النقد العربي.. طرح خارج الزمن
آخر تحديث: 2010/4/22 الساعة 15:46 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/4/22 الساعة 15:46 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/9 هـ

النقد العربي.. طرح خارج الزمن

 جلسة افتتاح مؤتمر النقد العربي الموحد  (الجزيرة نت)
 
النقد العربي الموحد, موضوع طرح للنقاش للمرة الأولى بلبنان في مؤتمر عقدته مؤسسة "فيرست بروتوكول" برعاية حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة.
 
وإذ تناول المؤتمر الموضوع باتجاهات متعددة، مرحبة حينا ومتحفظة حينا آخر في ما يزيد على ١٢ محاضرة، رأى اقتصاديون أن الفكرة تتراوح بين الاستحالة من جهة، ووجوب عدم طرحها من جهة أخرى.
 
موضوع شائك
مدير المؤسسة المنظمة للمؤتمر مارون البلعة قال للجزيرة نت إن موضوع النقد العربي الموحد يطرح كواحد من المواضيع الشائكة التي تحوطها تجاذبات وإشكالات قانونية وأخرى متنوعة الأصناف.
 
وأفاد بلعة أنه بينما أصبح العالم كله قرية صغيرة، لا يزال العالم العربي يطرح تساؤلات تلقي الشكوك على إمكانية نشوء مشاريع عربية موحدة، في حين يدعو وزير الخارجية الروسي إلى نقد عالمي موحد.
 
ورغم الشروط العريضة التي تتطلبها فكرة النقد وتجعل المشروع حبرا على ورق، تعتمد "فيرست بروتوكول" على النجاح الذي حققه مصرف لبنان في سياسته التي جنبته مخاطر كبيرة، وهو الذي شجع على طرح الفكرة التي تندرج في إطار المؤتمرات السنوية التي تنظمها المؤسسة سنويا" بحسب بلعة.

ويعتقد أستاذ الاقتصاد في جامعة نوتردام بلبنان الدكتور لويس حبيقة أن المشروع غير قابل للتنفيذ في الوقت الراهن.
 
ويقول حبيقة للجزيرة نت إن هذا المشروع طويل الأمد، وضرب مثلا بتجربة مجلس التعاون الخليجي الذي تواجه دوله صعوبات كبيرة لتصل إلى اتفاق على النقد الموحد، إذ خرجت دولتان من المشروع وسيقتصر في حال تطبيقه على أربع دول فقط، مما يعني أن تطبيقه على الدول العربية كلها يحتاج إلى مدة أطول بكثير.

جانب من جلسات مؤتمر النقد العربي الموحد (الجزيرة نت)
عوائق تشريعية وإدارية
ورأى حبيقة عوائق تشريعية وقانونية وإدارية واقتصادية تبقي فكرة النقد العربي الموحد حلما غير قابل للتنفيذ في المدى المنظور، فالمشروع يحتاج إلى تجانس في اقتصادات الدول وهيكلياتها وقوانينها وأنظمتها، بينما هي تعيش لوحدها وفق نظم وأطر خاصة بها.
 
ويعتقد الدكتور حسن منلا رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في الشمال اللبناني وعضو مجلس إدارة بنك بيبلوس "أن النقد العربي الموحد يجب أن يكون في أسفل لائحة خياراتنا"، ذلك أن تجربة الاتحاد الأوروبي التي نجحت على صُعد كثيرة أخفقت في ما يتعلق بالوحدة النقدية ويبدو أنها لن تستمر في السنوات المقبلة، حيث تتجه بعض الدول إلى الخروج منها مثل اليونان والبرتغال وإسبانيا وإيرلندا.
 
وذكر المنلا أن السبب الأساسي هو الفارق بين اقتصادات هذه الدول مقارنة مع بقية الدول الأوروبية من حيث النمو والتطور. وهذه المشكلة موجودة في العالم العربي، إذ إن هناك دولا لها موارد نفطية هائلة مقارنة مع دول ضعيفة اقتصاديا. تضاف إليها تناقضات شبيهة أيضا على الصعيد المالي، والناتج المحلي الإجمالي، مما يفرض نوعا من التريث في طرح هذه السياسات واعتمادها.
 
ويطرح أمثلة أخرى تستدعي التريث، فهناك اتفاقية تحرير التجارة البينية العربية، إذ على الرغم من أنها يجب أن تكون اليوم موضع التطبيق فإن نسبة التبادل التجاري بين الدول العربية بالنسبة لمجمل حجم تجارتها الخارجية لا تتجاوز ١٠٪ بسبب الاستثناءات والمعوقات التي توضع، حتى أن المستهلك العربي لجهله بالمنتجات العربية الجيدة والأرخص كلفة، يتجه إلى شراء المنتجات الأجنبية.
 
ولفت المنلا إلى العجز عن تطبيق سياسات تكاملية طرحت في العديد من المؤتمرات -منها السياسات الزراعية، وسياسة الاستثمارات السمكية، والنقل البحري والجوي- لكنها بقيت حبرا على ورق.
المصدر : الجزيرة