غرينسبان سعى لتحميل المسؤولية لقوى اقتصادية عالمية وسياسات داخلية (الفرنسية – أرشيف)

تعرض رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي السابق آلان غرينسبان إلى وابل من الأسئلة التي لا تخلو من الانتقاد خلال جلسة استماع عقدتها الأربعاء لجنة التحقيق في الأزمة المالية التي شكلتها الحكومة الأميركية.

 

وتستمر جلسة الاستماع لمدة ثلاثة أيام لتتبع كيفية تطور أزمة قروض الرهن العقاري التي تسببت في الأزمة المالية ومن ثم الأزمة الاقتصادية العالمية.

 

ووجه أعضاء اللجنة عدة مرات أسئلة لغرينسبان يستفسرون منه لماذا لم يفعل أكثر مما فعل لوقف تدفق قروض الرهن العقاري وفقاعة العقارات اللاحقة؟ ولم يمنع استخدام المشتقات غير العادية التي أدت إلى توسع السوق؟

 

فشل الاحتياطي
وقالت بروكسلي بورن وهي عضو باللجنة إن مجلس الاحتياطي الاتحادي فشل في منع الأزمة المالية.

 

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن بورن كررت كلمة الفشل هذه تسع مرات خلال مجموعة من الأسئلة. وقالت إن النظام الذي يتبعه الاحتياطي الاتحادي فشل في تحمل مسسؤولياته وتنفيذها.

 

وأضاف إلى الانتقادات فيل أنغليدس رئيس اللجنة الذي قال إنه كان يجب على غرينسبان وقف أزمة مخاطر الرهن العقاري لكنه لم يفعل.


وقالت وول ستريت جورنال إن الاستجواب أظهر كيف أن الأزمة المالية قلبت المعايير بالنسبة لغرينسبان الذي كان يعتبر في كابيتول هل في يوم من الأيام ملهم الحكمة.

 

وفي نهاية تسعينيات القرن الماضي كانت بورن رئيسة لجنة الاتجار الآجل بالسلع حين حاولت دون جدوى كبح استخدام المشتقات المالية وسط معارضة من غرينسبان ومسؤولي إدارة الرئيس السابق بل كلينتون.

 

وخلال ثلاث ساعات من الاستجواب حاول غرينسبان الدفاع عن موقفه قائلا إن المسؤولين بالاحتياطي الاتحادي أصدروا خلال الفترة من 1999 إلى 2001 و2004 عدة إرشادات خاصة بقروض الرهن العقاري عالية المخاطر.

 

وأضاف أنه لم يكن هناك حاجة لإجراءات رقابية إضافية لأنها لم تكن ذات نفع في حينها, وطالب بزيادة رأس المال الاحتياطي من أجل منع حدوث أزمات مشابهة في المستقبل.

 

أما بالنسبة للتوسع في استخدام المشتقات المالية مثل مبادلة القروض المعدومة فقال غرينسبان إنها لم تكن تعكس نقصا في الإجراءات بقدر ما كانت تعكس خطأ في قدرة المؤسسات على الاجتهاد.

 

لكن بورن قالت إن عدم وجود إجراءات اتحادية كان يعني أن المشتقات كان يمكن أن تخلق مخاطر أكبر من المنتجات المالية الأخرى المنظمة مثل التأمين.

 

عبء المسؤولية
وقالت وول ستريت جورنال إن غرينسبان سعى لتحميل المسؤولية لقوى اقتصادية عالمية تدفقت من خلالها الأموال إلى سوق العقارات بالولايات المتحدة وللضغوط المحلية السياسية التي كانت تستهدف زيادة الدعم لمالكي المنازل بالولايات المتحدة.

 

واستشهد بالدعم الذي تلقته المؤسستان العقاريتان فاني ماي وفريدي ماك اللتان كانتا تمثلان أكبر شركات للإقراض العقاري. وقال غرينسبان إن منتقدي الاحتياطي الاتحادي لم يستطيعوا رؤية السيناريو السياسي الذي كان موجودا آنذاك.

 

وتحقق لجنة الأزمة المالية في دور قروض الرهن العقاري المرتفعة المخاطر في الأزمة المالية التي بلغت ذروتها في 2008. كما تحقق اللجنة في دور سيتي غروب وفاني ماي وفريدي ماك.
 
وسأل بل توماس -نائب رئيس اللجنة- أربعة مسؤولين بسيتي غروب (ساخرا) عما إذا كانوا لم يستطيعوا النوم بسبب الأرق بعد الأداء الكارثي للمجموعة؟ وعما إذا كانوا يفكرون في إعادة بعض مرتباتهم الكبيرة؟ وقال لهم "إنكم لم تكونوا تدركون أين أنتم ذاهبون؟".

 

وشطبت مجموعة سيتي غروب أكثر من خمسين مليار دولار من القروض مرتفعة المخاطر في العامين ونصف العام السابقة مما دفع الحكومة إلى تنفيذ خطة إنقاذ اشترت بموجبها حصة بنسبة 27% في المجموعة المالية.


وقال الرئيس الثاني لقسم الأسواق في المجموعة توماس ماهيراس، وعدد آخر من المسؤولين إنهم لم يتوقعوا انخفاضا مفاجئا في أسعار المنازل أو مدى تأثير ذلك على أصول سيتي غروب.

 

لكن توماس قال إن ماهيراس وحده حصل على 97 مليون دولار حتى مغادرته المجموعة في 2007.

 

وقال المسؤول السابق بالمجموعة رتشارد باون إنه كان يعارض تقديم مليارات الدولارات من القروض العقارية التي لم تكن تتماشى مع شروط البنك.


وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007 حذر باون في رسالة بالبريد الإلكتروني أرسلت لوزير الخزانة آنذاك روبرت روبن ولمسؤولين بالبنك من "فشل أسس السيطرة الداخلية" بالبنك.

لكن المتحدثة باسم سيتي غروب، شانون بل قالت إنه تم اتخاذ إجراءات تصحيحية في حينه كرد على ما ورد بالرسالة.

المصدر : وول ستريت جورنال