هل يمكن الانسحاب من منطقة اليورو؟
آخر تحديث: 2010/3/19 الساعة 17:29 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/4 هـ
اغلاق
خبر عاجل :المؤتمر الوزاري حول سوريا: مناطق خفض التصعيد تساهم في وضع الأسس لحل سياسي
آخر تحديث: 2010/3/19 الساعة 17:29 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/4 هـ

هل يمكن الانسحاب من منطقة اليورو؟

ميركل تؤيد طرد الأعضاء غير الملتزمين بقواعد منطقة اليورو (الفرنسية–أرشيف)

طالب عضو في البنك المركزي الأوروبي بتشديد القواعد على الدول الأعضاء بمنطقة اليورو.
 
وقال محافظ البنك المركزي الإيطالي ماريو دراغي وهو أحد المرشحين لرئاسة البنك المركزي الأوروبي في مقابلة مع صحيفة هاندلسبلات الألمانية للأعمال إن من السابق لأوانه التحدث عن تفصيلات، لكنه أكد ضرورة جعل نظام المنطقة مناسبا أكثر للتعامل مع التطورات الجديدة.
 
ويعتبر دراغي من أقوى المرشحين لخلافة الرئيس الحالي للمركزي الأوروبي جان كلود تريشيه الذي تنتهي فترة رئاسته في أكتوبر/تشرين الأول 2011.
 
وتطالب ألمانيا أيضا بتشديد نظم المنطقة بعدما أثبتت الممارسات أن معظم الدول خرقت هذه القواعد.
 
وتشدد مسؤولون ألمان في طلباتهم لدرجة أنهم دعوا إلى إيجاد قواعد جديدة تسمح بطرد الدول التي لا تلتزم بقوانين المنطقة في الوقت الذي تلقي فيه الدول الواقعة تحت طائلة الديون مثل اليونان وإيطاليا باللوم على اليورو في تفاقم مشكلاتها.
 
الاستقلال عن اليورو
ويرى بعض الاقتصاديين أن الاستقلال عن اليورو سيكون نقمة أكثر من كونه نعمة. فبدلا من إطلاق الأمل بخفض سعر العملة الوطنية في الدول التي قد تترك اليورو من أجل دعم الصادرات فإنها قد تتعرض لمشكلة أكبر تتمثل في هروب رؤوس الأموال ونشوء مشكلات إدارية قد تؤدي إلى الشلل الاقتصادي.
 
ويلقي تجار في الدول التي اعتصرتها أزمة القروض مثل اليونان وإيطاليا باللوم على اليورو في مشكلاتهم الاقتصادية ويتمنى بعضهم العودة إلى عملاتهم الوطنية التي ألغيت بعد إصدار اليورو.
 
ويرى اقتصاديون بأن الانسحاب من منطقة اليورو حاليا يعنى انهيارا اقتصاديا يجعل الدول المستقلة تتوق للعودة إلى منطقة اليورو بقيودها.
 
"
الانسحاب من منطقة اليورو حاليا يعنى انهيارا اقتصاديا يجعل الدول المستقلة تتوق للعودة إلى منطقة اليورو بقيودها
"
فبالإضافة إلى المشكلات الإدارية التي يعنيها الانسحاب من منطقة اليورو فإن المستثمرين في الدول المستقلة عن اليورو سوف يصرون على الحصول على فائدة عالية جدا على الدراخما اليونانية أو الليرة الإيطالية للاحتفاظ بها بدلا من اليورو، مما يعني صعوبة شديدة في حل مشكلة الديون.
 
وقد يؤدي انسحاب دولة عضو من اليورو إلى أزمة شديدة في قطاع البنوك. فقد يتسابق المستثمرون إلى سحب أموالهم باليورو خوفا من تحويلها إلى عملات محلية بأسعار صرف منخفضة, ناهيك عن احتمال رفض المستثمرين للاستثمار في دولة يمكن لقيمة عملتها أن تنهار فجأة.
 
ويقول بعض مؤيدي فكرة احتفاظ الدول بعملتها القومية بأنه يمكن استخدام العملة القومية هذه في خفض قيمة المديونية المقومة بهذه العملة.
لكن هذا المثال ينطبق فقط على بلد مثل آيسلندا التي تبحث حاليا في الانضمام إلى منطقة اليورو والتخلي عن عملتها.
 
وقد تفضل مثل هذه الدول تصديق ما يقوله الاقتصاديون بأن خفض العملة القومية هو إستراتيجية سيئة تعني ارتفاع تكلفة الاقتراض في المستقبل.
 
