من المؤمل أن يصل إنتاج العراق إلى عشرة ملايين برميل يومياً (الفرنسية)
 
أثار إعلان انطلاق شركة نفط الوسط العراقية جدلا بشأن حقيقة الشركة ومستقبل استثمارات النفط في البلاد.
 
ورغم أن الوزارة أعلنت أن تأسيس هذه الشركة سيحدث قفزة كبيرة في صناعة النفط وفي تطوير الاقتصاد العراقي، فإن مسؤولين في مرحلة ما قبل الاحتلال الأميركي اعتبروا أن الشركة كانت قائمة منذ 1983وشككوا في جدوى تأسيس شركات جديدة.
 
الناطق باسم وزارة النفط عاصم جهاد في حديث للجزيرة نت قال إن شركة نفط الوسط هي الشركة الرابعة بعد شركة نفط الجنوب وشركة نفط الشمال وشركة نفط ميسان.
 
ودافع عن تأسيس الشركة بما اعتبره "حاجة لتأسيس شركة نفط أخرى هي شركة نفط الوسط، ستكون مسؤولة عن الحقول النفطية في مناطق الوسط، أي بغداد والمدن المجاورة لها".
 

جهاد: تواجد الشركات العالمية في المحافظات سيحتاج إلى شركات مساندة محلية (الجزيرة نت–أرشيف)

ويضيف أنه سيتم فك ارتباط بعض الهيئات التي كانت مرتبطة بشركات نفط الشمال والجنوب وربطها بشركة نفط الوسط (برأسمال قدره مائة مليار دينار عراقي، وهو ما يساوي 85 مليون دولار)لتخفيف الأعباء عن تلك الشركات.
 
وعن أهمية هذه الشركة في تطوير القطاع النفطي، يقول جهاد إن أهمية شركة نفط الوسط تأتي من التوسع الحاصل الآن والتطور في حجم الإنتاج النفطي الذي من المؤمل أن يصل إلى عشرة ملايين برميل يومياً. 
 
ويضيف أنه ضمن خطط الوزارة فإن كل محافظة يزيد حجم الإنتاج النفطي فيها عن مائتي ألف برميل سيتم تأسيس شركة نفط فيها. ومن هذه المحافظات المرشحة محافظة نينوى بعد فوز الشركات العالمية بتطوير حقول النفط فيها.
 
ويتوقع جهاد أن هذه الخطط في التوسع بإنشاء شركات وطنية تختص بإنتاج المحافظات ستخفف الأعباء عن شركتي نفط الشمال والجنوب وبالتالي زيادة الصادرات التي بدورها ستزيد من حجم الإيرادات النفطية للبلد، مما سينعكس على حركة اقتصاد البلد.
 
كما أن وجود الشركات العالمية في المحافظات سيحتاج إلى شركات مساندة محلية، مما يؤدي إلى تشغيل الآلاف من الأيادي العاملة العاطلة عن العمل حالياً.
 
شركة قديمة
لكن الخبير النفطي العراقي الدكتور علي المشهداني نفى في حديث للجزيرة نت أن تكون الشركة جديدة، وشكك في أهميتها في تطوير الاقتصاد العراقي.
 
وقال إنه شخصيا عمل مديرا عاما للشركة قبل الغزو الأميركي، مبينا أن حدود اختصاصها كانت تمتد إلى محافظة واسط، بعد حفر حقول شرق بغداد.
 
وأضاف المشهداني أن هذه الشركة توقفت بعد الاحتلال الأميركي ويفترض أن تعاد على هيكليتها السابقة.
 
وتساءل المشهداني عن أهمية توسع وزارة النفط في حفر الحقول وتأسيس الشركات الجديدة والتوسع في الإنتاج، دون أن تكون هناك سياسة إنفاق صحيحة لواردات النفط.
 
وقال إنه "في ظل سياسة إنفاق غير متوازنة وصحيحة سيكون ذلك إهدارا لموارد البلد النفطية، لأن الموارد النفطية هي موارد ناضبة ولا يمكن تعويضها، لهذا لابد من خلق تنمية مستدامة وتطوير الخبرات العراقية، التي من شأنها أن تجعل اقتصاد البلد مستمراً لا يتوقف بانتهاء إنتاج وتصدير النفط".
 
الجلبي: الإعلان عن تأسيس الشركة لا يعدو كونه دعاية إعلامية (الجزيرة نت)
ويبدي المشهداني اعتراضه على توسيع شركات النفط والتوسع في الإنتاج، لأنه كما يقول ستهدر هذه العوائد والإيرادات دون أن تحقق الغرض المطلوب منها في تطوير اقتصاد البلد، وستذهب الواردات إلى جيوب من يتحملون الآن مسؤولية حكم البلد. 

أما الخبير النفطي ووزير النفط العراقي الأسبق عصام الجلبي فيرى أن الإعلان عن تأسيس هذه الشركة لا يعدو كونه دعاية إعلامية، ويؤكد للجزيرة نت أنها تأسست منذ ثمانينيات القرن الماضي عندما كان وزيراً للنفط في العراق.
 
وأضاف الجلبي أنه لا يتوقع "حصول نتائج إيجابية مباشرة على واقع الاقتصاد العراقي نتيجة لهذا الإعلان، قبل أن تكون هناك إدارة سليمة تقودها وتشرف عليها كوادر متخصصة في القطاع النفطي".

المصدر : الجزيرة