المؤتمرات الاقتصادية هدفها الدفع بهذا العمل الإسلامي (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت
في الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمة الاقتصادية العالمية، تتصاعد طروحات تدعو إلى حلّ من منظور الاقتصاد الإسلامي، والمصارف الإسلامية.
 
وفي وقت يعتبر دعاة الاقتصاد السائد عالميا أن الأزمة جزء طبيعي من الحياة عامة، ومن طبيعة النظام الاقتصادي المهيمن عالميا، وأنه سيجد حلوله مع مرور الوقت، يرى دعاة الاقتصاد الإسلامي أن الحلّ يكمن في الآليات التي يطرحها اقتصادهم، والمرتكز على مصادر الشريعة.
 
وأوضح رئيس مجلس أمناء كلية إدارة الأعمال بكلية الإمام الأوزاعي أن "الاقتصاد الإسلامي يقوم على فرض الزكاة، وتحريم الربا، مما يدفع بأصحاب الأموال حكما للبحث عن مجالات استثمار وتنمية في قطاعات إنتاجية مختلفة تعود بالنفع العام على المجتمع، وتؤمن فرص عمل".
 
وقال توفيق حوري للجزيرة نت "الاقتصاد الإسلامي متكامل، ولا يمكن تناوله مجتزأ، وأمام العالم الاختيار بين أن يعتمد نظاما متكاملا أو أن يرفضه، لكن محاولات الترقيع لن توصل إلى نتيجة".
 
وأضاف "الجامعات في لبنان كلها تدرس الاقتصاد الإسلامي، كما العديد من الجامعات العالمية، وأنّه تعقد عدّة مؤتمرات سنويا في لبنان من قبل البنوك الإسلامية، أو هيئات إسلامية، تعرض العلاقة بين الاقتصاد الإسلامي والأزمة الحالية، وتتناول مساهمة التنظيم الاقتصادي الإسلامي في حلّ هذه المشكلات".
 
مجتمع صناعي
أستاذ الاقتصاد بالجامعة اللبنانية الدكتور عبد الله عطية -عضو لجنة الرقابة الرسمية على المصارف سابقا- رفض في حديث للجزيرة نت القول باقتصاد غربي وآخر غير غربي، فهناك برأيه "مجتمع صناعي حلّ محل المجتمع الزراعي، وفرض في العالم طريقته المعتمدة على السوق الذي يحدد السعر والكمية التي تنتج".
 
لكن أستاذ الاقتصاد الإسلامي والمصارف الإسلامية بجامعة الجنان الدكتور حسن الرفاعي- يرى أن "الاقتصاد الإسلامي يدرس إدارة الموارد النادرة كعلم الاقتصاد الرأسمالي، لكن بمراعاة المصادر الشرعيّة بمعنى ألا تخالف كتاب الله وسنة النبي، وهذا ما لا يراعيه نظام السوق الرأسمالي".


 
وعلاوة على رفض الربا، قدّم الرفاعي في حديث للجزيرة نت "مثلا على آليّة يعتمدها الاقتصاد الإسلامي، في الرقابة داخل السوق الذي يشهد مستجدات داخلية، فالرقابة غائبة في السوق الرأسمالية عند وقوع هذه المستجدات، لكن في السوق الإسلامية هناك مؤسسة الحسبة التي تراقب حركة البيع والشراء، والنشاط الاقتصادي كله، وهذه المؤسسة مختلفة بين عصر وآخر، وفقا لتطور العمل والأسواق".
 
المصارف
الدكتور حسن الرفاعي (الجزيرة نت)
ويبدو أن التباين الأهمّ بين الاقتصاد الرأسمالي والإسلامي يتركز في المصارف. ويرى حوري أن "توسّع الحديث عن المصارف الإسلامية وشركات الاستثمار الإسلامية، هو السبب في الحديث عن الاقتصاد الإسلامي".
 
وأوضح حوري أنه "نظرا لتحريم الربا، قامت البنوك الإسلامية على تطوير معاملاتها على أساس المشاركة، أو الاستثمار التعاوني، أو أشكال من أدوات الاستثمار المالي".
 
وقارن الرفاعي بين عمل المصرفين الربوي والإسلامي، حيث يقتصر العمل بالربوي على ضخ الأموال إلى السوق، والعيش على الفائدة. أما المصارف الإسلامية حيث تحرّم الفائدة، فيشكّل المصرف الإسلامي وسيطا استثماريا بين أصحاب الأموال والقطاع الاقتصادي، ويقوم المصرف بتمويل القطاع الاقتصادي بصيغ استثمارية مثل المضاربة والمشاركة والاستقطاع وعقود أخرى".
 
غير أن عطية أعرب عن اعتقاده أنّ "هناك مصارف تقدم نفسها أنها تطبق الشريعة الإسلامية، بألا تتعامل بالربا، ولذلك لا ودائع فيها، والراغب يدخل بنوع من المشاركة أو المضاربة أو المرابحة، بمشاريع كالبنوك الاستثمارية".
 
ويقول أيضا "هدف هذه المصارف هو تدوير الفوائد المالية الناتجة عن النفط، وعند المضاربة والمرابحة، يرتجع مردود يوازي الفائدة".

المصدر : الجزيرة