سياسة مالية مختلفة بين أميركا وأوروبا
آخر تحديث: 2010/3/13 الساعة 17:43 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/3/13 الساعة 17:43 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/28 هـ

سياسة مالية مختلفة بين أميركا وأوروبا

الرئيس اليوناني طلب من واشنطن تنظيم المضاربات على السندات الحكومية (الفرنسية – أرشيف)

قالت صحيفة أميركية إن الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا ألقت بالشكوك على احتمال التوصل إلى توافق عالمي شامل إزاء كيفية التعامل
مع آثار الأزمة المالية.

 

وحذر وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيثنر الجمعة من خطر التوجهات المختلفة المعتمدة في المراكز المالية الكبرى في العالم، قائلا إنه في حال فشلت الولايات المتحدة في اتخاذ موقف قيادي مقنع فيما يتعلق بالإصلاح المالي، فقد يؤدي ذلك إلى مزيج غير فعال من الإجراءات الدولية.

 

وقال غيثنر -في حديث في بنك الاستيراد والتصدير بواشنطن- "إن النظام المالي الأميركي قوي جزئياً لأن شركاتنا تعمل دولياً", مضيفا أنه "في حال لم تثبت أميركا قدرتها على العمل وإصلاح أسواقنا هنا، فستقرر عندها الدول الأخرى اتخاذ أسلوب خاص بها في ما يتعلق بالإصلاح، وسيتعين على النظام المالي الأميركي التعايش مع هذا الخطر".

 

مكمن الخطر

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن أوروبا تعتبر مكمن الخطر الرئيسي، إذ هي السوق الرأسمالي الثاني الأكبر في العام.

 

وأشارت إلى أهمية تطوير مجموعة تنظيمات مشتركة تحكم المراكز المالية الكبرى.

 

وترى السلطات الأوروبية والأميركية أنه بدون هذه التنظيمات سيسعى المستثمرون إلى العمل في الدول حيث القوانين أكثر تراخياً، مما قد يزيد المخاطر المستقبلية.

 

وتسعى الولايات المتحدة إلى تنفيذ إصلاحات لنظمها المالية ويتوقع أن يقدم السيناتور كريستوفر دود مشروع قانون مالي يوم غد الاثنين، فيما تخشى الإدارة الأميركية من أن تقوض جهودَها الحثيثة جهودٌ ضعيفة في الخارج.

 

ويشترك المسؤولون الأوروبيون في القلق لكن بآراء مختلفة حول عملية الإصلاح المالي.

 

ويدعو المتحدث باسم اللجنة الأوروبية للشؤون الاقتصادية والمالية أمادو أتلاجاف إلى الالتقاء، ويقول "إن الأموال تعمل على صعيد عالمي، وليس من المنطقي وجود قوانين تنظيمية متباعدة بين اللاعبين الأساسيين".

 

وظهر الخلاف بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واضحا هذا الشهر عندما عارض غيثنر إصدار قوانين جديدة بشأن صناديق الاستثمار الضخمة، وهي قوانين يجري بحثها حاليا في أوروبا.

 

وقال غيثنر -في رسالة إلى مفوض شؤون الأسواق الداخلية في أوروبا مايكل بارنير- إن الإجراءات الأوروبية المقترحة فيما يتعلق بصناديق الاستثمار وصناديق التحوط تتسم بالتمييز ضد المؤسسات الأميركية، وتمنعها من الدخول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.

 

كما نشأت خلافات أيضا حول كيفية تنظيم المشتقات، وقد أدت أزمة مديونية اليونان إلى إطلاق الزعماء الأوروبيين دعوة لمنع بعض أنواع الاستثمار يتوقع ألا تجد أذنا صاغية من واشنطن.

 

وطالب الرئيس اليوناني جورج باباندريو خلال زيارته الأخيرة لوشنطن الإدارة الأميركية باتخاذ إجراءات سريعة لتنظيم المضاربات على السندات الحكومية التي ألقى عليها اللوم في أزمة بلاده المالية، لكن طلبه واجه ردا فاترا من إدارة أوباما.

 

وقالت واشنطن بوست إن القوى الرئيسية الاقتصادية في العالم اقتربت من صياغة نظام مالي عالمي خلال قمة بتسبرغ في سبتمبر/أيلول الماضي، بالاتفاق على موضوعات هامة مثل مستوى الاحتياطي الذي يجب على البنوك الاحتفاظ به، والعلاوات الممنوحة لكبار المصرفيين، والمعايير المحاسبية التي يجب استخدامها.

 

لكن المنتقدين يقولون إنه كان من السهل الاتفاق على تلك القواعد لأن القمة لم تطالب بأي عقوبات على الدول المخالفة.

 

خلافات حول الشفافية

وأكد المسؤولون الأميركيون في القمة أهمية زيادة رأسمال البنوك للحماية من الخسائر. وطبقا للاتفاق قامت البنوك الأميركية بالكشف عن معظم خسائرها، واستطاعت جمع 87% من رأس المال المطلوب لتغطية خسائر القروض, وذلك بحسب معلومات صادرة عن صندوق النقد الدولي، أما البنوك الأوروبية فقد كشفت عن نحو ثلث خسائرها فقط، وجمعت أقل من نصف الأموال التي يجب الحصول عليها لتغطية خسائر القروض.

 

غيثنر حذر من خطر التوجهات المختلفة المعتمدة في المراكز المالية الكبرى (الفرنسية–أرشيف)

ونقلت واشنطن بوست عن المحلل في مؤسسة بروغل الاستشارية ببروكسل نيكولاس فيرون قوله -في مقابلة صحفية أجريت مؤخرا- إنه بدون وجود مؤسسة مركزية مثل الاحتياطي الاتحادي الأميركي "فإن العديد من البنوك الأوروبية تبقى تحت حماية دولها التي لا تريد تطبيق شفافية كاملة".

 

كما أشارت الصحيفة إلى اختلاف المعايير في تطبيق إجراءات تخفيض المنح والعلاوات التي تقدمها المؤسسات المالية لكبار مسؤوليها.

 

وقالت إن الاختلافات تظهر الصعوبة في تطبيق قوانين تنظيمية عالميا في وقت تتحرك فيه رؤوس الأموال بسهولة عبر الحدود، بينما تتحكم في العمليات التجارية حكومات تختلف أولوياتها السياسية.



 

 

 


 

المصدر : واشنطن بوست

التعليقات