الرزاز: وفقاً للقانون القديم فإن موجودات المؤسسة كانت ستنفد بحلول عام 2036 (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
أقرت الحكومة الأردنية قبل أيام قانونا جديدا للضمان الاجتماعي، والذي يمثل نظام الحماية الاجتماعية للعاملين بالأردن سواء في القطاع العام أو الخاص.

القانون الذي صدر بصفة مؤقتة ويشرف على أوضاع نحو ثمانمائة ألف عامل و120 ألف متقاعد بالمملكة عالج بحسب المدير العام للضمان الاجتماعي عمر الرزاز اختلالات تتعلق بنظام التقاعد المبكر وتنبه للمخاطر المستقبلية المتوقعة على النظام وفقا لدراسات تحدثت عن احتمالات نفاد موجودات المؤسسة المالية بحلول عام 2036.

وأشار الرزاز في أكثر من مؤتمر صحفي في الأيام الماضية إلى أن القانون الجديد قام على محورين رئيسيين يتمثل الأول في تعزيز الحماية الاجتماعية من خلال آلية سنوية لزيادة الرواتب التقاعدية، وتوسعة الشمول تحت مظلة القانون والتي وصلت للعاملين الفرديين وربات المنازل بالأردن.

والمحور الثاني استهدف تحسين المركز المالي لصندوق الضمان الاجتماعي في المديين المتوسط والبعيد في ضوء دراسات أجرتها المؤسسة في السنوات الأخيرة والتي بينت أنها ستضطر لاستخدام العوائد الاستثمارية للوفاء بالتزاماتها التأمينية ابتداء من عام 2016 وحتى عام 2026 حيث لن تكون الاشتراكات والعوائد الاستثمارية قادرة على تغطية العجز التأميني.

ولفت الرزاز إلى أنه ووفقا للقانون القديم فإن موجودات الضمان الاجتماعي كانت ستنفد بحلول عام 2036.

وقال للجزيرة نت إن "هذا الأمر سيخلق مشكلات اجتماعية كبيرة في البلد كان لا بد من عملية جراحية لمعالجتها قبل تفاقمها وإبقاء الضمان كمظلة أمان لكافة العاملين والمتقاعدين بالأردن".

وعالج القانون بشكل أساسي التقاعد المبكر الذي وصلت نسبته عام 2008 فقط إلى أكثر من 79% من إجمالي حالات التقاعد.

ورأى الرزاز أن التقاعد المبكر في كافة الأنظمة التأمينية في العالم هو حالة استثنائية، مؤكداً أن "الاستخدام الخاطئ لهذا النظام دفعنا لتعديل القانون".

قانون الضمان الاجتماعي السابق وجد اعتراضاً كبيراً (الجزيرة نت-أرشيف)
النظام المتدرج
وقامت الحكومة بإعادة النظر في تعديلات عرضت على مجلس النواب المنحل، حيث أخذت باعتراضات تقدمت بها النقابات المهنية والعمالية خاصة فيما يتعلق بمن اقتربوا من سن التقاعد المبكر، حيث تم استثناء من يكملون 18 سنة اشتراك بالنسبة للذكور و15 سنة اشتراك بالنسبة للإناث قبل بداية العام المقبل.

كما أقر القانون الجديد نظاما متدرجا لمن اقتربوا من سن التقاعد المبكر وهو ما أدى لارتياح مؤسسات مجتمع مدني اعترضت على التعديلات السابقة.

ولا يستحق المشتركون قبل أكتوبر/تشرين الأول 2009 ممن لم تشملهم الاستثناءات التقاعد المبكر إلا عند إكمال سن الخمسين مع توفر ثلاثمائة اشتراك (25 سنة عمل).

كما حدد القانون سقفا للراتب الخاضع للتقاعد بخمسة آلاف دينار (نحو 7000 دولار) بعد أن وصلت رواتب تقاعدية وفقا للقانون السابق لنحو عشرين ألف دولار.

وتعكف نقابات وتجمعات مهنية وعمالية اعترضت على التعديلات السابقة على دراسة التعديلات الجديدة.

عبيدات: الأخذ بالتدرج لمن اقتربوا من سن التقاعد خفف من الاعتراضات (الجزيرة نت)
الحسبة التقاعدية
وبرأي نقيب المهندسين الأردنيين عبد الله عبيدات الذي عارضت نقابته بشدة التعديلات السابقة على القانون قبل الأخذ ببعض اعتراضات النقابة في القانون الذي أقرته الحكومة فإن القانون الجديد يلبي بعضا من اعتراضات النقابة الأكبر في الأردن.

وقال عبيدات للجزيرة نت إن اعتراض النقابة الأساس كان على الحسبة التقاعدية وإن الأخذ بالتدرج لمن اقتربوا من سن التقاعد خفف من هذه الاعتراضات.

ولفت النظر إلى أن نقابة المهندسين التي تضم نحو ثمانين ألف مهندس حريصة على بقاء الضمان الاجتماعي قويا "لكن لا يجب تحميل المشتركين وزر استثمارات خاسرة دخلت بها المؤسسة".

وطالب بتعديل تشكيلة مجلس الإدارة بالمؤسسة ودخول عضو من النقابات المهنية فيه، مشيراً إلى أن "المجلس تسيطر عليه الحكومة، وممثلو العمال في المجلس من نقابات غير ممثلة للعمال بشكل حقيقي، ومنتسبوها لجؤوا للنقابات المهنية لتمرير اعتراضاتهم على القانون".

وعالج القانون وضع أحكام خاصة بمنتسبي الجيش وقوات الأمن، كما وضع نظاما خاصا للعاملين في المهن الخطرة.

وكشف وزير المالية محمد أبو حمور في مؤتمر صحفي قبل أيام أن الحكومة راعت خصوصية وضع العسكريين ورجال الأمن خاصة لجهة تعرضهم لإصابات تختلف عن إصابات العمل، وتعهد بأن ترفع الحكومة اشتراكات هؤلاء المنتسبين وأن تتحمل أي عبء مالي يلحق بالضمان نتيجة وضعهم الخاص.

المصدر : الجزيرة