غولدمان ساكس متهم بالاحتيال وتضليل المستثمرين قبل الأزمة المالية (الأوروبية)

اتهمت السلطات الأميركية مجموعة غولدمان ساكس المالية الاستثمارية العملاقة يوم أمس الجمعة بالاحتيال في أعنف إجراء تقوم به الحكومة ضد مؤسسة مالية بسبب الأزمة التي تسببت بها قروض الرهن العقاري.
 
الاحتيال والتضليل
ووجهت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية التهمة لغولدمان ساكس بالاحتيال وتضليل المستثمرين قبل الأزمة المالية العالمية التي تفجرت نهاية العام 2008.

وأوضحت اللجنة أن البنك تواطأ مع صندوق تحوط بهدف تحقيق أرباح من سوق القروض العقارية عالية المخاطر.

وذكرت أن غولدمان ساكس ضارب على أوراقه المالية المضمونة بقروض عقارية عالية المخاطر كانت تشكل الجزء الأكبر من السوق العقارية الأميركية وأدى انهيارها إلى دفع النظام المالي الأميركي كله إلى حافة الانهيار وإلى خسارة المستثمرين بالبنك لأكثر من مليار دولار.

وتقدمت اللجنة بدعوى قضائية مدنية ضد غولدمان ساكس أمام إحدى محاكم نيويورك، وهو أول تحرك من نوعه تقوم به الإدارة الأميركية ضد البنوك والمؤسسات المالية.

"
اتهام غولدمان ساكس بالاحتيال  أدى إلى خسارة أسهمه 12 مليار دولار من قيمتها السوقية

"


من جانبه نفى البنك الاتهام وتعهد بالدفاع عن نفسه وعن سمعته.

هبوط الأسواق
وأدت أنباء الدعوى إلى هبوط شديد في أسواق المال الأميركية أمس الجمعة حيث خسر مؤشر داو جونز 1.13% كما خسر مؤشر ستاندرد آند بورز1.61% وخسر مؤشر فايننشال تايمز ببريطانيا 2.51%.

وقالت صحيفة فايننشال تايمز إن الأنباء أدت إلى خسارة في القيمة السوقية لأسهم البنك وصلت إلى أكثر من 12 مليار دولار.

وأضافت أن الأنباء ألقت بظلالها على مستقبل البنك كنموذج في المجال الاستثماري كما هزت بنوكا أخرى.

ويتزامن إجراء الحكومة الأميركية مع الخطوات التي سيقدم عليها الرئيس باراك أوباما في الأسبوع القادم لإحداث تغييرات مالية في مجلس الشيوخ.

وأبلغ أوباما الصحفيين "إن أباطرة وول ستريت لا يزالون يضاربون بتهور بأموال اقترضوها. إننا لا نستطيع تأخير عملية اتخاذ القرار أكثر من ذلك".

ثقافة الخداع
وقالت صحيفة واشنطن بوست إن التهمة التي وجهت إلى غولدمان ساكس تعتبر الأولى في سلسلة تحقيقات تقوم بها السلطات في مرحلة الركود التي تسببت بها "ثقافة منظمة وعميقة للخداع تنفذها أكبر مؤسسات في وول ستريت".
 
وأضافت الصحيفة أنه تم توجيه الاتهام إلى المؤسسة التي وصفت من قبل بأنها "الحبار الكبير مصاص الدماء الذي يلف وجه الإنسانية".

وقالت إن لجنة الأوراق المالية والبورصات اتهمت غولدمان ساكس بالاحتيال "لبيع سندات للمستثمرين. كانت هذه السندات منتقاه ومقدر لها الانهيار، دون إبلاغ المستثمرين".

وأوضحت واشنطن بوست أن صناديق المعاشات والمؤسسات الأجنبية ومستثمرين من القطاع الخاص كانوا أول الخاسرين.

ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن استخدام ذلك النوع من السندات وتسمى (أبيكوس 2007 آي سي 1) هي رمز للدور الذي قام به وول ستريت في دفع سوق العقارات إلى الطفرة ثم تحقيق الأرباح من انهياره.

وكان بولسون آند كو أحد صناديق التحوط التي راهنت على انفجار فقاعة العقارات واستطاع تحقيق أرباح بلغت مليار دولار من خلال استثمارات أدارها غولدمان ساكس.
"
التهمة التي وجهت إلى غولدمان ساكس تعتبر الأولى في سلسلة تحقيقات تقوم بها السلطات الأميركية في أسباب الأزمة المالية

"

وقالت لجنة الأوراق المالية والبورصات إن غلودمان ساكس قام بتدبير الصفقة للصندوق واختار الصندوق نوعية السندات المناسبة له لكن غولدمان ساكس لم يفعل ذلك للمستثمرين الآخرين.
 
وأوضحت واشنطن بوست أن بيع سندات مع العلم المسبق باحتمال انهيارها هو في حد ذاته احتيال. لكن ذلك ما حدث في وول ستريت عندما سعت مؤسساته وراء الأرباح السريعة عندما مولت المحتالين من بنوك القروض العقارية التي حولت قروضها إلى سندات وباعتها للسوق مما خلق فقاعة العقارات التي خسر جراءها العالم تريليونات الدولارات وتسبب بضرر فادح للاقتصاد الأميركي.
 
وقالت دانيت تافاكولي المختصة بشؤون المشتقات إن تحقيقات لجنة الأوراق المالية والبورصات تتركز حول أنشطة المؤسسات المالية التي تساند القروض العقارية المحتالة التي تخلق توريقا زائفا وتقوم ببيع السندات الناتجة عنه. وأضافت أن الضرر الأكبر نتج عن المخاطر الشديدة في استثمار سندات تنخفض قيمتها بسبب اعتمادها على سندات في الأصل زائفة.

وأوضحت أن الضرر الذي تسببت فيه هذه العمليات كان كبيرا جدا ولذلك قررت لجنة الأوراق المالية رفع القضية. وقالت تافاكولي إن هذه الدعوى المرفوعة ضد غولدمان ساكس العريق لن تكون نهاية القصة.

يشار إلى أن غلودمان ساكس يعتبر سابع أكبر مؤسسة استثمار عالمية بعد باركليز كابيتال وبي إن بي باريبا وسيتي غروب وكريدي أغريكول وكريدي سويس ودويتشه بنك.

ويعمل البنك الذي تم تأسيسه عام 1869 في الاستثمار المصرفي والسندات والخدمات المصرفية وإدارة الاستثمار.

المصدر : وكالات