وحدات مكافحة الشغب تحاول إبعاد متظاهرين احتشدوا قرب مبنى البرلمان (رويترز)

أقر البرلمان اليوناني اليوم الجمعة إجراءات تقشفية صارمة لمكافحة الأزمة المالية غير المسبوقة، وسط صدامات عنيفة جرت بين متظاهرين من تحالف النقابات واليسار وقوات الأمن ودعوات إلى مزيد من الإضرابات داخل الشارع اليوناني.
 
وتمكن الاشتراكيون الذين يملكون أغلبية في البرلمان -الذي يضم 300 مقعد- من تمرير معظم البنود العشرين التي تم التصويت عليها بندا بندا.
 
وتشمل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والتي تهدف إلى توفير 6.5 مليارات دولار, تجميد رواتب موظفي القطاع العام ووقف صرف العلاوات وزيادة الضرائب على سلع وخدمات كثيرة.
 
وقال مراسل الجزيرة في أثينا ناصر البدري إن هدف الإجراءات التي أقرها البرلمان اليوم وحظيت قبل هذا بإشادة الاتحاد الأوروبي, تهدئة الأسواق وطمأنة دائني اليونان.
 
بيد أنه نقل عن خبراء اقتصاد يونانيين أن تلك الإجراءات لن تكون كافية ما لم تُعَد هيكلة شاملة لاقتصاد اليونان التي ترزح تحت ديون هائلة تعدت 400 مليار دولار, وعجز في الموازنة يبلغ 12.7%، أي أكثر من أربعة أضعاف الحد الأقصى للعجز الذي تسمح به قواعد الاتحاد الأوروبي وهو 3%.
 
باباندريو (يمين) مع رئيس المجموعة الاوروبية جان كلود يونكر (الفرنسية)
وقال هؤلاء الخبراء إن القطاع العام يفتقد إلى الكفاءة بينما هو يشغل عددا هائلا من الموظفين يصل إلى 1.25 مليون، وهو ما يشكل عبئا كبيرا على الموازنة. ولاحظوا أن الاقتصاد اليوناني يعاني في الوقت نفسه من التهرب الضريبي.
 
وقد جاء تصويت البرلمان على الإجراءات التقشفية قبل ساعات من محادثات تجمع في برلين رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي أشادت اليوم بخطة التقشف اليونانية.
 
ألمانيا ترفض المساعدة
واستبق وزير الاقتصاد الألماني رينر برودرلي زيارة باباندريو بالقول إن الأخير لم يطلب سنتا واحدا من ألمانيا, وإن برلين لن تدفع في كل الأحوال سنتا واحدا لليونان.
 
وأكد باباندريو نفسه في تصريحات نشرت اليوم في ألمانيا أن هدف زيارته ليس طلب أموال وإنما طلب أشكال أخرى من الدعم. 
 
وقبيل تلك الزيارة أيضا, قال رئيس مجموعة الأوروبية جان كلود يونكر بعد اجتماعه بباندريو في لوكسمبورغ إن الإجراءات التقشفية التي التزمت أثينا بتنفيذها تجعلها بمنأى عن الإفلاس, كما أنها تجعل من غير الضروري مساعدتها ماليا.
 
وكان رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه قال أمس إن خروج اليونان من منطقة اليورو "افتراض سخيف".
 
جزء من الاشتباكات بين متظاهرين
وقوات الشرطة اليونانية (رويترز)
عنف وإضرابات

وجاءت موافقة البرلمان اليوناني وسفر باباندريو إلى لوكسمبورغ وبرلين في ظل اضطرابات شهدها الشارع اليوناني احتجاجا على الإجراءات التقشفية التي من شأنها التأثير سلبا على معيشة ملايين اليونانيين.
 
وقال مراسل الجزيرة هناك إن صدامات عنيفة وقعت بين متظاهرين من تحالف النقابات واليسار وقوات الأمن على مسافة 150م من مبنى البرلمان، بينما كان النواب يتأهبون للتصويت على الخطة التقشفية.
 
وكان بضعة آلاف من أنصار اليسار والنقابات العمالية قد تجمعوا أمام البرلمان أثناء مناقشة الإجراءات الحكومية التي جرى التصويت عليها لاحقا اليوم.
 
وأشار المراسل إلى أن متظاهرين حاولوا اقتحام مصارف ومؤسسات يمولها الاتحاد الأوروبي وسط أثينا، إلا أن قوات الأمن منعتهم.
وقال إن عددا من المحتجين رشق بالحجارة أفراد الأمن الذين استخدموا من جهتهم القنابل المدمعة.
 
كما أشار في الإطار ذاته إلى انتشار أمني كثيف حول مراكز تجارية مهمة ومقرات دبلوماسية في العاصمة اليونانية تحسبا لمحاولة اقتحامها أو استهدافها من قبل المحتجين الذين كسروا خلال مواجهات اليوم واجهات بلورية لبعض المباني.
 
وقالت مصادر أمنية وشهود إن رئيس نقابة العاملين في القطاع الخاص يانيس باناجوبولس أصيب خلال الصدامات. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الاحتجاجات انتقلت إلى مدن يونانية أخرى رئيسية مثل سالونيك شمال البلاد.
 
وقد دعت نقابات يونانية اليوم إلى شن إضراب جديد الخميس المقبل، ليضاف إلى إضرابات أخرى جرت الدعوة إليها خلال هذا الشهر احتجاجا على خطة التقشف.

المصدر : وكالات,الجزيرة