الصيرفة الإسلامية السعودية تبرئ نفسها
آخر تحديث: 2010/3/22 الساعة 22:13 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/3/22 الساعة 22:13 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/7 هـ

الصيرفة الإسلامية السعودية تبرئ نفسها

النشاط المصرفي بالسعودية يتحول نحو التوافق التام مع أحكام الشريعة (رويترز-أرشيف)
 
ياسر باعامر-جدة
 
تواجه الصيرفة الإسلامية بالسعودية انتقادات حادة لأنها لم تنجح حسب قول منتقديها في تطبيق معاييرها على خارطة البنوك المحلية، أو لأنها تمارس أدوار البنوك التقليدية الأخرى.
 
وشملت الانتقادات بنوكا قامت بـ"إحلال" كامل لقطاعها المصرفي بتحويله بالكامل إلى مصرف إسلامي، في وقت عمدت بنوك تقليدية إلى إيجاد وحدات مصرفية إسلامية داخلية.
 
ولم يتوقف الانتقاد عند هذا الحد بل تجاوزه إلى الهيئات الشرعية لدى البنوك، إذ اتهمها كتاب اقتصاديون بـ"شرعنة" منتجات مصرفية لا تبتعد كثيرا عن منتجات المصارف التقليدية.

إستراتيجية الإحلال
ودافع مدير الشؤون المصرفية الإسلامية ببنك الجزيرة عن إستراتيجية "الإحلال" في التحول التدريجي نحو الأسلمة. وقال "نجحنا في بنك الجزيرة في ذلك بتحويل قطاعنا المصرفي بالكامل إلى بنك إسلامي".
 
محمد بن دماس الغامدي (الجزيرة نت)


واتهم الدكتور محمد بن دماس الغامدي في حديث خاص للجزيرة نت البنك المركزي (مؤسسة النقد السعودي) بأنها وراء محاصرة المصرفية الإسلامية، وعدم تسويق نجاحاتها.
 
وقال إنه "لا تتوفر بيئة تشريعية مناسبة لأن البنك المركزي محصور في إطار المصرفية التقليدية القائمة على مبدأ الإقراض والاقتراض بينما المصرفية الإسلامية لا تقوم على هذا المبدأ".
 
وأشار إلى أن قادة مؤسسة النقد لم يقتنعوا بعد بجدوى المصرفية الإسلامية. وقال أيضا إن لدى المصرفية طاقة كبيرة لتطوير منتجاتها، إلا أن عائق البيئة التشريعية غير المناسبة "غير مشجع أبدا".
 
تحول بالمنهجية
غير أن الكاتب الاقتصادي المتخصص بالبنوك سليمان بن محمد المنديل تحدث عن تخبط في منهجية منتجات البنوك الإسلامية قائلا إن البنوك السعودية طورت منتجات أسبغت عليها صفة الإسلامي.
 
وأشار إلى وجود أربعة بنوك سعودية -من مجموع أحد عشر- تنعت نفسها بالإسلامية. لكن البنوك السعودية عدلت مؤخرا مسمى المنتج الإسلامي إلى "منتج متفق مع الشريعة الإسلامية".
 
واعتبر المنديل أن "الزخم الإعلامي الذي واكب قضايا إسلامية منذ سبعينيات القرن الماضي ومنها التضامن الإسلامي والجهاد بأفغانستان، دعم الصيرفة الإسلامية عاطفيا دون دراسة حقيقية لمكوناتها".
 
واستدل بتجربته الشخصية في التعامل مع المصرفية الإسلامية، إذ تبين له حين عرض عليه العمل في وحدة مصرفية إسلامية أن الإجراءات المتبعة فيها هي ذاتها المتبعة في المصرفية التقليدية.
 
دور الهيئات الشرعية
ومن الانتقادات الموجهة للهيئات الشرعية للبنوك الإسلامية أو للوحدات المصرفية الإسلامية بالبنوك التقليدية، أن أراءها الشرعية "غير قابلة للتطبيق".
 
عبد الله بن منيع (الجزيرة نت)
لكن الدكتور عبد الله بن منيع، عضو هيئة كبار العلماء والمستشار بعدد من الهيئات الشرعية لعدد من البنوك السعودية، أكد للجزيرة نت أن الهيئات الشرعية بالبنوك هي صاحبة القرار الأول والأخير لا كما يحلو للبعض "النيل من استقلالية هذه الهيئات".
 
 وأضاف "أكرم الله هذه الأمة كجزء من صحوتها بأن أوجد فيها توجّها من قبل القائمين على البنوك التقليدية لإيجاد أقسام شرعيّة وفروع إسلاميّة تُعنى بالخدمات المصرفيّة الإسلامية، وقد جُعلت لهذه الفروع هيئات رقابية شرعيّة تقوم بمتابعة أدائها، والتحقق من التزامها بالمعايير الشرعيّة، واقتصارها على المعاملات المباحة كالمرابحة وبيوع تقسيط وبيوع التورق والمضاربة وغير ذلك مما يتحقق حِلُّهُ ويظهر جوازه".
 
وعن نجاح فكرة الفروع الإسلامية للبنوك التقليدية, أجاب الشيخ ابن منيع "لقد آتت هذه الإدارات والأقسام الإسلاميّة المتفرعة عن هذه البنوك ثمارها، بدليل أن البنوك التقليدية صارت جميعها تتسارع في إيجاد هذه النوافذ الشرعية المتفقةِ معاملاتُها مع أحكام الشريعة الإسلامية وقواعده".
 
وأشار إلى أن الأمر تجاوز البنوك المحلية إلى البنوك الخارجية بأميركا وأوربا وغيرهما حيث تسابقت في فتح فروع إسلامية تقدم الخدمات المصرفية الاستثمارية لشرائح المجتمعات الإسلامية، مما يدحض أقوال المشككين في تلك الفروع الإسلامية.
 
وقال بن منيع إن مسؤولي بعض البنوك أعطوا العاملين بفروعها الإسلامية ضوءا أخضر لتحويل البنك كله إلى بنك إسلامي في ضوء إقبال شرائح كبيرة على التعامل الإسلامي الصحيح. وأشار إلى تحول 70% من نشاط بعض البنوك التقليدية لنشاط مصرفي إسلامي.
المصدر : الجزيرة

التعليقات