وبالنسبة لليونان فإن التخلي عن اليورو يجعل تسديد المديونية المقومة بالعملة الأوروبية أصعب، ويعني أيضا شراء اليورو بدراخما رخيصة القيمة.
 
ميزات غير مرئية
إضافة إلى ذلك فإن عضوية اليورو تعود بالنفع غير المرئي على الدول الأعضاء.
 
ويقول رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه إن دولا مثل اليونان تستطيع الاقتراض بسعر فائدة رخيص من البنك، كما تجد سهولة في الوصول إلى أمواله.
 
فقد تعرضت أيرلندا, على سبيل المثال، لركود اقتصادي عميق مع انفجار الأزمة العقارية لكن الأزمة لم تدفعها إلى شفير الإفلاس مثلما حدث في آيسلندا، بسبب أن عضويتها في اليورو خففت من آثار الأزمة.
 
وتطرقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الأربعاء إلى مسألة خفض عدد الدول الأعضاء في منطقة اليورو، مؤيدة اقتراحات بطرد الأعضاء غير الملتزمين بقواعده.
 
وبالرغم من أن ميركل قالت إن اليونان أظهرت الكثير من الشجاعة في محاولتها تصحيح وضعها المالي فقد طالبت بتغييرات مستقبلية للتأكد من عدم تكرار الأزمة.

وقالت "نحتاج للتوصل إلى اتفاقية، أو حتى التوصل إلى حل نهائي لطرد دول من منطقة اليورو على المدى البعيد في حال استمرت في عدم الالتزام في بتنفيذ قواعد المنطقة".
 
غياب قواعد قانونية
ولا يوجد قواعد قانونية حاليا يمكن على أساسها طرد دولة عضو من الاتحاد الأوروبي أو منطقة اليورو رغم أن الاتحاد يستطيع تطبيق عقوبات على دولة لا تطبق القواعد ومن هذه العقوبات مثلا تعليق حقوق التصويت.
 
ويبدو أن اليونان خرقت قواعد منطقة اليورو بعد أن كشفت حكومة جورج باباندريو بأن عجز الموازنة في 2009 بلغ 12.7% من الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعا من تقديرات الحكومة السابقة التي قالت إنها بلغت 3.7% قبل بضعة أشهر, في حين أن الحد الأقصى المسموح به هو 3%.
 
وتوجد حاليا آلية طوعية للخروج من اليورو رغم أنها معقدة كما جاء في اتفاقية لشبونة التي أقرت في العام الماضي بعد أن وافق عليها استفتاء عام في أيرلندا وصدقت عليها بولندا وجمهورية التشيك.
 
"
الأزمة التي اعتصرت منطقة اليورو استطاعت أن تضع أمام العيان قنبلة موقوتة تقع في صميم التجربة الأوروبية وهو أن الاتحاد يفتقر إلى وحدة في سياسات الموازنة العامة بجانب الوحدة النقدية
"
وبرغم تصريحاتها يبدو أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لا تريد انسحابا يونانيا من منطقة اليورو. وقد فسرت تصريحاتها بأنها مناورة لخلق إطار جديد لليورو للحيلولة دون تكرار الأزمة مرة أخرى وبأنها انصياع للرأي العام الألماني الذي يرفض قيام برلين بدور المنقذ الغني بمنطقة اليورو.
 
وأيا كانت النتيجة فقد أصبح من الواضح أن الأزمة التي اعتصرت منطقة اليورو استطاعت أن تضع أمام العيان قنبلة موقوتة تقع في صميم التجربة الأوروبية وهو أن الاتحاد يفتقر إلى وحدة في سياسات الموازنة العامة بجانب الوحدة النقدية.
 
ويقول خبراء إنه في أفضل الظروف فإن هناك حاجة لسياسة مالية موحدة تمنع تفاقم مديونيات الدول حيث إن هذه المديونيات تقوض مصداقية العملة الأوروبية الموحدة.
 
وبما أن منطقة اليورو ليست دولة واحدة كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة , فهي تضم 16 دولة مستقلة، فإن من غير المحتمل أن يتم تحقيق ذلك الحلم في وقت قريب.
 
ويبقى أمل ميركل في إمكانية تحقيق تنسيق أشمل وتنفيذ أشد لقواعد الموازنات في منطقة اليورو.
المصدر : وكالات

التعليقات