الحمالين لن يوقفوا إضرابهم وتحركاتهم طالما لم يستجب لمطالبهم العادلة.
وحذر ولد بيه من أن استمرار تعاطي السلطات بقسوة وعنف مع الحقوق المنصفة لهذه الشريحة قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، نافيا أن تكون لتحركاتهم أي أبعاد أو دوافع سياسية.
 
 تمرد حتمي
من جهتهم لا يفتأ الحمالون يحدثونك عن واقع يصفونه بأنه صعب، فالأسعار في ارتفاع جنوني بشكل يومي، في حين بقي التعويض ثابتا منذ نحو عقدين من الزمن بحسب ما يقول أحدهم للجزيرة نت.
 
والأكثر قسوة من ذلك حسب حمال آخر هو ظروف العمل القاسية، شمس حارقة، ومخاطر لا حد لها، وتعويضات زهيدة، مع غياب أي ضمانات اجتماعية، أو حقوق مترتبة.
 
ولا يتوقف الحمالون عن سرد قصص مأساوية تعرض لها بعض رفقاء دربهم، سواء تعلق الأمر بحوادث أثناء التشغيل أدت في بعض الأحيان إلى إصابات بالغة، أو إعاقات مزمنة، وربما الوفاة أحيانا، دون أبسط تعويض من مشغليهم، الذين يجنون من خدماتهم أرباحا طائلة بحسب أحدهم.
 
ثورة الحمالين إذن كما باتت توصف في موريتانيا هي أول تحرك قوي ومنظم من قبل هذه الفئة ضد واقع يقولون إن "التمرد" عليه بات حتميا.
 
ويرى نشطاء محاربة العبودية أن "التمرد" ضرورة لكسر أطواق العبودية من أعناق "الأرقاء السابقين"، ولن يقبله التجار لوفرة العمال الأجانب، في حين أن السلطات لا ترى فيه أكثر من "تحرك سياسي بلبوس اجتماعي".
 
ويبقى شارع "الرزق" في وسط العاصمة أكبر الخاسرين، فقد حل الهدوء طيلة الأيام الماضية محل الحركة الدؤوبة للحمالين الذين تحولوا مع الوقت إلى أحد أبرز معالم ذلك "الشارع المتحرك".
المصدر : الجزيرة

التعليقات