سجال بشأن تدهور العملة اليمنية
آخر تحديث: 2010/4/11 الساعة 18:38 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/4/11 الساعة 18:38 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/27 هـ

سجال بشأن تدهور العملة اليمنية

البنك المركزي ضخ ملياري دولار في البنوك وشركات الصرافة عام 2009

 
سجل الريال اليمني تراجعا كبيرا خلال الفترة الماضية حيث فقد 12% من قيمته ليصل إلى 229 ريالا للدولار الواحد مقابل 200 ريال قبل ثلاثة أشهر، وأربعة ريالات قبل 25 عاما.
 
وعزت أوساط اقتصادية يمنية أسباب التدهور إلى تملص حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم من الدخول في حوار جاد لحل المشكلات السياسية القائمة وانخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتراجع إيرادات النفط والسياحة وتحويلات المغتربين.
 
وبحسب رئيس الدائرة الاقتصادية بحزب التجمع اليمني للإصلاح  الدكتور محمد الأفندي فإن الآثار السلبية المتراكمة لسياسة "الجرعات السعرية" أضعفت العملة اليمنية وجعلت الناس يتهافتون على شراء الدولار والتخلص من الريال العليل.
 
وأشار الأفندي في حديث للجزيرة نت إلى أنه بموجب هذه السياسة اتبع البنك نظام المزايدة حيث يبيع الدولار لمن يقدم سعرا أعلى الأمر الذي فتح المجال لارتفاع الدولار وانخفاض الريال.
 
وفي رأيه فإن تزايد الإنفاق السياسي والاعتمادات الإضافية وفشل الحكومة في تنويع مصادر الدخل القومي من الزراعة والسياحة والمعادن والنفط والأسماك ساهم في تنامي ظاهرة المضاربة على الدولار وتدهور العملة الوطنية أمام العملات الأخرى.
 
التحرير المالي والتجاري
ويلخص أستاذ الاقتصاد بجامعة عمران الدكتور مطهر المخلافي أسباب تدهور العملة اليمنية في التحرير المالي والتجاري ونظام أسعار الصرف العائمة.
 
وأكد المخلافي للجزيرة نت أن نظام التحرير المالي يسمح للأفراد والشركات بفتح حسابات بنكية داخل وخارج اليمن وتحويل العملات الصعبة في أي وقت كما يسمح النظام التجاري باستيراد جميع أنواع السلع من الخارج ويؤدي نظام الصرف العائم إلى تهافت الناس على شراء الدولار. 
 
ويعتقد أن تطبيق هذه الأنظمة ساهم بشكل كبير في تآكل العملات الصعبة الشحيحة أصلا، موضحا أن اليمن يحتاج إلى تطبيق 10% من التحرير المالي و30% من التجاري. 
 
وكانت أحزاب اللقاء المشترك المعارضة قد عبرت في بيان لها عن استيائها من التدهور الكبير للعملة اليمنية أمام العملات الأجنبية واعتبرته أهم وأخطر مظهر لتراجع الأداء الاقتصادي والمالي للحكومة الحالية. 
 
واتهم البيان السلطة بعدم الكفاءة في إدارة البلاد وفقدان الأهلية في مواجهة هذه المشكلة الخطيرة التي نتجت في الأساس عن سياساتها الخاطئة وإهمالها لقضايا ومعاناة الناس.
 
وفي ظل التراجع المستمر للريال قالت جمعية حماية المستهلك -في بيان لها- إنها تراقب عن كثب تفاقم ظاهرة التضخم السعري الذي سيضيف أعباء غير محتملة على كاهل المستهلكين.
 
ودعت إلى إجراءات فعالة ومسؤولة وشراكة حقيقية بين السلطات النقدية وكافة الجهات المؤثرة في السوق بغية التوصل إلى خطوات إنقاذ تحول دون انحدار الاقتصاد اليمني إلى أسوأ مما تنذر به التوقعات.
 
نفي رسمي
في مقابل ذلك نفت الحكومة اتهامات المعارضة المتعلقة بتراجع قيمة العملة الوطنية مرجعة أسباب ذلك إلى جملة من العوامل المحلية والدولية في مقدمتها موقف الحساب الجاري في ميزان المدفوعات وتمويل الحكومة للمشتقات النفطية وتراجع عائدات السياحة والمغتربين وتأثيرات الأزمة المالية العالمية.
 
وبين محافظ البنك المركزي أحمد السماوي ووزير المالية نعمان الصهيبي في تقرير مشترك لهما أمام البرلمان أن السياسة النقدية في اليمن تتم في إطار موارد محدودة من النقد الأجنبي تعتمد بشكل رئيسي على صادرات النفط وفي ظل درجة عالية من الانكشاف على العالم والاعتماد على الاستيراد بشكل شبه كلي لتلبية حاجات الاستهلاك.
 

يلخص المخلافي أسباب تدهور العملة اليمنية في التحرير المالي والتجاري ونظام أسعار الصرف العائمة

وأوضح التقرير أن عائدات النفط شهدت تراجعا كبيرا في 2009 حيث بلغت 1.95 مليار دولار مقارنة بـ4.39 مليارات في 2008 فضلا عن التباطؤ الملحوظ في الاستثمارات الأجنبية المباشرة وعدم تفعيل البرامج والمشاريع الممولة من المساعدات والمنح المعلن عنها في مؤتمر لندن للمانحين عام 2006، إلى جانب انخفاض عائدات السياحة وتحويلات المغتربين.
 
ولفت التقرير إلى أن تلك العوامل أدت إلى مزيد من الضغوط على الموازين الخارجية، مما أثر بشكل مباشر على سعر الصرف.
 
ورغم ذلك، كما يقول التقرير الحكومي، فإن البنك المركزي قام بضخ ملياري دولار بالبنوك وشركات الصرافة في العام الماضي مقارنة بـ1.7 مليار دولار في عام 2008 للحفاظ على قيمة الريال.
 
وعزا التقرير استمرار التراجع إلى العامل النفسي الذي دفع الأفراد إلى شراء الدولار بشكل كبير.
المصدر : الجزيرة

التعليقات