قطاع التأمين في الوطن العربي لا يزال مكبلا بقيود تبعده عن العالمية (الجزيرة نت) 

طارق أشقر-مسقط
 
طالب مشاركون في اجتماع منتدى الهيئات العربية للإشراف والرقابة على أعمال التأمين بالعاصمة العمانية مسقط، بتطوير قطاع التأمين العربي حتى يتمكن من الخروج من قطريته والعبور نحو العالمية.
 
واستعرض المشاركون في المؤتمر الذي اختتم الأحد أبرز معوقات توسع نطاقات وخدمات التأمين التي تقدمها الشركات العربية ويرون أنها لا تتناسب ومناخ عالمية التجارة والخدمات، وشددوا على أهمية التزام الشركات بتعهداتها تجاه زبائنها.
 
ولخص مساعد المدير العام لمعهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية حسين يوسف العجمي في حديث للجزيرة نت تلك المعوقات في القيود على شركات التأمين عندما ترغب في فتح فروع إقليمية لها خارج دولها في المنطقة الواحدة.
 
حسين يوسف العجمي (الجزيرة نت)
مواطن الضعف
وقال إن ضعف الموقف المالي لكثير من تلك الشركات من أبرز المعوقات, وأشار إلى أن أغلب شركات التأمين العربية, حتى التي بلغ عمرها ستين عاما, لا تتبع سياسات توسعية في عملها.
 
وأضاف العجمي أن اعتماد أغلب شركات التأمين العربية على شركات إعادة التأمين الدولية يحد من قدرتها على تطوير إمكانياتها.
 
وأوضح أن بين 70 و80% من الأقساط المكتسبة محليا يتم دفعها لشركات إعادة التأمين العالمية، الأمر الذي يعتبر معوقا أكبر لتطوير للشركات المحلية.
 
وشدد على تطوير الكوادر التأمينية, ودعا في هذا الإطار لتطبيق تجربة مكاتب الشكاوى المنتشرة في أوروبا والأردن، وهي مكاتب مستقلة وقرارتها ملزمة لشركات التأمين وغير ملزمة للمٌؤمّن عليهم الذين يمكنهم الذهاب للمحاكم في حال عدم اقتناعهم بقرار تلك المكاتب.
 
وعي أكبر
بدوره يرى نائب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال العمانية الشيخ عبد الله بن سالم السالمي أن الوعي التأميني في المنطقة في حده الأدنى، وبالتالي يعوق عالمية شركات التأمين العربية.
 
عبد الله السالمي (الجزيرة نت)
وقال السالمي للجزيرة نت إنه يصعب على الشركات أن تقدم منتجات تأمينية جديدة دون أن يكون هناك وعي بها أو طلب عليها. وأوضح أن على الهيئات الرقابية إيجاد توازن بين ما يطلبه السوق وما توفره شركات التأمين.
 
وقال إن حامل الوثيقة بالنسبة لهيئات الرقابة هو كمن يودع مبلغا لدى بنك فهو صاحب حق, ومن مهام هيئات الرقابة الحفاظ على حقوقه وضمان حصوله على الخدمة التأمينية التي اشتراها. وشدد على أهمية الوعي ببنود الوثيقة التي قد ينشأ الخلاف بسبب إساءة البعض تفسير بنودها.
 
من جهته يعتقد رئيس لجنة الرقابة على هيئات التأمين اللبنانية وليد جنادري أن البداية المتأخرة لقطاع التأمين العربي هي أبرز معوقات انطلاقته نحو العالمية، مشيرا إلى أن التأمين في لبنان بدأ منذ سبعين عاما والطلب المحلي عليه عال جدا، لكنه يرى أنه دون المستوى العالمي.
 
وقال للجزيرة نت إن شركات التأمين على مستوى العالم تواجه أحيانا اتهامات بالتلكؤ في التزاماتها، وإن الحل يكمن في جدية الحوكمة لدى شركات التأمين وتوطيد الرقابة وتطوير الجهات الرقابية نفسها.
 
تشريعات إضافية
أما المدير العام لهيئة سوق رأس المال الفلسطينية وضاح الخطيب فطالب بإصدار مزيد التشريعات التي تجعل التأمين إلزاميا في قطاعات كثيرة أخرى غير قطاع المركبات ومن بينها تأمين العمال وتأمين المسؤوليات المهنية وأخطار المهن التخصصية.
 
وليد جنادري (الجزيرة نت)
وأوضح في حديث للجزيرة نت أن مثل هذا الإلزام سيوسع ويطور قطاع التأمين العربي ويخرج به من محليته.
 
ورأى أمين هيئة الرقابة على التأمين في الجماهيرية الليبية مصطفى الزحاف أن هناك الكثير من المستجدات بعد الأزمة المالية تستدعي التفكير في دعم قطاع التأمين بالمنطقة العربية.
 
ودعا إلى إنشاء شركة تأمين عربية موحدة ذات رأسمال قوي قادرة على مواجهة الأخطار والمستجدات على أن تستفيد من دروس انهيار الشركات العالمية العاملة في مختلف المجالات.

المصدر : الجزيرة