قانون البورصة سيحمي جميع الأطراف في السوق من المضاربات غير المشروعة (رويترز)
 
عبد الستار العبيدي-بغداد
 
ينتظر المسؤولون والخبراء أن تكون البورصة العراقية أكثر فاعلية ونشاطا مع إقرار القانون الخاص بها بعد تشكيل البرلمان العراقي المقبل, إذ يتسم نشاطها الحالي بالضعف بعد إعادة العمل بها في يونيو/حزيران 2004 وتعرضها كغيرها من المؤسسات العراقية للسلب والنهب والحرق بعد الغزو.

ويرى الأكاديمي والخبير الاقتصادي العراقي حمزة الزبيدي في حديث للجزيرة نت أن سوق بغداد للأوراق المالية تعتبر سوقا ناشئة ومحدودة التعامل بالأسهم, وهذا يعني أن السوق تتعامل بالأوراق المالية المسجلة لدى الجهات الرسمية وهي لجنة السوق.
 
ويؤكد أن وجود قانون للبورصة سيحمي جميع الأطراف المتعاملة في السوق من المضاربات غير المشروعة، وسيشجع المستثمرين على مواصلة التعامل في هذه السوق، كما أنه سيجعل أسعار الأسهم محددة وفقاً لحركة السوق.
 
قاعدة لتوسيع النشاط
"
فسح القانون المجال لهيئة الأوراق المالية لتنشيط السوق من خلال إجازة الصناديق الاستثمارية لإدارة المحافظ الاستثمارية المتخصصة, كما   مُنحت الهيئة الحق في الإشراف والرقابة على شركات الوساطة في السوق
"
وأشار إلى أن القانون سيحدد الشروط الموجبة للمؤسسات في إدراج أسهمها في البورصة، مما سيضمن جملة من المزايا للمنشآت ذاتها، ومنها أن التسجيل في السوق إعلان مجاني للمؤسسة وترويج لها.
 
ومن جهته يؤكد عضو هيئة الأوراق المالية عبد الرزاق محمد علي أن القانون الجديد خول الهيئة وضع شروط منح إجازات لكل من المضاربين في السوق، ومتعهدي تغطية الاكتتاب والمستشارين الاستثماريين وأمناء الحفظ.
 
وأشار إلى أن هدف هذا القانون هو تشجيع وحماية المستثمرين في الأسواق المالية العراقية, وهو يلبي معظم متطلبات المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية وعلى وجه الخصوص استقلالية الهيئة.
 
ويضيف أن إقرار قانون الأوراق المالية الجديد سيمثل القاعدة الأساسية لتوسيع نشاط البورصة في العراق, وذلك من خلال مواده الكثيرة التي أعطت صلاحيات واسعة لهيئة الأوراق المالية في متابعة الشركات المساهمة الجديدة منذ تأسيسها (أي قبل إدراجها في السوق) ولحين توفر شروط إدراج تلك الشركات في السوق.

كما أن القانون فسح المجال لهيئة الأوراق المالية لتنشيط السوق من خلال إجازة الصناديق الاستثمارية لإدارة المحافظ الاستثمارية المتخصصة, كما أن الهيئة مُنحت الحق في الإشراف والرقابة على شركات الوساطة المتداولة في السوق، مما يحمي المستثمرين في تعاملاتهم بعمليات البيع والشراء في البورصة.

سوق تتعاظم
مظهر محمد صالح أكد أن إنشاء شركات مساهمة سيدفع بنشاط البورصة (الجزيرة)
من جهته يقول المستشار في البنك المركزي العراقي الدكتور مظهر محمد صالح للجزيرة نت إن العراق مقبل على نشاط سياسي واقتصادي إنمائي كبير، إذا أخذت التنمية القادمة في العراق شقين، الأول المبادرة لبناء البنية التحتية بشكل سليم وصحيح، والثاني إنشاء شركات استثمارية مساهمة ضخمة سواء من رؤوس أموال عراقية أو عربية وأجنبية.
 
ويتوقع صالح أن المرحلة القادمة ستشهد مساهمات جديدة وستتعاظم قيمة السوق المحلية وقيمة الأسهم في الناتج المحلي الذي سيأخذ منحىً آخر، في حين لا تتعدى قيمة السوق المحلية من الناتج الإجمالي حالياً 1 أو 1.5 %، وهذه أضعف مرحلة في تاريخ الاقتصاد العراقي.
 
ويضيف صالح أن إنشاء هذه الشركات المساهمة سيدفع بنشاط البورصة والأسهم إلى الأمام، حيث إن أكثر من 70% من نشاط البورصة الحالي هو نشاط قديم، أي قبل الغزو الأميركي عام 2003.
 
ومن جهة أخرى يرى الدكتور عبد الرزاق محمد علي أن اتساع نشاط البورصة في العراق لا يعتمد على القانون الخاص بالأوراق المالية فقط، إذ لا بد من أن يسبق ذلك تحقيق الأمن والاستقرار بجانبيه السياسي والاقتصادي.
 
ويشير إلى أن انعدام الأمن والاستقرار سيترتب عليه مزيد من خروج رؤوس الأموال العراقية إلى الخارج حيث يتاح الأمن والاستقرار.

المصدر : الجزيرة