يقول المستهلكون الأميركيون إنهم يعتزمون توفير ما لا يقل عن 15% من دخولهم (الفرنسية)

اضطرت الأزمة المالية والاقتصادية في العالم الشركات والمستهلكين على حد سواء في الدول الصناعية الغنية على مواجهة واقع جديد وهو أن الأيام التي كان يمكن فيها الإنفاق بما يفوق الدخل قد ولت.
 
وفرضت الأزمة العالمية في العامين الماضيين تغيير العادات. وأصبحت البنوك التي أشرفت على الانهيار أكثر ترددا في الإقراض بينما عادت الأسر التي خسرت ثرواتها إلى عادات الأجيال القديمة في التوفير.
 
وإذا أخذنا الولايات المتحدة كمثال فقد حدث تحول كبير من الإنفاق إلى التوفير. ولطالما اتسم أكبر اقتصاد في العالم بارتفاع الائتمان لمستهلكين ساعدت شراهتم للاستهلاك في دفع الطلب على منتجات في شتى أنحاء العالم.
 
وفي 2007 وصلت نسبة التوفير لدى الأسر بالولايات المتحدة إلى 1.7% فقط من دخولها بالمقارنة بـ3.8% لليابان و8.3% لمنطقة اليوور، بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
 
الاتجاه للتوفير
وبعد تحسن الوضع الاقتصادي يقول المستهلكون بالولايات المتحدة إنهم يعتزمون توفير ما لا يقل عن 15% من دخولهم, طبقا لمسح أجرته مؤسسة أليكس بارتنرز الاستشارية.
 
وتحذر الحكومة الأميركية من أنه يجب على الدول الأخرى الاعتياد على عادات أخرى. فإن الصين وألمانيا مثلا لن تستطيعا المراهنة على الاعتماد بصورة كبيرة على المستهلك الأميركي لدفع نموهما.
 
وحذر الرئيس الأميركي باراك أوباما في الأسبوع الماضي الدول المصدرة الرئيسية بالعالم من أن الإستراتيجية التي تعتمد بصورة أساسية على التصدير لن تنجح.
 
وفي أوروبا أدت الأزمة إلى تراكم الديون على دول مكبلة بها أصلا مثل اليونان وإسبانيا. ويصل حجم المديونية اليونانية إلى أكثر من 110% من الناتج المحلي الإجمالي بينما يصل لإسبانيا إلى أكثر من 400% من الناتج المحلي الإجمالي نصفه دين محلي.
 
ويقول الاقتصادي الإسباني جيم ريكويو إنه يجب على إسبانيا دفع ثمن الإنفاق بما يفوق الدخل، يعني تعاظم الائتمان.
 
أما اليابان فقد وصل الدين العام لحكومتها إلى 189.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2009 وهي أعلى نسبة في أي دولة صناعية على الإطلاق.
 
لكن يبدو أن بعض الدول لم تتعلم بعد من درس الأزمة المالية. فبالرغم من أن هناك اقتصادا في الإنفاق لدى الأسر في الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا يعتبر المستهلك الأسترالي أكبر مدين في العالم حيث تصل مديونية الأسر إلى ما يفوق مجمل إنتاج الاقتصاد الأسترالي.
 
ووجد البنك المركزي الأسترالي أن مديونية كل أسترالي بالغ تصل إلى ما يعادل 56 ألف دولار أميركي بالمقارنة بـ44 ألفا بالولايات المتحدة. وتمثل الديون العقارية 90% من تلك الديون بينما تمثل ديون بطاقات الائتمان النسبة الباقية.
 
تعاظم الائتمان
وقد اتسمت بداية القرن الحالي بسهولة الحصول على الائتمان واتجه الناس في كثير من البلدان الصناعية مثل الولايات المتحدة وإسبانيا وأيرلندا إلى شراء منازل جديدة.
 
ومع غياب إشراف شديد على القروض العقارية اضطرت البنوك لتحمل الخسائر عندما أصبح المقترضون غير قادرين على السداد، وظهرت الأزمة واضحة في 2007 و2008.
 
وفي 2009 و2010 ومن أجل إنعاش اقتصاداتها لجأت الحكومات إلى الديون.
 
وبرغم خطط الإنعاش بقيت الاقتصادات ضعيفة وأدت إلى ارتفاع معدلات البطالة, وهذا يعنى بالتالي انخفاض عائدات الضرائب للدول المدينة ذاتها التي أصبحت تحتاج إلى زيادة عائداتها وإلى مليارات الدولارات لخدمة ديونها الضخمة.

المصدر : الألمانية